التاريخ “الاسلامي” ليس هو الاسلام

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: عبدالصمد لفضالي

التاريخ علم يختص بماضي الإنسان و حاضره، و المنطق البشري السوي يقتضي الإستفادة من هذا التاريخ وتجنب أخطاء الماضي من أجل مستقبل أفضل، كما فعلت المجتمعات التي بلغت من التقدم عتيا، في حين أن معظم المجتمعات العربية والإسلامية لا زالت تدور في حلقة فهم التاريخ ولم تستوعب بعد الغاية من التاريخ، و أن حقيقة هذا التاريخ لا يمكن أن تكون إلا نسبية، فالمجتمعات المتصارعة تدون نفس التاريخ بروايات مختلفة، حسب موقعها من الصراع و تبعا لمصالحها و مدى تبريراتها لتورطها في هذه الصراعات سواء كانت هجومية أو دفاعية ، مما يصب في قراءة التاريخ قراءات تحريضية تخدم سياسة ” فرق تسود ” التي يسوق لها عملاء يخدمون قوى انتهازية . فمنظري الشيعة يوهمون أتباعهم بأنهم لا زالوا يعاصرون حقبة تاريخية معينة من تاريخ ما بعد الإسلام ، قائمة على صراعات بني أمية وبغي طغاتهم على أهل البيت عليهم السلام، حيث تذهب أجيال لا ذنب و لا دخل لها في هذه الصراعات ضحية لهذا التاريخ الذي يعيد نفسه عمليا و ميدانيا ( العراق و سوريا و اليمن )، وذالك بمساندة قوى خارجية من أجل مصالح اقتصادية و استراتيجية، بالإضافة إلى عملاء داخليين مجيشين لإثارة الفتن ، مستغلين الركوب على حقب معينة من التاريخ بهدف خلق صراعات إسلامية-إسلامية و نزاعات عرقية، نعم لا يمكن معرفة التاريخ بواقع دقيق ، و لا ننكر حيف و بغي بعض حقب التاريخ المنسوب إلى الإسلام على المسلمين وغيرهم، كما وقع في جميع مراحل التاريخ البشري ، و لكن يجب التيقن بأن الإسلام ليس هو التاريخ المنسوب إليه بعد حقبة الخلافة الراشدة، بدليل أن المجتمعات التي اعتنقت الإسلام أدركت بفطرتها و ذكائها بأن التاريخ ” الإسلامي ” ليس هو الإسلام و إلا لما اعتنقت الإسلام .
لا يمكن الرجوع إلى الوراء لتغيير التاريخ ولكن يمكن الإستفادة من التاريخ لتجنب الأخطاء التي وقعت فيها الإنسانية ضد بعضها البعض.
يجب تصنيف الإنسان حسب ما قدمه لمجتمعه وللإنسانية، وليس حسب اعتبارات أخرى، ففي مراكز المختبرات العلمية ومعاهد الأبحاث الفضائية الغربية، نجد نخب من العلماء ينتمون إلى أمم مختلفة منهم من لهم محطات تاريخية تصارعية، ومنهم من ليست لهم أي نقطة إلتقاء تاريخي، وهذا هو سبب تقدم واستقرار الأمم المتقدمة.

اترك رد