البوليساريو يلتحق بأذرع إيران في الخارج

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: لحسن الجيت

من كان يدافع عن إيران ويحاول أن يبرئ ذمتها من ضلوعها في دعم واستخدام ميليشيات البوليساريو ضد المغرب في وحدته واستقراره، قد يجد نفسه اليوم في حرج كبير أمام الحقائق الصادمة التي كشف عنها تموقع قيادة الانفصاليين إلى جانب إيران من الحرب التي يخوضها الملاليون في مواجهتهم للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل-

ومن كان لا يثق في دفوعات المغرب وحججه التي نقلها وزير الخارجية السيد ناصر بوريطة في حينها إلى إيران نغسها، قد تفقع عينه اليوم بالولاء الذي أداه ويؤديه بعض قادة الانفصاليين لسفير إيران المعتمد لدى نواكشوط بالامتثال إليه طاعة وخنوعا وتقبيل يديه في هذا الشهر الفضيل، وذلك من باب الصلاة إيمانا واحتساب على عتبة الشيطان المارد

ولا يمكن فهم هذا الولاء السياسي إلا من خلال الوازع الديني الذي نما وكبر في قادة الانفصاليين بعد تأهليهم لمعانقة المذهب الشيعي الإيراني- وتفيد بعض المعلومات في هذا الصدد أن بعثات من شباب البوليساريو التحقوا بحوزيات إيرانية وخاصة في حوزية مدينة “قملتعلم أصول مذهب الإثني عشرية كي يجعلوا منهم إيرانيين بالتبعية من الناحية الدينية أولا  ومن الناحية السياسية ثانيا-

الصورة المذلة التي التقطت للجيل الثاني من قيادة البوليساريو في السفارة الإيرانية بنواكشوط وهم يتمسحون ويتبركون بأيدي السفير  تقطع الشك باليقين بأن ما يجري أمامنا من مشهد يذكرنا بقيادة حزب الله المتمثلة آنذاك في شخص حسن نصر الله الذي كان يتردد من حين لآخر على طهران ليتبرك وينعم برؤية وجه آية الله العظمى أي المرشد الروحي ويقبل يديه وأعتابه المقدسة-

هذا التمرين الذي عرضه شباب الانفصاليين لا يقف عند حدود أن البوليساريو تتلقى الدعم من إيران، بل أصبحت جزءا من المنظومة الأمنية والعسكرية كذراع من أذرع الحرس الثوري الإيراني في الخارج- مثلها كسابقاتها من حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن- وقد بدا واضحا أن النظام الإيراني الذي تسلل إلى الشرق الأوسط لزعزعة أمن واستقرار دوله بواسطة حزب الله، وكذلك ما فعله بالنسبة لدول الخليج من خلال ميليشيات الحوثيين، ها هو اليوم يؤكد لنا أن ما يحتفظ به من سيناريو مماثل لشمال إفريقيا لا يخرج عن تحويل ميليشيات البوليساريو كذراع إيراني لضرب أمن واستقرار المغرب ومنه إلى دول شمال إفريقيا ودول الساحل عبر تحريك الخلايا النائمة-

من المؤكد أن العالم بدأ يفطن بأن ما نواجهه في المنطقة لا يعدو أن يكون سوى ظاهرة إرهابية باتت واضحة للعيان بأن عناصرها من صنع إيراني- وأن المستهدف الأول من هذه الظاهرة هو المغرب- ولماذا المغرب بالضبط؟ الجواب عن هذا الطرح له أهميته الاستراتيجية لفهم ما يدور في مخيلة صانع القرار الإيراني وماهي رؤيته للمغرب؟ سنحاول أن نلخص ذلك في النقاط التالية على سبيل المثال لا الحصر-

1 من الناحية الدينية ينظر إلى المغرب أنه بمثابة تلك المنارة الدينية التي يشع نور مذهبها السني في عموم منطقة غرب إفريقيا عبر المكانة الروحية لمؤسسة “إمارة المؤمنين” وهذه المؤسسة يرى فيها أصحاب العمامة السوداء في إيران بأنها تزاحمهم عبر ما يروجونه من مرجعيات مبتذلة تدعى “بولاية الفقيه”-

2 من الناحية الأمنية والعسكرية، يعتبر المغرب حجر الزاوية في استراتيجية عالمية بنيت على أساس محاربة التطرف ومكافحة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية التي تعاقبت على المنطقة تحت مسميات مختلفة قاسمها المشترك أنها تنظيمات إسلامية وهي لا علاقة لها بالإسلام كدين يدعو إلى التعايش والتسامح وهو ما يمثله المغرب كنقطة ارتكاز في المعادلة الإقليمية لمحاربة التطرف بجميع أشكاله-

لهذه الاعتبارات الوازنة التي تعزز مكانة المغرب، يريد النظام الإيراني بالتواطؤ مع الجوار إزاحة المملكة المغربية من رقعة الشطرنج الدولي الرامي هذه المرة إلى القضاء على كل بؤر التوتر أينما وجدت في هذا العالم- وما يرفع من درجة سعارهم أن المغرب تمكن من أن يكون له حضور وازن في ما حرص الرئيس دونالد ترامب على تسميته “بمجلس السلام” ولعل هذه المكانة التي حظي بها المغرب ستكون مستفزة للعديد من الأطراف وعلى رأسها المارد الأول طهران وتلامذته الجدد من قادة انفصاليي البوليساريو-

ولهذه الاعتبارات كذلك، لم يعد خفيا على أحد بأن قادة البوليساريو ليسوا بحركة تحرير إنما هم جزء من استراتيجية إيران في المنطقة يشتغلون على تنفيد أجندتها في معاكسة واضحة لمصالح المغرب ولمصالح دول المنطقة وشعوبها- فماذا يعني الاصطفاف إلى جانب إيران في هذه الحقبة إن لم يكن ذلك يعني  تأجيج الصراع وخلق حالة الفوضى وعدم الاستقرار في معظم الدول المجاورة التي عادة ما يجد فيها النظام الجزائري ضالته-  

ولأن وضع البوليساريو أصبح على ما هو عليه كتنظيم إرهابي، انتبه العديد من أعضاء الكونغريس الأمريكي إلى هذا التحول اللافت والمثير للانتباه كما هو مثير للقلق، وسارعوا من خلال قائمة آخذة في التوسع إلى مطالبة الكونغريس بإصدار قرار يدعو إدارة دونالد ترامب إلى تصنيف البوليساريو في قائمة التنظيمات الإرهابية بعد ثبوت الأدلة القاطعة ضد هذا التنظيم الذي كشف عن وجه في ولائه لطهران وفي اصطفافه إلى جانب إيران في الحرب الجارية-

بعد كل هذه الحقائق التي تأكدت بالملموس، لابد من الاستعانة  بأسئلة أخرى بدأت تطرح نفسها  بإلحاح، منها أولا كيف يمكن بعد الآن أن يخلق بعض الكوفيين عندنا مبررا آخرا في الاصطفاف إلى جانب إيران والدفاع عنها ضدا في المصالح العليا للمغرب، ثانيا كيف يمكن للمغرب من جهته أن يوظف هذه المعطيات في الجلسات الحوارية التي تشرف عليها واشنطن تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي 2797؟ نكتفي هنا بطرح السؤال لإثارة الانتباه-

اترك رد