الأوراق البيضاء في انتخاب رئيس مجلس النواب ..امتناع عن التصويت أم أصوات ملغاة؟

بقلم: مصطفى المريني (.) 

شهدت جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب، يوم 13 أكتوبر، احتجاجا حادا من عمر بنجلون، باسم تحالف اليسار، على احتساب الأوراق البيضاء التي أدلى بها أعضاء التحالف ضمن الأصوات الملغاة. وقد ألحّ بنجلون في طلب نقطة نظام لتوضيح موقف التحالف، قبل أن ينتهي الأمر بانسحاب نوابه احتجاجا على تدبير الجلسة.
ولم يكن موضوع الاعتراض متعلقا بنتيجة الانتخاب، بقدر ما انصب على كيفية تسجيل موقف التحالف، الذي اختار عدم تزكية أي من المرشحين. فهل تعد  الورقة البيضاء باعتبارها تعبيرا عن الامتناع عن التصويت، أم تدرج ضمن الأصوات الملغاة؟
المادة 171 من النظام الداخلي تبين  طريقة الاقتراع السري المكتوب، لكنها لا تحسم صراحة تصنيف الورقة البيضاء. كما أن المادة 173، المتعلقة بصيغ المصادقة وعدمها والامتناع، لا تكفي وحدها لإثبات أن الورقة البيضاء في انتخاب رئيس المجلس يجب أن تُحتسب امتناعا.
غير أن محضر انتخاب الحبيب المالكي سنة 2019 رئيسا لمجلس النواب   يقدم سابقة لافتة، إذ ميز  بين الأوراق البيضاء والأصوات الملغاة والأظرفة الفارغة. وهو ما يثير سؤالا مشروعا حول معيار التصنيف المعتمد في جلسة 13 أكتوبر، ومدى اتساقه مع الممارسة البرلمانية السابقة.
في تقديري، لا ينبغي اختزال الواقعة في حدة احتجاج بنجلون، كما لا يصح اعتبار الاحتجاج وحده دليلا على وقوع خرق قانوني. فالمسألة تتعلق بوضوح قواعد الاقتراع واتساق تطبيقها. وإذا كان المجلس قد ميز  سابقا بين الأوراق البيضاء والملغاة، فإن توضيح الأساس الإجرائي الذي استند إليه في هذه المرة يصبح ضروريا لتبديد الالتباس وصيانة الثقة في عمل المؤسسة التشريعية.

(.) استاذ القانون العام

اترك رد