النظام المغربي ومآلات الملف السلفي

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: نعيم بوسلهام*

إذا كان وجود الحركات الإسلامية في المغرب عموما، قد طرح عدة إشكالات بالنسبة للحكم تمثل أساسا في المنازعة على المشروعية، وما يستتبع ذلك من إرباكات للترتيبات السياسية التي يطرحها الحكم، بالإضافة الى أمور أخرى تتعلق بالهوية من قبيل رفض الخيار العلماني، وعدم القبول بمختلف أشكال التبعية للقوى الأجنبية، مما أنتج مقولات وخطابات سياسية عملت على مناقشة علاقة الحكم المغربي بالحركة الإسلامية الأمر الذي سينحو بهده العلاقة إلى سياقات عدائية صراعية، وهو ما برز بوضوح منذ أواخر السبعينيات من القرن الفائت على إثر المسار الذي عرفته حركة “الشبيبة الإسلامية”، مما جعل نظرة الحكم في المغرب للحركة الإسلامية تتسم بالتوجس وعدم الثقة من جهة، والاعتماد المزدوج لخياري الاحتواء أو التحييد، القمع من جهة أخرى، أو ما يصطلح عليه بسياسة العصا والجزرة.
ويبدو أن أسلوب المعالجة السابق الذي انتهجته السلطة في المغرب حيال التيار السلفي لم يختلف كثيرا، حيث إن هذا الأخير، وبالخصوص ما اصطلح عليه إعلاميا بتيار السلفية الجهادية الذي راكم تجارب عديدة، ومر بظروف عصيبة ومؤلمة على الرغم من التأخر الزمني والنفسي لنشأته، حيث إن خروجه للعلن في المغرب تزامن مع تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر في أمريكا وما تلاها، بالإضافة الى تفجيرات 16 أيار/ ماي 2003 في الدار البيضاء التي قلبت على السلفيين المغاربة ظهر المجن، مما جعلتهم يعانون من حضور متضخم للآلة الأمنية التي اعتمدتها السلطة في كل وقت وحين في محاولة منها لحسم الصراع لفائدتها مقابل غياب شبه تام لبدائل حوارية تصالحية – على المستوى الرسمي – في أفق الوصول للبحث عن صيغ ممكنة للإدماج… هذا على الرغم من الحديث المتكاثف عن المراجعات المعلنة التي انبرى لها ثلة من قيادات التيار السلفي الجهادي ومن يسير في ركابهم، والتي يبدو أنها لم تجد بعد تجاوبا وترحابا من لدن السلطات الرسمية، على الرغم من بعض المبادرات المحتشمة التي تروم فتح نقاشات بغية إيجاد حل لملف السلفية الجهادية، والتي دأب على القيام بها بعض الفاعلين السياسيين والحقوقيين والباحثين من وقت لآخر.
في الرهان على المقاربة الأمنية
في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، طرح الباحث محمد الطوزي في ختام رسالته لنيل الدكتوراه الخاصة بما وصفه “الحقل السياسي- الديني والحقل المضاد بالمغرب”.
