بعد التنازل والإنصياع، الجزائر تعترف بمغربية الصحراء وتثير الغضب بمخيمات تندوف
بالواضح - عبداللطيف أبوربيعة

أخيرا.. يعترف النظام الجزائري من حيث لا يدري بمغربية الصحراء بعد نصف قرن من احتضانه لجمهورية وهمية خلقها على أرضه وسماها جمهورية مع وقف التنفيذ ودعمها بالمال والعتاد والسلاح بل واشترى لها الاعتراف الخارجي لسنوات طوال قبل أن يتراجع هذا الأخير تاركا المكان للاعتراف بمغربية الصحراء وللدعم الدولي والأممي لمبادرة الحكم الذاتي التي اقترحتها المملكة المغربية الشريفة منذ سنة 2007 كحل واقعي لهذا النزاع المفتعل وذو مصداقية وقابل للتطبيق..
فبعد أن اعتقد النظام الجزائري واهما طيلة هذه المدة أن بامكانه النيل من السيادة المغربية على الصحراء مسخرا آلته الدبلوماسية والدعائية ضد الوحدة الترابية للمملكة، دعاية مغرضة توالت بسببها النكسات الدبلوماسية الجزائرية وكرست عزلة النظام الجزائري يوما بعد يوم أمام النجاحات الباهرة للدبلوماسية المغربية التي أصابت هذا النظام بوباء نهش وينهش جسمه السياسي العجوز والمنهك اسمه “المروك” أو “المخزن” كما يحلو لرموز هذا النظام وأزلامه تسميته ..فها هي الدبلوماسية الاحترافية المغربية توالي وتواصل الصفعات على قفى هذا النظام العسكري الدكتاتوري وعلى أكثر من صعيد وبالعديد من العواصم والتجمعات العربية والإفريقية والدولية كان آخرها وليس أخيرها بالطبع اجتماع وزراء الخارجية العرب بالجزائر يومي 29 و30 أكتوبر الجاري للإعداد لقمة قادة الدول العربية المزمع انعقادها يومي فاتح وثاني نونبر 2022 ودون حضور أبرز القادة الملوك والأمراء والرؤساء العرب..فما يكاد النظام الجزائري يسترجع وعيه من صفعة بالأمم المتحدة لممثل المملكة المغربية الدائم المحنك “عمر هلال” على حنكه الأيمن حتى يتلقى صفعة ثانية أشد من الأولى على الحنك الأيسر من طرف الدبلوماسي الهادئ والداهية ” ناصر بوريطة” الذي أصبح بمثابة البعبع الذي يقض مضجع حكام الجزائر كلما سمعوا اسمه شأنه شأن مواطنه ” عمر هلال”..دبلوماسيان مغربيان من قيمة الكبار جعلوا حكام الجزائر يضربون أخماس في أسداس دون أن تجد حساباتهم (السياسية) طريقها إلى الحل أو تحقق النتائج المتوخاة بل على العكس من ذلك كانت الحصيلة المحصلة لذى هؤلاء الحكام: الفشل والخيبة ..
ولأن الغباء السياسي والنقص في التفكير الاستراتيجي الجزائري الآخذ من التهور والتسرع والانفعال سبلا لتحقيق الأهداف ، أبان عن قلة حيلته ومحدوديته ولم يستطع أن يقف النذ للند أمام الذكاء السياسي وبعد النظر الاستراتيجي المغربي المسلح بالمعلومة الدقيقة وبالمعطيات العلمية والحجية التاريخية والسياسية والنظرة الثاقبة للمستقبل والمتحلي بضبط النفس والنفس الطويل بعيدا عن التشنج والانفعال والتهور.. ها هو الغباء الجزائري ذاته يدفع حكام الجزائر وبعد نصف قرن من دعم انفصال الصحراء المغربية عن مغربها عبر آلية البوليساريو الإرهابية التي يوجد على رأسها قادة مجرمون يحكمون ساكني تندوف الجزائرية من المحتجزين بالقوة بقبضة من حديد ،قتلة متابعون إجراميا من قبل محاكم اسبانيا بتهم ثقيلة من قبيل القتل العمد والتعذيب والاغتصاب وبجرائم ضد الإنسانية وفي مقدمتهم المدعو “إبراهيم غالي” أو “ابن بطوش” الحامل لجواز السفر الجزائري المزور..ها هو ( الغباء) يدفعهم وينقلب عليهم سحرهم بمناسبة اجتماع وزراء الخارجية العرب الإعدادي للقمة العربية بالجزائر العاصمة ليعترفوا مرغمين وصاغرين بمغربية الصحراء..
