شهدت مدينة أصيلة، يوم الأحد 2 مارس 2025، مراسم تشييع جثمان الراحل محمد بن عيسى، وزير الشؤون الخارجية والثقافة الأسبق، في جنازة مهيبة حضرها عدد من المسؤولين الحكوميين والشخصيات السياسية والثقافية. وقد أقيمت صلاة الجنازة بعد صلاة العصر في المسجد الأعظم، قبل أن يُنقل جثمان الفقيد إلى مثواه الأخير في ضريح الزاوية العيساوية بالمدينة العتيقة بأصيلة، وسط أجواء من الحزن والتأثر.
حضر الجنازة عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، والوزير الأول الأسبق إدريس جطو، ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، بالإضافة إلى الأمين العام للحكومة، ووزير التجهيز والماء نزار بركة، ووزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات. كما سجلت الجنازة حضور الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله، ووزير الثقافة الأسبق محمد الأشعري، إلى جانب والي الجهة وعدد من المنتخبين والمسؤولين المدنيين والعسكريين.
لم يقتصر الحضور على الشخصيات السياسية، بل كان للجنازة طابع ثقافي وأدبي بالنظر إلى المسار الغني للراحل محمد بن عيسى، الذي كان أحد أعمدة المشهد الثقافي المغربي. فقد حضرها عدد من المثقفين والأدباء والفنانين، ممن عايشوا الراحل وساهموا معه في إثراء المشهد الثقافي الوطني والدولي، خاصة من خلال موسم أصيلة الثقافي الذي كان بن عيسى من أبرز مؤسسيه.
بمناسبة هذا المصاب الجلل، بعث الملك محمد السادس برقية تعزية ومواساة إلى أسرة الفقيد، معبراً فيها عن أصدق التعازي وأحر مشاعر المواساة، مستحضراً الخصال الرفيعة التي كان يتحلى بها محمد بن عيسى، ودوره البارز في مجالات الثقافة والدبلوماسية والسياسة.
رحيل محمد بن عيسى خسارة كبيرة للمغرب، فقد كان شخصية متعددة الاهتمامات، جمع بين العمل الدبلوماسي والثقافي والإعلامي. شغل منصب وزير الخارجية لسنوات طويلة، كما تقلد حقيبة وزارة الثقافة، وكان من أبرز المساهمين في تعزيز الحضور الثقافي المغربي دولياً. شكل موسم أصيلة الثقافي، الذي كان أحد رموزه، منصة للحوار الثقافي والتبادل الفكري بين مثقفين من مختلف أنحاء العالم. برحيله، يودع المغرب أحد رموزه السياسية والثقافية، لكن إرثه سيظل حاضراً من خلال إنجازاته وإسهاماته في مختلف المجالات.