حرر هذا الكلام/ الاجتهاد، في غياب الحديث أو حتى الانتباه إلى وجود نواة تيار سلفي (علمي أو “جهادي”)، والحال أن الحديث اليوم عن حقل ديني رسمي وحقل مضاد، يستوجب استحضار العناصر الواقعية المرتبطة بوضع هذا التيار الإسلامي وإمكانياته وبالوضع السياسي للبلاد والتحديات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعترضها، ثم ختاما بالظرفية الإقليمية والدولية، وهو ما جعل أسلوب معالجة التيار السلفي (بمختلف تلاوينه) عند النظام يأخذ صيغة الشمولية أو ما يعرف بسياسة “تجفيف المنابع”، بل يخضع لتعقيدات الواقع وللإكراهات التي يفرضها هذا الظرف أو ذاك على مختلف الفاعلين، وهذا لا يمنع من حضور المقاربة الأمنية التي اعتمدتها السلطة في كل وقت وحين، ليس فقط بالنسبة للتيار السلفي الجهادي، بل شملت أطراف وتيارات أخرى، حيث راهنت السلطة في إطار محاولاتها حسم الصراع لفائدتها على بعض الآليات لحسم هذا الرهان من بينها:
1. استثمار الخلافات القائمة بين بعض مكونات التيار السلفي أو بالأحرى التيارات السلفية والسعي لتعميقها؛
2. محاولة إدماج بعض مكونات التيار السلفي – ولو من وراء حجاب (مثال انضمام عبد الوهاب رفيقي (الملقب بأبي حفص) ومن معه إلى حزب “النهضة والفضيلة”)- والسعي لتوظيفها في تقوية المشروعية الدينية للحكم؛
3. تحجيم ومحاصرة محاولات تمدد الخط السلفي عبر اعتماد المواجهة المحدودة للضبط والتوجيه مثال ذلك (رفض الترخيص للأحزاب وحتى الجمعيات ذات الخط السلفي، مثل جمعية البصيرة واللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الاسلاميين بالإضافة إلى إغلاق دور القرءان بدعوى عدم استجابتها للمعايير التي تضعها وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية؛
4. توظيف الحضور المحجم للسلفيين في المشهد السياسي في ادارة التوازنات السياسية مع القوى الحزبية الأخرى وإن اقتضى الحال ضرب التطرف اليساري والعلماني بتطرف آخر سلفي حسب الأجندة الأمنية؛
5. إفساح المجال لمشروع التغريب والعلمنة في المجتمع لمواجهة التمدد السلفي؛
6. وأخيرا، تبني سياسة التدخل الأمني الاستباقي المتكرر (من خلال تفكيك خلايا إسلامية توصف بـ”الإرهابية”) والترويج له إعلاميا بغية تحقيق ردع استباقي.
وواضح، أننا إزاء تنوع صيغ التعامل مع الحركات الإسلامية عموما، والتيار السلفي على وجه التحديد، باعتبار الانتعاشة التي عرفتها السلفية إبان مرحلة ما يعرف بالربيع العربي والتمدد الواضح الذي باتت تشهدها في أوساط المجتمع
تجد مبرراتها في رفض أي شكل من أشكال المنازعة على المشروعية، ومن تم محاولة الضبط المسبق للتيارات السلفية، تجنبا لأية مفاجآت قد تخرج من رحمها.
حيرة الدولة مع “مراجعات” السلفيين
في ظل الحديث المتكاثف عن المراجعات التي قام بها بعض مشايخ السلفية المحسوبة على التيار الجهادي، تبدو السلطات المغربية غير مهتمة كثيرا – على الأقل في المرحلة الراهنة- على الرغم من الترجيحات المتفائلة لبعض الباحثين والمهتمين بالظاهرة الإسلامية، الذين راهن ثلة منهم على أن يؤول التطور العام للحركات بـ”التيارات السلفية الجهادية” التي قطعت مع العنف وكذا “التيارات السلفية الجهادية” إلى الاندماج في العملية السياسية، حيث يشير أحد الباحثين الى أن المراجعات التي قام بها الإسلاميون لمنظومتهم الحركية والفكرية في أوقات زمنية سابقة، جمعت بين البعدين السياسي والمعرفي٬ في سياق نسق تفاعلي٬ تستند فيه المواقف السياسية الجديدة لهؤلاء إلى تأصيل معرفي جديد. وأشار إلى أن هذه المراجعات جمعت٬ من هذا المنطلق٬ بين الموقف السياسي من السلطة القائمة٬ ومكونات الطيف السياسي والمدني والمجتمع بشكل عام٬ وبين عملية التأصيل المستمدة من عمليات تمثل وفهم النص الشرعي٬ أو من التعاطي مع التراث الإسلامي الأصولي والفقهي منه على وجه الخصوص… إلا أن الواقع يفند ذلك على الأقل، حتى هذه اللحظة، وفي معرض وضع هذه المراجعات على مشرحة التحليل دائما يكاد يجزم أحد المتخصصين في دراسة الظاهرة الإسلامية أن أشكال المراجعات والتحولات التي عرفتها هذه الحركات الإسلامية على مستوى الانتقال من العمل الجهادي العسكري إلى الخيار السلمي من خلال العمل الدعوي المحترم للآليات المؤسساتية٬ أو تلك المراجعات التي قامت بها من داخل النسق القطبي (نسبة الى سيد قطب) إلى الإصلاح التراكمي٬ ترقى الى مستوى المراجعات الحقيقة بعيدا عن شبهة التقية… مشيرا إلى المراجعات التي وقعت ما بعد المشاركة السياسية على صعيد تدبير العلاقة بين الدعوي والسياسي٬ والتحول نحو السياسات العمومية والتخفيف من النزوع الإيديولوجي لفائدة العمل السياسي البراغماتي.
