أوجه القصور في محاضرات “الإلحاد وطرق مواجهته” للمقرئ الإدريسي

بقلم: مصطفى الشنضيض
مناقشة لطيفة لفضيلة الأستاذ المقرئ الإدريسي أبي زيد حول محاضراته “الإلحاد وطرق مواهجته”:
المحاضرات الأربعة التي قام بها الأستاذ المقرئ الإدريسي حول الإلحاد بمدينة برمينجهام، فيها مجموعة من الأخطاء العلمية والمنهجية، لكن بداية اشتغاله مواضيع الإلحاد أمر جيد، إذا ترك العاطفة جانبا وتأنى في استنتاجاته.
1. لم يفرق بين الإلحاد القوي والضعيف، وبين المنكر مطلقا Ateist وبين الشاك Skepticist واللاأدري Agnostic وغير المهتم مطلقا Adeist، وبين الربوبي Deist.
2. تعامل مع الداروينية ككتلة واحدة، ولم يفرق بين الميكرو داروينيزم الذي نوافقه عليه وبين الماكرو داروينيزم الذي لا نوافق عليه، وكذلك فإن داروين لم يقل بأن أصل الإنسان قرد لكنه قال بإن نوع الإنسان ونوع القرد يلتقيان في أصول واحدة، ومن هنا يبدأ نقاش داروين.
3. قال إن داروين ملحد وهو ليس كذلك مطلقا كما كتب بنفسه في آخر كتابه أصل الأنواع، فاعترف بأن الخلية الأولى مخلوقة. قال دارون في آخر كتابه أصل الأنواع 693-694 ترجمة إسماعيل مظهر، نشر مؤسسة هنداوي، ط 2017: “إنا هناك جمالًا وجلالًا في هذه النظرة عن الحياة بقواها العديدة التي نفخها الخالق لأول مرة في عدد قليل من الصور، أو في صورة واحدة. وإنه بينما ظَلَّ هذا الكوكب يدور طبقًا لقوانين الجاذبية الثابتة، كانت وما زالت تتطور من مثل تلك البداية البسيطة صور لا نهائية من الحياة غاية في الجمال وغاية في العجب”. لينتبه القارئ إلى قوله: “التي نفخها الخالق لأول مرة في عدد قليل من الصور”
“There is grandeur in this view of life, with its several powers, having been originally breathed by the Creator into a few forms or into one; and that, whilst this planet has gone cycling on according to the fixed law of gravity, from so simple a beginning endless forms most beautiful and most wonderful have been, and are being, evolved.” on the origine of species p.432. edited By D appleton and Company, New york, 1964
والتطور قال به جون باتيست لامارك Jean-Baptiste Lamarck وتشارلز لايل Charles Lyell قبله، كما أشار إليها ابن خلدون كذلك، وتناولها الجاحظ وإخوان الصفا قبلهم جميعا، إنما جمع ذلك تشارلز داروين في نظرية موحدة.
4. سفّه الأستاذ نظرية الانفجار الكبير فقط لأن فيها ثغرات في بنيتها، لكنها في طريقتها إلى الاكتمال، ووقوعها صحيح علميا، لكن تفسير بداياتها هو المختلف في بعض جزئياتها وهناك انتقادات على تفسير جورج جاموف George Gamow، للبدايات الأولى جدا عند الانفجار.
يقول تعالى: “{ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ } [ سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ : 30 ]”، إذن ليس هنا تعارض مع اعتقادنا بتاتا، يعني أنه كان هناك انفجار، ولكنه لم يكن من تلك الفرادة الصغيرة Singularity، كما شاع عندهم، يقول الدكتور باسل الطائي في كتابه أوهام الإلحاد العلمي وهو المتخصص في علم الفيزياء الكونية وسبق له أن ناقش ستيفن هونكينغ، قال في الصفحة 168:” إن الحديث عن نشأة كون يحتوي منذ البدء على جملة المادة والطاقة التي هي اليوم في حديث يتناقض مع خقائق الفيزياء الأولية. ذلك أن كمية المادة التي تقدر بأنها على الأقل ما يعد 10 أس 79، بروتون وبالتالي مثل هذا الرقم من الإلكترونات يحتاج إلى حجم أصغري لا يقل عن كرة نصف قطرها 10 أس 11، متر في أقل التقديرات، لذلك لا يمكن الحديث عن كون صغير جدا يحتوي كل هذا الحشد من البروتونات والإلكترونات” انتهى.
5. ذكر أن الدكتور المحترم عمرو شريف جاء بنظرية علم نفس الإلحاد، والصواب أن كتابه “الإلحاد مشكلة نفسية” ما هو إلا إعادة كتابة كتاب بول فيتز Paul Vitz “Faith of the “fatherless : the psychology of atheism “إيمان فاقد الأب، سايكوليجية الإلحاد”، والدكتور عمرو شريف صرّح بذلك في مقدمة كتابه. والدكتور عمرو شريف للأمانة يعتبر أفضل من كتب عن الظاهرة الإلحادية في كتبه التي أنصح بها كل طلبة العلم، وطلبة علم الشريعة والمتخصصين في أصول الدين على رأسهم
6. أخطاء غير مقصودة بنسبة كتابي نقد العقل العملي، ونقض العقل الخالص (المحض) إلى هيجل، وهما لإيمانويل كانت، والحديث عن أونتوني فلو على أنه حي، وهو قد مات سنة 2010، ومن أمانته في الدرس الرابع أنه ذكر أن أحد الشباب أخبره بموته.
7. ذكر أن مبحثي الفلسفة الحديثة هما الإبستمولوجية والميتافيزيقا ويقصد الأنطلوجيا، فقط ولم يذكر علم الأخلاق الأكسيولوجي، ومباحث الحق والخير والجمال.
8. أما الأخطاء المنهجية ففي البناء والعرض وعدم التشجير وغياب الحجج الرئيسة العلمية والفلسفية.
9. أنا لم أتناول الإحاد إلا في جلسات خاصة ولم أخرج شيئا مصورا ولا مكتوبا لعلمي بحجم هذا الموضوع وتعقيداته التي تحتاج إلى قراءات دائمة ومستميتة ولا يكفي فيها القليل من الكتب لتناولها جوانب طبيعية وجوانب فلكية وفيزيائية وفلسفية وكلامية، الشيء الذي يفرض التريث ومزيدا من القراءات والصبر على تعقيداتها.