انجراف التسيير الخلل المد والجزر

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: يوسف الطويل

أعتقد أنني سأتحرر من قيود القانون كي أعتقل، لم أكن أعلم أن السجن كحانة ترفرف أجنحتها بالمال والجاه والرفاهية، وأنا الذي أعيش الفقر والبؤس رغم الحرية المطلقة، لا درهم في الجيب ولا سيجارة في الفم، لا راحة بال تجعلني أرقص، ولا أوراق نقدية أحتفل بها وآخذ صور برفقتها، لا لباس أتباهى به، فإذا وجدت ما يزمل جسدي المجمد بالبرد سأحمد الله بكرة وأصيلا. الآن فهمت ظاهرة العودة إلى السجن، وكل من ترجل منه يحن إليه، وأخيرا كشف ما كان مخفي، نحن في الخارج مقهورين يغتصبوننا أولاد المطلقات ويضاجعنا الزمن على أي وضعية يشتهيها، فالسجن أفضل، ليس كذاك السجن الذي كنا نراه في سلسلة “بريسون برايك” فسجننا عالم جميل، كل من شعر بالملل ما عليه سوى أن يصفي حساباته ويدخله بحذائه آمنا مطمأننا، هدفين بخطوة واحدة، فأين سجن (وطيطة الفلاحي سيدي قاسم، وسجن العلو الرباط، وسنطرال القنيطرة، وعين قادوس فاس) ؟ السجون التي كانت تعيد المغضوب عليهم إلى الطريق المستقيم في ظرف شهرين، أما الآن فأصبح يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأبارق، يأكلون ما يشتهون ولا يصرفوا، فهيا بنا إلى السجن نعيش كملائكة في إمبراطورية دون قانون ودون قسورة تطارد الحمر المستنفرة.

أما من جهة أخرى فإني لست موافقا أن كل من ارتكب جرما يكون مصيره القتل أو التعذيب، لأننا بشر ولنا إحساس وعاطفة صامتة إذا استيقظت بات الضمير يعذبنا بقية حياتنا، فأين هو الجانب الإنساني والمغفرة ؟ فالله سبحانه غفور رحيم، ومن أنت أيها العبد ؟ حتى لا تعفو أو لا ترحم، فالإنسان في حد ذاته يرتكب أخطاء نتيجة ظروف قاهرة ونفسية مضطربة.

أنا لا أرى هذا ديموقراطيا، بل أراه تمييز وتفضيل، فسحقا لأولاد المتخلى عنهم لا مبادئ ولا قيم لهم، لا يستحقون الإحترام لكونهم لا يحترمون أنفسهم، أخاطب بعض المسؤولين الناطقين بإسم العدالة، فلا عدالة يطبقونها، سوى دفع الناس لممارسة الرذيلة ومعاقبتهم عليها ليشعروا بأنهم الوحيدون في الوجود، الآكلين من شجرة من زقوم، المالئين منها البطون، والمسيطرون على حفرة معتقدين أنهم حكامها إلى الأبد، فلا يدركون أخطاءهم حتى يذوقوا السم الذي كانوا يطبخون.

اترك رد