ومقابل هذه النزعة اليقينية، لا يزال فريق من الباحثين والمتتبعين للشأن الحركي الإسلامي ينظر إلى تيار المراجعات بعين الريبة والشك، معتبرا أن صيحة المراجعات لم تصل بعد إلى مرحلة النضج وأن الحديث عن مراجعات حقيقية ومعمقة لا يزال حديثا سابقا لأوانه، ذلك أنه لا يزال تيار المراجعات يخوض الى اليوم نقاشا حادا داخل السجون المغربية بدءا بخلخلة “أزمة النص” لتدشين حوار مع المخالف وإنقاذ الشباب من السقوط في مهاوي الغلو والتطرف. وبذلك يبقى الخوض في عمق المراجعات الفكرية المغربية بمثابة السير فوق طين مبلل، بخلاف المصرية والسعودية والليبية والجزائرية، ذلك أنه منذ مراجعة أبي حفص (عبد الوهاب رفيقي) في وثيقة “أنصفونا”، إلى مراجعة حسن الخطاب “المصالحة الوطنية هي طريق المواطنة” وعلي العلام “لا تجهضوا المراجعات الفكرية” إلى مقالات الشيخ محمد الفيزازي، ورأيه في الدستور وإمارة المؤمنين في المغرب، واختياره العمل من داخل المؤسسات، إلى بيانات وحوارات حسن الكتاني الداعية للسلم الاجتماعي والاعتراف بالملكية، وصولا الى انضمام أبي حفص إلى حزب الاستقلال ومع ذلك، يبقى السؤال الملح في هذا السياق: كيف ينفلت مسلسل المراجعات الفكرية من التشظي في متاهات النص وتأويله، لتصبح قناعات ترسخ الأمن الروحي لأبناء هذا التيار السلفي أنفسهم؟
في معرض التفاعل مع مقتضيات هذا السؤال، نقرأ صرخة التحذير أطلقها منذ سنوات عبد العالي العلام، معتقل إسلامي سابق، وأحد أوائل السلفيين الذين تبنوا خيار المراجعات، حيث اعتبر أن “فشل أو ربما إفشال مراجعات السلفية الجهادية في سجون المغرب، إن لم يتم التحرك والتنسيق بين من تجمعهم نفس الأهداف، لأن التعامل معها كان يفتقر للثقة من قبل الدولة، وإذا لم تمارس الدولة المراجعة لسياساتها الأمنية وخلفيتها المتقادمة؛ فمن الأكيد أن النتائج ستكون كارثية”، إلا أن الجهات الرسمية في المغرب تبدو وكأنها ليست في عجلة من أمرها حيال إغلاق هذا الملف الشائك، حيث يبدو من الواضح عدم تجاوب الدولة والأجهزة الرسمية مع هذه المراجعات، حيث لا تزال تتعاطى مع هذه الجماعات بالقبضة الأمنية والإقصاء السياسي، مع ترك المبادرة لبعض الفاعلين السياسيين والحقوقيين، لجس نبض تيار المراجعات بغية إيراد وطرح مجموعة من الخيارات الممكنة ومحاولة مقارنتها وموازنتها، مما يؤشر على أن السلفيين المغاربة يدخلون كحسابات مضمرة في سياسة الدولة، باعتبار أن تحديد طبيعة العلاقة بين النظام والسلفيين تتحكم فيها عدة مؤشرات، منها ما يتعلق بالتوازنات السياسية القائمة في البلاد، ومنها ما يرتبط بالوضع الإقليمي والدولي، خاصة بعد صعود المد الإسلامي عموما والسلفي على وجه التحديد، فيما بات يعرف بالربيع الإسلامي الذي يعيش انتكاسة في المدة الأخيرة عقب التطورات السياسية التي تمر منها مصر، وما يستتبع ذلك من تداعيات ليس فقط على مصر المحروسة، ولكن حتى على العديد من الدول العربية، المعنية بشكل أو آخر بالتفاعل الميداني مع قلاقل “الربيع العربي”.