جاء ذلك بعد أن باءت محاولاتهم للنيل من عزيمة وصبر الوفد المغربي بقيادة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج “ناصر بوريطة” ودفعه من خلال مسلسل الاستفزازات إلى الانسحاب ومغادرة الاجتماع والجزائر بحيث ومنذ أن حل الوفد المغربي بالجزائر، وجد نفسه موضوع استفزازات ومضايقات وتهميش استهله وزير الخارجية الجزائري “رمطان العمامرة” بعدم استقباله للوزير المغربي بوريطة بعد أن خص بالاستقبال جميع وزراء خارجية الدول العربية الذين حضروا للاجتماع الإعدادي للقمة العربية بل وأعطيت تعليمات صارمة لوسائل الإعلام بالجزائر لعدم تغطية وصول الوفد المغربي ..محاولات كلها باءت بالفشل بعد أن خطف الأضواء وزير الخارجية المغربي صاحب الابتسامة الهادئة والذي كان موضوع اهتمام سواء من قبل وسائل الإعلام العربية والدولية الحاضرة أومن طرف أعضاء الوفود الحاضرة الذين استقبلوه بالأحضان وفي مقدمتهم وزير الخارجية الموريتاني، كل ذلك مقابل تهميش ولا مبالاة ب”صاحب العرس رمطان العمامرة” الذي وجد نفسه منبوذا..هذا قبل أن تتواصل استفزازات النظام الجزائري من خلال تعمد قناة إعلامية رسمية ” الجزائر 24 الدولية” نشر خريطة المغرب العربي تتضمن خريطة المملكة المغربية مبتورة من صحرائها وهي محاولة صبيانية قمة في الغباء وتنم عن ضعف إعلامي غير مسبوق اقترفته أيادي العاملين بهذه القناة لكن بتعليمات وبإيعاز من حكام الجزائر الأغبياء، كيف لا وهي القناة التي كان قد أنشأها الرئيس الجزائري “عبدالمجيد تبون” معلنا عند إطلاقها قبل أشهر أنها ستنافس القنوات الدولية الشهيرة؟.. محاولة القناة الجزائرية إظهار خريطة المغرب دون صحرائه بقدر ما عبرت عن قلة حيلة حكام الجزائر وغباء إعلامها بقدر ما كانت فرصة ذهبية بمثابة ضربة جزاء أعلنت لصالح المغرب وكلف بتنفيذها اللاعب الدبلوماسي المحنك “ناصر بوريطة” مسجلا هدف السبق في المباراة (الاجتماع)، هدف ولا في الإحلام في مرمى النظام الجزائري وأمام الجمهور الحاضر من رؤساء الدبلوماسية العربية وبالملعب الجزائري في اللقاء الذي قاده الحكم المصري “أحمد أبو الغيط” الأمين العام لجامعة الدول العربية.. هذا الأخير الذي تدخل شخصيا شاهرا البطاقة الصفراء في وجه النظام الجزائري ومطالبا إياه بالاعتذار الفوري للمغرب وهو ما حصل حيث اعترف هذا النظام من حيث لا يدري بمغربية الصحراء بعد نصف قرن من دعم انفصالها وذلك من خلال تقديم قناة الرئيس تبون الرسمية المذكورة لاعتذار عبر بيان نشرته على صفحتها مع حذف الخريطة المستفزة ونشر خريطة الوطن العربي المعتمدة من طرف جامعة الدول العربية المعترف بها والمتضمنة لخريطة المملكة المغربية كاملة وغير مفصولة عن صحرائها..وبتسجيله هدف السبق على النظام الجزائري بقيادة لاعبه المغمور سياسيا والقليل الحيلة استراتيجيا “رمطان العمامرة”، واصل الوفد المغربي عبر اللاعب ” ناصر بوريطة” مسجل هدف السبق هجوماته من خلال تقديم طلبه لوزراء الخارجية العرب المجتمعون برفع تقرير إلى قادة الدول العربية الحاضرون منهم للقمة يتضمن إدانة للنظام الإيراني بسبب تدخلاته السافرة في العديد من الدول العربية ومحاولاته المتواصلة زعزعة استقرارها من خلال دعم الجماعات الإرهابية والانفصالية بالعتاد والسلاح والتدريب وفي مقدمتها ميليشيا البوليساريو..