اصلاحات فاشلة لتعليم تائه

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: الحسن لهمك

واقع مدرستنا  العمومية لا يبشر بخير ، سنة بعد أخرى يتجه  التعليم نحو طريق الانحدار والتقهقر ، خاصة وأن رؤية 2030/2015 التي مرت عليها سنوات، لم تسجل اي تغيير نوعي على مستوى جودة التعليم العمومي.
فلا أحد يجادل في كون التعليم من اهم محركات التنمية الشاملة كما هو تابث من تجربة البلدان المتقدمة، فرغم افتقارها للموارد الاولية، فقد استطاعت بفعل نهج سياسة تعليمية جيدة احتلال صفوف متقدمة في مجال التنمية، عكس البلدان النامية التي تنتشر بها الجريمة والتخلف، ما يوضح بجلاء اهمية التعليم واستراتيجيته بالنسبة للامم والافراد، لذلك يتم الاهتمام به وتطوير نظمه بما يساهم في زيادة وثيرة  نماء  الاوطان  ورقيها على جميع الواجهات اقتصاديا و إجتماعيا وسياسيا.

فماذا إذن عن المغرب وما طبيعة ازمته التعليمية، وكيف السبيل الى الخروج منها؟
طبيعة التعليم بالمغرب تحكمها اختيارات الدولة لمنهجية التبعية الرأسمالية وما تحمله من سلبيات، بما لها من وقع لا ديموقراطي، يكرس  للتبعية وخدمة مصالح النخبة والطبقة الحاكمة، وتغيب الفئات الشعبية  الواسعة التي تبقى الضحية الاولى والمتضرر الأكبر من هذه المنهجية، ما يمكن ان تتسبب في التدهور المتسارع للتعليم لدرجة افراغ المدرسة العمومية من روحها ومضمونها الوطني الديموقراطي، ومحتواها المعرفي والعلمي والفلسفي. واعادة انتاج نفس الانماط والهياكل الفكرية بمستواها المتدني.
في حين يلجأ صناع السياسة والقرار بالترفع عن هذا الواقع البئيس الذي يصنعونه، الى تسجيل ابنائهم بالمعاهد والكليات  الاجنبية، بما يضمن لهم التفوق والاستمرار في القيادة والريادة، وجعل باقي طبقات الشعب تحت الامر والطاعة.

فأزمة التعليم، أزمة بنيوية ساهمت في الافلاس العام للقطاعات العمومية والسياسة والاقتصاد، وتكريس التبعية للامبريالية التي تحارب كل محاولة انتاج خارج دوائرها، وخاصة في مجال اصلاح التعليم والنهوظ به، وما تثبيت اللغة الفرنسية الا دليل على ذلك، لجعل التعليم ينقسم إلى صنفين، صنف يتجه الى تعليم نافع وآخر غير نافع، لالهاء الجماهير، ما ساهم في افشال جميع المخططات الاصلاحية المتتالية وتحقيق نتائج عكس الاهداف المعلنة والمنشودة.

اترك رد