على صعيد آخر، نعاين أن مشروع “المراجعات” السلفية في المغرب بشقيها النظري والسلوكي، وعلى الرغم من بروز آثارها العملية لدى بعض “مشايخ” السلفية تنظيرا وممارسة، فإنها لم تستطع بعد تغيير طبيعة العلاقة المعقدة بين الدولة المغربية والسلفية الحركية، وكأن النظام المغربي يستمرىء حالة المواجهة المحدودة التي يريدها على هذا الشكل وهذا الحجم، حتى يتسنى له ضبط حساباته بشكل كاف وعملي، ويسير باتجاه رؤيته للواقع التي يحكمها المنطق الأمني على أساس الضبط والمراقبة بغية تجنب المفاجآت.
مراجعات أمنية مقابل مراجعات فقهية
وفي المقابل، نلاحظ ارتفاع أصوات تذهب في اتجاه أنه ينبغي على الدولة المغربية أن تقوم بالتعاطي السياسي مع خطوة المراجعات ولا تكتفي بالتعاطي الأمني وحده، حيث يشعر المراقب للأمور بأن الدولة المغربية قد اختزلت كافة مؤسساتها في المؤسسة الأمنية، أو بتعبير آخر، أشار إليه أحد الباحثين، الدولة اليوم معنية بتبني مراجعات أمنية مقابل المراجعات الفقهية التي قام بها التيار السلفي في الساحة المغربية.
كما ينبغي عليها أن تدرك أن ظاهرة الإرهاب المتمثلة في العمل الجهادي العنيف هي نتاج لسياسات سياسية واقتصادية واجتماعية خاطئة؛ تتلخص في احتكار السلطة والاستئثار بالثروة، حيث يسود الاستبداد الأولى ويلوث الفساد الثانية، وثبت أن ظهور الحركات التي اتخذت العنف طريقاً ومنهجاً في حقيقته ما هو إلا صيحة احتجاج هادرة من قبل فئات مهمشة ضاقت ذرعاً بحجم الظلم السياسي والاقتصادي الواقع عليها. وفي هذا السياق، نقرأ دلالات استقبال الملك محمد السادس لثلاثة سلفيين في سجن عكاشة في الدار البيضاء، أدينوا سابقا بالسجن النافذ بتهم ترتبط بقانون مكافحة الإرهاب في غضون نهاية تموز/ يوليو الماضي، وهو الاستقبال الذي تعامل معه المراقبون على أساس أنه رسالة إلى المعتقلين السلفيين سابقا بأنهم أبناء هذا الوطن، كما يُجسّد اعترافا رسميا بأن هؤلاء المعتقلين معنيون أيضا بالاستفادة كغيرهم من الفئات المعينة، وأنه لا يوجد أي مبرر لإقصائهم دون سواهم”، وقد تكون هذه المبادرة فاتحة كبيرة لتسوية هذا الملف الحقوقي الشائك، على الأقل، سوف تساعد هذه المبادرات على التسريع بإدماجهم في المجتمع، ولو أن المأمول يبقى مأسسة مشروع الإدماج، على غرار ما جرى مثلا مع تدبير الدولة لملف المعتقلين اليساريين، واستفادة بعض الضحايا من مشاريع أطرتها هيئة الإنصاف والمصالحة. ولعل الاستقبال الملكي، حسب قراءة أحد الباحثين، رسالة إلى المعتقلين بخصوص المخارج العملية لتسوية ملفهم الحقوقي، بعد تعثر أغلب المبادرات السياسية والحقوقية القائمة منذ عقد تقريبا، مع أولى المحطات المجسدة من خلال تأسيس جمعية “النصير” المستقلة، وتأسيس لجنة للدفاع عن حسن الكتاني من قبل الراحل عبد الكريم الخطيب وأصدقائه، وبعدها تأسيس “منتدى الكرامة” الذي أصبح ملحقة حقوقية تابعة لحزب العدالة والتنمية.
