
في أول رد فعل إسباني رسمي على خلفية تدفق مهاجرين من شواطئ مدينة الفنيدق ونواحيها باتجاه سبتة المحتلة اليوم الاثنين، صرحت وزيرة الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون أرانشا غونزاليس لايا أن “حكومة مدريد ليس لديها دليل على أن المغرب يرفع يده للسماح بمغادرة المهاجرين إلى إسبانيا كوسيلة للضغط على السلطة التنفيذية في الأزمة الدبلوماسية الحالية”.
جاء هذا في سياق جوابها على سؤال للصحافة الإسبانية حول ما إذا كانت السلطات المغربية سمحت للمهاجرين بالوصول إلى الشاطئ الأقرب لسبتة، وأن الحكومة المغربية شرعت في رفع يدها عن محاربة الهجرة السرية عبر حدودها البحرية، حيث كان ردها مختصرا في ثلاث كلمات “لسنا على علم”.
واستنفرت أغلب المنابر الإعلامية الإسبانية أقلامها اليوم، لتسليط الضوء على موضوع الهجرة غير شرعية، فلا حديث لها سوى عن تدفق أمواجها على مدينة سبتة بشكل مكثف وغير مسبوق.
وبدأ تدفق المهاجرين سباحة، إلى مدينة سبتة المحتلة في حدود الساعة الثالثة من صباح يوم الاثنين من خلال شواطئ الفنيدق والمناطق المجاورة لها، ولم يتوقف الأمر طوال اليوم، ليصل عدد الوافدين سباحة الى أزيد من 5000 شخص من بينهم ما لايقل عن 1500 قاصر وعدة عائلات، حيث إن العدد يتزايد بوثيرة سريعة على مدار الساعة، مما أثار استغرابا كبيرا وصفته أحد الجرائد الاسبانية بأنه ” لم يتم رؤية هذا النوع من مداخل السباحة الضخمة، كما لو تم فتح طريق سريع (سيار) في البحر”، مما أرهق الجهات المعنية داخل مدينة سبتة وفق تصريح سابق لأحد المسؤولين بالمدينة المحتلة مساء اليوم قائلا قبل تفاقم أعداد المهاجرين: “كان هناك حوالي 70 شخصًا في المأوى الخاص باستقبال المهاجرين غير الشرعيين، بعد ظهر اليوم الاثنين، وصل العدد إلى 180 بالفعل، لا أعرف ماذا سنفعل بالباقي أو أين سنضعهم”.
موجة عبور غير مسبوقة نحو الثغر المحتل، اعتبرته الصحافة الإسبانية بداية لظهور مؤشرات ردة فعل الرباط في تنفيذ تحذيراتها الأخيرة، عقب استقبال إسبانيا سرا لزعيم الإنفصاليين بهوية مزورة، “لأسباب إنسانية” كما جاء في تبرير الجارة الشمالية، في حين اعتبر المغرب هذا التصرف “عملا مع سبق الإصرار واختيارا طوعيا وقرارا سياديا لإسبانيا”.
ويبدو جليا من خلال تصريح رئيسة الديبلوماسية الاسبانية بكلماتها المعدودات والخجولة أن مدريد لا تريد تأزيم الوضع أكثر مما هو عليه الآن، رغم خطورة عواقب انفلاتات الهجرة السرية، كما أنها لا تريد أيضا تأجيج علاقاتها المتوترة مع المغرب بسبب أزمة “محمد بن بطوش”.