قد يتساءل الكثير من المتتبعين عن سرّ هذا الصمت المطبق الذي أصيب به حزب الاستقلال منذ دخوله التجربة الحكومية الجديدة بجانب كل من البام والأحرار، صمت تمنى الاستقلاليون لو كان حلما واستفاقوا منه في أقرب وقت…
المعروف عن طبيعة شخصية نزار بركة الأمين العام للاستقلاليين تلك المتسمة بالهدوء المشوب بالحذر واتخاذ شعار: كم حاجة قضيناها بتركها، لكن ليس كل مرة تسلم جرة، فها هو الآن يضطر لاصدار بلاغ مفاجئ… فإذا أفلت الزعيم الاستقلالي من أولى عواصف الغضب الداخلي الذي نشب جراء جدل توزيع كعكة الحقائب الوزارية، مع ما لحق ذلك من الاداء الباهت لوزرائه بمختلف القطاعات الحكومية، ناهيك عن الحدث الابرز والمتعلق بسحب المعقد البرلماني لـ”رئيس فريق النواب الاستقلاليين” نور الدين مضيان من قبل المحكمة الدستورية مؤخرا، فإن وجه الاستقلال قد ضاع ماؤه، ووجب على بركة الحفاظ أو بالأحرى استرجاع هذا الماء المفقود…
إلا أن ما عجّل بالاجتماع هو حادث المشاحنات الذي شهدها الفريق الاستقلالي بمجلس النواب، الإثنين 06 يونيو الجاري، بسبب الخلافات التنظيمية التي يعيشها الحزب على خلفية التعديلات المرتقب إدخالها على نظامه الأساسي.
الارهاصات ونزيف الجدل الداخلي الذي يمر منه الحزب مع توالي الطعنات دفعت إذن بربان السفينة الاستقلالية الى الرسو قليلا لمعرفة طبيعة خلل المحرك، حيث قرر بركة عقد اجتماع، الاثنين 20 يونيو الجاري، مع أعضاء فريقيه بمجلسي البرلمان للنظر في إعادة إنعاش العمل البرلماني، للتغطية على الأداء الحكومي، خاصة بعد إشهار الورقة الحمراء في وجه عميد الفريق مضيان، وما تركه الأخير من فراغ برلماني حيث كان الصوت الذي لطالما نجح في لعب دور المعارضة في كثير من الاحيان بل وأحرج رئيس الحكومة عزيز أخنوش في أكثر من مناسبة لدرجة أن الأخير تساءل عن طبيعة تموقع مضيان بين الأغلبية أو الضفة الأخرى…
وأمام الظروف الراهنة لحزب الميزان ماذا يمكن أن يحققه بركة في اجتماع الاثنين كي يعيد شيئا من البريق المفقود، ليعينه على إكمال ما تبقى من الزمن الحكومي بنوع من الارتياح على الاقل من الضغط الداخلي…
