الغلاء ليس أزمة غداء

بقلم: أحمد عنج

المغرب يعرف أزمة غلاء ولأسباب متعددة داخلية وخارجية، ولا يعرف أزمة غداء، فالأحداث التي عرفها السوق الأسبوعي بنواحي القنيطرة مرفوضة وغريبة عن أخلاق وطباع المغاربة، ولو أن الحادث مشابه لأحداث سرقة الأضاحي بمدينة الدار البيضاء، حدث نفسه رأيناه يتكرر اليوم من طرف جمهور من الناس فقدوا جادة الصواب وتحولوا الى لصوص امتدت أيديهم الى أرزاق الضعفاء تعبث بها وتنهبها. هؤلاء الناس الذين تحولوا الى همجية، وأصبح الباطل حقا يبيح لهم الإعتداء والنهب وتخريب سوق الذي يعتبر أكبر فضاء ينتظره التاجر والزبون معا على مدى اسبوع للحصول على إحتياجاتهم من حضر وسلع أو ترويجها.

فليعلم الجميع ان الندرة في توفر بعض الخضر أو الفواكه قاعدة السوق تحدث بعيدا عن سوء الحكم أو ضعف الإدارة أو قلة الموارد، فهناك أسباب أخرى خارجة عن سيطرة الحكومة والمنتجين وهذا ما يسمى اقتصاديا بندرة العرض، فالطلب يظل في مستوياته العادية ولم يحدث به اي تغيير لكن لأسباب ما ينخفض العرض وترتفع الأثمان وفق قاعدة العرض والطلب.
فالتاجر سواء كان يشتغل بالجملة، التقسيط، موردا أو مصدرا أو حتى منتجا يخضع بالضرورة لمنطق السوق، منطق الإقتصاد الحر، وهي قاعدة أسسها آدم سميث “الاقتصاد الحر” الذي يعد من أسس الديمقراطية ويلزم الدولة بعدم التدخل في الأعمال التجارية، وينحصر دورها في سن وتنفيذ القوانين التي تنظم النشاط الإقتصادي. ويبقى السوق هو أحسن وسيلة للتنسيق بين المنتجين والمستهلكين وضمان الوصول إلى حالة من التوازن بين المنتوج والسعر.

فشعار الإقتصاد الحر هو الربح المادي الذي يعد من أهم الحوافز فعالية لتشجيع الإنسان على العمل والإنتاج والمخاطرة والإستثمار وتبقى التجارة الحرة، قيمة من قيم التنمية الشاملة، ومعززة للديمقراطية.
فالاحداث التي وقعت يوم الأحد تصرفات طائشة فوضوية تدخل المجتمع في حالة الفوضى واللاأمن وتخدش الوجه الحضاري للمغرب. فإن كان الكثير من الباحثين والعلماء والمخترعين تمكنوا من إقتحام عالم الإختراع والإبتكار ودونوا أسمائهم بخطوط عريضة في مجال العلوم كمغاربة وفخر المغرب جاءتنا شرذمة لصوص تلطخ سمعة هذا المغرب وكأننا بلد جياع، فقد نكون فقراء لكننا لسنا جياعا.
كون الناس فقراء لا يعني أنهم اشرار، وان كان الشر مباحا لكل فقير فإننا سنخلص إلى خلاصة خطيرة وصادمة، مفادها أن الأغنياء هم من يصنع الأخلاق الحميدة والسلوك القويم وتجريد كل فقر منها. وجعل الأخلاق مصدرها المال لا الإنسان، فليس كل فقير سيء لكن كل همجي شرير ولص.

اترك رد