كما ينبغي عليها أن تدرك أن الإسلاميين ليسوا بالكتلة الصماء، وإنما هم فصائل وتيارات يجب التعامل مع كل منها على حدة بالطريقة المناسبة بهدف تحقيق المصلحة العليا للوطن المتمثلة في الحفاظ على استقراره وأمنه.
بيد أن المتابع الراصد لمسار التعاطي الرسمي مع جماعات الإسلام السياسي، يميل لاستبعاد إقدام الدولة المغربية على خطوة الحوار مع هذه التيارات السلفية، تمهيداً لإدماجها سياسياً حيث يبدو كما لو أن هناك قراراً فوقياً غير معلن برفض مبدإ الحوار، فضلا عن إسباغ الشرعية على أي كيان سياسي يمثلها. وبالمقابل، يلاحظ اكتفاء تعاطي الجهات الرسمية مع ملف السلفيين عبر تبني ثلاثة خيارات:
أولا: محاولة استقطاب على أساس المراقبة والضبط والسعي لتوظيفهم في تقوية المشروعية الدينية التقليدية وفي إدارة التوازنات مع القوى الحزبية الأخرى؛
ثانيا: الإقصاء الغير العنيف لتيار المقاطعة، مع ضبط تمدد في المجتمع؛
ثالثا: تجاهل التيارات الهامشية والمحدودة مع الاستمرار في مراقبتها.
خــلاصــة أولـيـة
بناء على ما سبق، وأخذا بعين الاعتبار لائحة من تطورات الساحة، الائمة والمتوقعة، يمكن أن نخلص إلى النقاط التالية:
من المؤكد اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن وجود التيارات السلفية في مجتمعنا، أصبح أمرا واقعا، أو “واقعا لا يرتفع”، لا يمكن إنكاره، ويبقى التحدي الرئيس أمام المعنيين (سلطة، أحزاب سياسية، تيارات إسلامية، مجتمع مدني، باحثين، إعلام..) مرتبطا بطبيعة التعاطي المتوقع مع هذا الأمر الواقع، في أفق تفعيل ما قد نصطلح عليه بـ”الإدماج الآمن” لهذا التيار في الحياة السياسية؛
من المؤكد أيضا أن الدولة معنية أكثر من باقي الفرقاء المعنيين باستحضار تبعات خيار وسياسات القمع والعسف لن تفلح في استئصال هذه الحركات، وحتى إن أفلحت في استئصالها سياسياً؛ فلن تجدي بأي حال من الأحوال في استئصالها اجتماعياً، ما دامت قد أصبحت، لأنها جزء من النسيج الاجتماعي والثقافي لمجتمعاتها؛
وأخيرا، على التيارات السلفية، أن تعي قواعد اللعبة وأن تدرك المتغيرات العصرية التي آذنت بانتهاء عصر النظريات المطلقة والثنائيات المغلقة وأن تصوغ برامج وطنية تقوم على لغة علمية سياسية بعيدة عن لغة الحشد والتعبئة الدينية التي تسببت في إثارة المزيد من القلاقل الأمنية والسياسية في المنطقة العربية اليوم.

باحث في العلوم السياسية*

اترك رد