اكتساح دبلوماسي مغربي لم يستطع رمطان العمامرة إيقافه رغم هجوماته المضادة والتي تجلت في محاولاته اليائسة مقاطعة الوزير المغربي أكثر من مرة دون أن يفلح في ذلك ولينتهي (الهجوم) المغربي بتسجيل الهدف الثاني للوفد المغربي في مرمى الدبلوماسية الجزائرية من خلال تبني وزراء الخارجية العرب المجتمعون لطلب المغرب ورفعه إلى قادة الدول العربية لإدراجه ضمن نقط جدول أعمال القمة العربية للفاتح والثاني من نونبر 2022 بالجزائر.. وليتضح بعد كل هذا أن المقابلة الإعدادية لمباراة قمة قادة الدول العربية للم الشمل بين الدول والشعوب العربية كما يدعي النظام الجزائري ما هي إلا محاولة للم شمل الجزائر وإيران والبوليساريو.. وإلا بماذا نسمي احتضان الجزائر على أراضيها لميليشيا البوليساريو منذ نصف قرن ودعمها وتوفير إيران لسلاحها والتكفل بتدريب عناصرها ؟ لم شمل (الجزائر، إيران، البوليساريو) ترفضه وتدينه الدول العربية جملة وتفصيلا..
يبدو إذن ، ومن خلال ما وقع في اجتماع وزراء الخارجية العرب بالجزائر والذي انتهى بتوافق هؤلاء على جميع نقط جدول الأعمال التي سترفع للقمة، أن الجزائر وبملعبها ترغم على الاعتراف بمغربية الصحراء وعلى إدانة إيران وهو ما لم يكن يتوقعه الحكام العسكريون بالجزائر بتاتا.. يأتي ذلك بعد أن قدمت الجزائر في وقت سابق العديد من التنازلات لا لشيء سوى لتنظيم القمة العربية على أرضها وبعد أن انصاعت لرغبات الدول العربية في محاولة منها لفك العزلة وجعل هذه القمة شماعة تعلق عليها فشلها الدبلوماسي ومظلة تغطي بها على مشاكلها وأزماتها الداخلية .هي التي كانت تعتزم إعادة النظام السوري إلى الجامعة العربية من خلال دعوة الدكتاتور بشار الأسد للحضور إضافة إلى دعوة إيران والبوليساريو للحضور كذلك كضيوف شرف ظنا منها أن القمة قمتها لأنه يحتضنها ترابها وليست قمة لجامعة الدول العربية حوزا وتصريفا وصاحبة القرار الأول والأخير فيها.. الشيء الذي تم رفضه من قبل جامعة الدول العربية ناهيك عن إرغام الجزائر على نشر خريطة العالم العربي المعتمدة من قبل جامعة الدول العربية خلال فترة القمة والتي تضم خريطة المملكة المغربية الشريفة كاملة غير مبتورة من صحرائها وهو لعمري اعتراف جزائري غير مسبوق، وبالبيت الجزائري يا حسرة النظام العسكري، بمغربية الصحراء مما جر على النظام الجزائري وابل من الانتقادات والاستنكار والشجب سواء من ساكنة مخيمات تندوف المحتجزين بالقوة أو من قبل المنتمين للبوليساريو بالخارج والذين صبوا جام غضبهم على حكام الجزائر متهمين إياهم بالكذب عليهم وبيعهم الأوهام لمدة نصف قرن مستغلين قضيتهم والمتاجرة فيها لتحقيق مصالحهم الشخصية في تواطؤ مكشوف ومفضوح مع قادة ميلسشيا البوليساريو المدرمون القتلة وعلى رأسهم المدعو “إبراهيم غالي” أو “بن بطوش”..
هاد ماكان على المغرب فعله . وهاذه هي الدبلوماسية المغربية المحنكة . لنرى ماذا سيقع من بعد . كما يقول المثل المغربي .اللي هو بيا ولا بيك .والعز لي ملكنا المحبوب صاحب الجلالة محمد السادس .