أنت دائما أقوى

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: نجية الشياظمي

لا تبالي حينما يحدقون في وجهك مشدوهين ،يتمتمون كيف تجرأت أن تبقي وحدك ، أن ترمي عنك وشاح الزواج، ذلك الوشاح الذي تهلهل منذ زمن بعيد ،لكنك ظللت تنتظرين دفئه و ستره لك مع أنك تعلمين كل العلم أنه لم يكن يقيك من شر شيء ابدا ،لقد كان يبدو لهم كذلك ، لكنه كان بالنسبة لك كالمستجير من الرمضاء بالنار، كنت تمثلين طول الوقت دور تلك المسكينة التي تعتبر نفسها بدونه عارية مكشوفة و أنت في حقيقة الأمر ،مستورة بدونه، مستورة بأخلاقك بنضجك بعقلك و حكمتك.
ظلوا طول الوقت يملأون أدمغتهم بتلك الإعتقدات الواهية، بأن زواجك هو سترك ، و أن ظله أفضل لك من ظل أي شيء آخر ، كنت دائما تبتسمين لكي لا تفندي أوهامهم، كي تتركي لمعان تلك اللوحة يبهر الجميع، يزغلل أعينهم ، فيتنهدون في نبرة الحزن و الحسد قائلين انت محظوظة فعلا !!! يا ليتنا مثلك !!! ننعم بمثل هذا الظل ، بهذا الحنان ، تتابعين ابتسامتك البلهاء مرددة الحمد لله أمامهم، و بينك و بين نفسك تبكين و تنتحبين ، دون أن يسمع صوتك الا من يسكن اعماقك رب العالمين ، هو وحده من يطلع على كل الخبايا، هو وحده من رأى دموعك في تلك الليالي الظلماء، التي مضت عليك تعيسة مقهورة وأنت تسمعين ذلك الشخير الذي لا يتوقف أبدا ، و كأن قهره لك يزيده طمأنينة ليغط في نومه أكثر فأكثر، كم من الليالي الكئيبة مرت عليك ،و وسادتك الحزينة تشهد كمّ الدموع التي سكبت عليها ، فقط للمحافظة على ذلك الستر الفاضح المفضوح، ستر الزواج، زواج لا يحمل من المعنى الحقيقى للكلمة إلا ذلك الشكل الخارجي ، الذي يمنحك بعض الوقار ، وقار وهمي ينجلي بين ليلة و ضحاها لاتفه الاسباب وأحمقها ، وقار يشبه رغوة الصابون المليئة بالفقاعات الفارغة ، قليل من الهواء يبددها و يجعلها تذوب و تصبح لا شيء، هكذا كان زواجك يوما ما، لكن من ينصت من يتفكر و يتدبر ،لا أحد ، لا يملكون إلا كلمات الأسى و الحزن على أطلال كانت تبدو أقوى بنيان.
يكفي أنك تعلمين الآن أنك أصبحت أقوى ،أخف ، أفضل من دون ذلك الغطاء المهترئ الذي كان يثقل رأسك من دون جدوى. انت واثقة موقنة أن قوتك نابعه من أعماقك لا من زواجك ، من ثقتك بنفسك، من إيمانك بخالقك ، من قيمك التي تربيت عليها ، هذه هي قوتك الحقيقية و ما عدا ذلك فهو مجرد وهم.

اترك رد