المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: ماذا لو لم يطلقها جلالة الملك محمد السادس حفظه الله؟

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: عمر المصادي

منذ إعلانها سنة 2005، شكلت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منعطفا مهما في مسار التنمية الإجتماعية والإقتصادية بالمغرب، هذه المبادرة، التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، جاءت كاستجابة واقعية وملموسة لحاجيات فئات واسعة من المواطنين، وخاصة في المناطق المهمشة التي كانت تعاني لعقود من التهميش والفقر والإقصاء الإجتماعي.
ورغم النجاحات العديدة التي حققتها هذه المبادرة عبر سنواتها، لا تزال بعض الأصوات توجه لها انتقادات، أحيانا قد تكون مشروعة، ولكن في كثير من الأحيان يغيب عنها السؤال الجوهري التالي:
“ماذا لو لم يطلق جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، هذه المبادرة من الأصل؟”
هذا السؤال وحده كفيل بأن يغير زاوية النظر، ويضع الأمور في نصابها الصحيح، فلو لم يتم إطلاق هذه المبادرة، لكان من الصعب تخيل الوضعية التي ستكون عليها مئات الآلاف من الأسر المغربية التي استفادت من دعم مباشر أو غير مباشر، سواء عبر:
– تمويل المشاريع المدرة للدخل؛
– دعم التعاونيات والجمعيات المحلية؛
– تحسين البنيات التحتية في القرى والأحياء الفقيرة؛
– توفير الخدمات الصحية والتعليمية الأساسية…

لقد ساهمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إرساء نموذج مغربي خاص للتنمية، يربط بين القرب من المواطن، والعدالة الإجتماعية، والتدبير الترابي التشاركي والحكامة الجيدة، وذلك عبر إشراك المجتمع المدني والمنتخبين والسلطات المحلية.
صحيح أن أي عمل بشري لا يخلو من نقائص، وأن التنمية ليست عملية آنية، بل مسار طويل يتطلب التقييم والتقويم، ولكن من غير الإنصاف اختزال هذه التجربة المهمة فقط في جوانبها السلبية، دون الإعتراف بأنها جنبت المغرب سنوات من الإنتظار والعجز أمام المشاكل الإجتماعية المتراكمة.
الأجدر بنا اليوم، ونحن نعيش الآفاق المستقبلية لهذه المبادرة أن نطرح سؤالا أكثر نضجا:
“كيف نعزز مكتسبات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ونطورها لتستجيب للتحولات الجديدة؟”
بدل أن نكتفي بطرح أسئلة نقدية غير بناءة.

إن إطلاق قائد مسيرة التنمية جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية لم يكن مجرد قرار إداري، بل رؤية استراتيجية ذات بعد إنساني وتنموي، لذا، قبل أن ننتقد، لنتأمل قليلا هذا السؤال البسيط والعميق في آن واحد:
“ماذا لو لم يتم إطلاقها أصلا؟”

اترك رد