الجهل بالقانون: هل هو عذر أم خطر اجتماعي؟

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: هاجر السرناني

في خضم الحياة اليومية، يتعامل الافراد مع مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم سلوكهم وعلاقاتهم، سواء بشكل مباشر او غير مباشر. غير ان المفارقة التي تطرح نفسها بقوة هي ان عددا كبيرا من المواطنين يجهلون هذه القواعد، رغم خضوعهم لها. فهل يمكن اعتبار الجهل بالقانون عذرا، ام انه يشكل في حد ذاته خطرا على المجتمع؟

من الناحية القانونية، يستقر مبدأ معروف يقضي بان الجهل بالقانون لا يعفي من المسؤولية وهو مبدأ يهدف بالاساس الى ضمان استقرار المعاملات ومنع التهرب من الالتزامات بحجة عدم العلم بالنصوص. غير ان هذا الطرح، على وجاهته، يثير تساؤلات مشروعة عندما ننتقل من المستوى النظري الى الواقع العملي

ففي ظل تعدد القوانين وتعقيدها، يصبح من الصعب على المواطن العادي الاحاطة بكافة المقتضيات القانونية التي قد تمس حياته اليومية. وهنا يظهر نوع من التوتر بين مبدأ قانوني صارم، وواقع اجتماعي يتسم بنقص الوعي القانوني، هذا التباين قد يؤدي في بعض الحالات الى وضعيات يجد فيها الفرد نفسه مخالفا للقانون دون قصد او ادراك.

لكن الاشكال لا يتوقف عند هذا الحد، فالجهل بالقانون لا يقتصر تأثيره على الافراد فقط، بل يمتد ليشكل تحديا حقيقيا للمجتمع ككل. فغياب الوعي بالحقوق والواجبات قد يفتح الباب امام انتشار سلوكيات غير قانونية سواء عن قصد او غير قصد، كما قد يسهل استغلال بعض الفئات التي تجهل سبل حماية نفسها قانونيا.
وفي المقابل، يساهم الوعي القانوني في تعزيز الشعور بالامن والثقة داخل المجتمع. فكلما كان الافراد على دراية بحقوقهم وواجباتهم، كلما كانوا اكثر قدرة على حماية مصالحهم والتصرف بشكل مسؤول. كما ان نشر الثقافة القانونية يشكل ركيزة اساسية في بناء علاقة متوازنة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

ان معالجة اشكالية الجهل بالقانون لا يمكن ان تقتصر على التمسك بالمبدأ القانوني فقط، بل تتطلب ايضا مجهودا متواصلا في مجال التوعية والتبسيط. فالقانون، مهما بلغت دقته، يفقد جزءا من فعاليته اذا ظل بعيدا عن فهم الافراد.

وفي الختام، يمكن القول ان الجهل بالقانون، رغم عدم اعتباره عذرا من الناحية القانونية، يظل تحديا اجتماعيا حقيقيا يستدعي المعالجة. فبناء مجتمع يحترم القانون لا يمر فقط عبر فرضه، بل ايضا عبر فهمه واستيعابه.

ويبقى السؤال مفتوحا: هل نحن امام ضرورة اعادة التفكير في طرق تقريب القانون من المواطن، ام ان المسؤولية تظل فردية بالاساس؟

اترك رد