إلى عزيزتي المتمردة

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: رحاب اعمارة

إلى جميلة الجميلات، تلك المتمردة الرائعة، صاحبة الروح الحساسة والقلب الصافي، صاحبة العقل الناضج، الواثقة من نفسها.. الى تلك التي لا تؤمن بتراهات بنات جيلها، والى تلك التي تسعى وراء أحلامها مهما صعُبت، اليها أكتب كلماتي، ولأجل ذلك المرور الواضح في هذه الحياة أسعى..
خدعوكِ يا عزيزتي فقالوا، تمثلين ماركة ملابسك ومكياجك..
خدعوكِ فقالوا، أنتِ هي طول كعبك العالي ..
خدعوكِ فقالوا، أنتِ التي تستلذين متعة كتابات المستغانمي فانكِ تشبهينها جداّ وتملكيننفس أفكارها..
والأكثر خداعا يا عزيزتي؛ أنك قبلت بهذا التشبيه، فأصبحت اكثرا اتقانا لدور الأنثى القوية التي تصارع ذاتها في زمن الحروب النفسية، فبعد أن كنتِ تعيشين السلم الداخلي، أصبحتِ تخوضين حروبا لا مخرج منها، تتوهمين بأنكِتهاجمينه، لكن الواقع انكِ تهاجمين نفسك، فمن هو؟ كيف؟ متى؟ لماذا وأين؟ لا تعلمين أكيد.. اذن لا تجعلي لنفسك صواعق لستِ أهلا لها.

هي أحلام أو كما يقولون “عدوة الرجال” التي اتبعت طريق النصح، وأرادت لجميع النساء نهايات سعيدة، ولو كانت على حساب وحدتهم الدائمة، فلا يحِق لك يا سيدتي أن تنطلقي من منطلقها لتبرزي وجودك المنعدم.
فأنتِ تقرأين لأجلك، لأجل نظرتك العميقة ..لكي تميزين نفسك عن البقية باستقلاليتك الفكرية ، أما القارئ الموهوب هو الذي يصنع من كل فكرة أفكار، يناقش يحلل؛ يبحث عن الحقيقة  يذهبُ اليها ثم يعود ..
تلك القوة التي أراها في عينيكِ الآن، هي اختصار كل شيء، أرى فيك الأمل.. وأجدك الخير المفقود داخل هذا العالم .
أنتِ التي لا تقبلين بالافكار المستهلكة تريدين لنفسك ماهو جميل ؛ مذهل وبسيط،  لا تكتفين بالجاهز، تبحثين عنكِ وعن تلك الأنا المختلفة، في وسط تسود فيه خصال التشابه.

أنتِ التي تقولين “لا” بكل أريحية وداخل مجتمع يُترجمها  بأنك تثورين على المبادئ والقيم والعادات  والتقاليد .. أنتِ التي تفرضين وجودك، لا تقبلين بالجزء ، فإما الكل أو العدم..
أنتِ عزيزتي المتحررة، التي لا تصغي لأفكار التحرر العميقة، وتعلم مكانتها و تتخبط لمكانة أرقى في مجتمعها ، تسعى وراء تقديرها لذاتها..
دعيني أقول لكِ، أنك ستصلين اليك، وستكونين رائعة عندما تعيشين الغرابة و الوضوح في آن واحد،  عندما يرتجف قلبك من الفرح الممزوج بالخوف من المصير والمستقبل وأنتِ تنظرين الى ما وصلتِ اليه بعد سنوات من الجد والشقاء..

أنتِ عزيزتي التي تقفين وراء أفكارك، تتشبتين بقرارتك، تُعبرين عن مشاعرك بكل فخر، لا تقفين عند مواضع الخذلان  ولا الخيانات و المتاعب ..

أنتِ التي تخطت كونها أنثى لا تصلح لشيء، وتساءلت “ترى ماذا بعد هذه الأنوثة ؟” وأجابت نفسها بنفسها، ثم وجدت لنفسها مكانا آمناً لتبسط فيه روحها..
أتمنى لكِ سعادة الكون.

اترك رد