أثار قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) برفض الطعن الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية بشأن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 استغراب المتابعين، إذ جاء في الوقت الذي امتنعت فيه الكونفدرالية عن تهنئة المنتخب السنغالي عبر منصاتها الرسمية، إلى جانب امتناع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). هذا التناقض بين الحسم القانوني والصمت الرمزي يضع الكاف أمام ارتباك مؤسساتي واضح.
المغرب قدم طعنه بعد مباراة شهدت أحداثاً استثنائية، من بينها توقف اللعب لنحو 17 دقيقة إثر اعتراض مدرب ولاعبي السنغال على ركلة جزاء، رغم استخدام تقنية الفيديو المساعد (VAR) (والذي يأتي وفق قانون اللعبة بطلب من حكام الفيديو وليس الحكم الرئيسي)، ومغادرة لاعبي الفريق أرضية الملعب قبل استئناف المباراة. هذه الوقائع، أثرت بشكل مباشر في سير المباراة وأصبحت أساساً مشروعاً لتقديم احتجاج رسمي.
رغم ذلك، اختارت لجنة الاستئناف بالكاف ادارة ظهرها للطرف المشتكي بل وحتى النظر في شكايته، وهو ما اعتُبر حماية شكلية للنتيجة دون معالجة الالتباس التنظيمي والتحكيمي الذي رافق اللقاء. بالمقابل، امتناع الكاف عن تهنئة “البطل” رسمياً مادام “بطلا” يعكس تحفظاً غير معلن، ويفتح باب التساؤل حول مدى انسجام القرارات القانونية مع ممارسات التواصل الرمزي التي تُكسب التتويج شرعيته المعنوية.
هذا الموقف يضع كرة القدم الإفريقية أمام تحدٍ مزدوج: من جهة ضمان احترام القانون ومخرجات الملعب، ومن جهة أخرى تعزيز مصداقية المنافسات عبر وضوح التواصل ومراعاة الشرعية الرمزية للتتويج. وهو ما يجعل نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 حالة استثنائية تعكس تحديات الحكامة داخل الكاف، وتطرح أسئلة حول قدرة المؤسسة على توحيد قراراتها القانونية مع خطابها التواصلي بما يحفظ هيبة البطولة وثقة الجماهير.