احمد مساعد: نموذج طبي متميز

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: د. عبداللطيف راكز

لم اعتد أن أكتب على أشخاص معينين طيلة مسيرتي الاعلامية؛ داخل المغرب، لأني أعرف طينة بلدي: المبنية على الإرتشاء والمحسوبية والفساد الإداري، حيث لا مكان فيها للفقراء، ولامكان للمناضلين أو الشرفاء، وان كانت القلة منهم تدفع الثمن ولازالت موجودة.
وأعرف كذلك أن بلدي يحبك سيناريوهات في مجال الحريات وحقوق الإنسان، ولا مكان فيه إلا للسماسرة والمرتزقة في السياسة والإعلام إلا قليلا.
واعرف ان ملكه بما قيل عنه وما يقال لو مات كما أشيع لتفتت البلاد، ولا صار صوت الانفصاليين فيها، اكثر من صوت الحق والوئام. ولذلك لازلنا نقول بضرورة الحفاظ على التاج الملكي كرمز للإستقرار بالبلد، فالملك وحده القادر على الحفاظ على هدوء المملكة ووحدتها وعلى حقوق المواطن الصحية والطبيعية.
انا لم أكن لأكتب عن أحمد مساعد لولا تميزه في أخلاقه. وفي سلوكه الطبي. ولا أعرفه مطلقا غير اني لجأت إليه كمريض يعاني من مخلفات السجن والغربة والمنفى والتعذيب كسياسي سابقا.
و لم اجد فيه من يتعاطف معي في وضعي الصحي والاجتماعي حتى من مواقع القرار فيه إلى الآن، منذ العودة من سنوات الربيع العربي، حيث رأيت في بلدي مأساة الأطباء، عفوا السماسرة والمتاجرين في مستشفيات الدولة بمستشفى الكبير بالخميسات والمراكز الصحية ( حي السعادة) وغيره، حيث البؤس الصحي مستشفى ابن سينا وابن طفيل بمراكش ومولاي عبد الله في سلا وسويسي بالرباط حيث وجدت نفسي أمام أطباء بالأدلة فقط وفي العمق جلادين ومتاجرين بالبشر.
وحين سألت الطبيب عن غيابه، أو عدم عمله بضمير وقت المداومة قال لي هدا هو المغرب، لا وطنية ولا ضمير مهني في العمل إلا قليلا. نعم، لقد لمسنا في حديث الدكتور أحمد مساعد معنا، نوعا من الوضوح والجدية، انه من طينة أخرى قال عنها الرسول ( صلى الله عليه وسلم) “تقضى على أيديهم حوائج الناس. وقال عنها “ما نزعت الرحمة إلا من قلب شقي ” بعد أن ودعته أعطاني بطاقتين مختومتين باسمه وقال: إذا وجدت مريضا محتاجا للفحص الطبي، الأدوية، إبعثه الي وسأفحصه وأداويه مجانا.
في ليبيا وجدت مثيلا لهذا الطبيب وفي السويد والنرويج والدنمارك وفي المغرب لم أجده إلى الآن، وأنا أعرف أن مثيلا له لابد أن يكون في هذه الأرض الجميلة، ولكن أغلبهم أطباء وممرضون هم من صنف المرتزقة لا يتعاملون مع المواطن إلابقدر ما في جيوبه من دراهم، وبحجم علاقته معهم.

رحم الله بطنا حملت مثل هذا الطبيب، وأبا رباه وأحسن تربيته.

فشكرا لك يا مساعد، وزد في طريقك، فهذا الوطن البئيس محتاج لأمثالك.

                                                         ———————————-

وطني بي جرح منه بداخلي.

اعشق ماله وترابه….

سماءه، فقراءه، ونوره.

بؤسه، وظلامه.

سجنه وفقيهه وسلطانه.

اعشق فيه كل شيء…..

حتى العلم الذي يقبلونه صباحا، ويزنون عليه مساء خفية….. ويقولون ملأ ما أجمله!

(*) كاتب ومحلل سياسي – صحافي بجريدة “الدولة الجديدة”.

اترك رد