القوة ليست مجرد كلمة

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: نجية الشياظمي

ليست مجرد كلمة و لكنها إحساس و رغبة و مواقف ، أن تلملم شظاياك المتناثرة و بقاياك بيديك المرتجفتين و هما تنزفان ، غير أنك لا تبالي ، ليس لأنك لا تتألم ، و لكن لأنك لا تود الاستسلام للضعف ، للمواقف المتكالبة عليك مع أصحابها ، تحاول بكل ما فيك أن تبقى صامدا ، واقفا ، لا تتزحزح ، رغم أن هناك ألف سبب يدعوك لأن تستريح … أن تركن إلى الظل قليلا ، فلطالما أرهقتك الأيام و لطالما ، أوجعتك ….
لكنك لا تفعل ليس كِبرا منك و لا تعاليا على أحد ، و لكنه أسلوبك في الحياة الذي تعودت عليه ….لا سبيل للانهيار….
لا و ألف لا …إنها دروس الحياة ، و علينا تقبلها و التعلم منها دون تذمر …، دون شكوى ، لا أحد يسمع أنينك ، و لا شهقات بكائك في ظلمة الليل ، فقط أنت و علام الغيوب …و رقيبك الداخلي ، بين لوم و تحفيز ، بين مواساة و تأنيب …
القوة رغم الانهيار…تسند نفسك بنفسك و أنت منفرج الأسارير، فمن لا يملك لك دعما لا حاجة لك في أن تكشف له خباياك …
تُفضل الألم في صمت ، حتى أنهم يطلبون سندك و هم لا يعلمون أنك أشد حاجة إليه منهم ، لكنك لا تجرأ أن تطلب شيئا من أحد ، لعلمك بأنك أنت الوحيد الأدرى بجرحك و الأدرى بطريقة معالجته . انت و لا أحد سواك…، و من سيداوي جرحا أنت وحدك من يعلم كيف أصابك و كيف ستداويه …
التحمل في قمة الضعف يصبح قوة خارقة ، قوة تجعلك فوق كل الآلام و التحديات ، و من منا لم يجرب مثل هذا ؟ كلنا لكن بدرجات مختلفة ، و حينما ندردش بيننا نستغرب مما حصل و يحصل معنا ، و كأن لكل منا ألما فُصِّل على مقاسه هو وحده ، و لو حاول تحمل ألم غيره لفشل في ذلك ، هكذا هي الأرزاق قُسِّمت لكل منا نصيبه الذي يناسبه تماما حلاوة و مرارة ، و كل يأخذ نصيبه ، و كل له ردة الفعل المناسبة تماما لمدى قوة تحمله و صبره ، و كل ينال فيما بعد حسب رضاه و تقبله و شكره لما أخذ دون تذمر و لا شكوى إلا لصاحب الأمر……

اترك رد