تجارب من فراش المرض

بقلم: محمد السرناني
بعد أزيد من شهر لزمت فيها الفراش وأنهكتني آلام السقم، بحيث تبعثرت القوى وغادر النوم العيون بلا رجعة، واجتمعت هموم الدنيا كلها لتؤازر المرض على مضاعفة أوجاعي، كأنني غير مغلوب به وحده، في حالة يستنجد بها الإنسان بأقوى قدرة في الكون تستطيع رفع ما به من وهن.
وأنا أعيش هذه التجربة التي اصابتني من قبل، والحمدلله على كل حال، لكن هذه المرة كانت استثنائية بجميع المقاييس، فالليل والنهار لم ينفصلا عن بعضهما والصباح والمساء لا يحملان أي جديد باستثناء المزيد من الآلام، ولا مؤنس في الليالي الطويلة إلا علب متناثرة هنا وهناك من أودية وقوارير السيروم.
لكن.. بعد كل هذه المحن والبلايا جاء العفو من عند الله برحمته التي تجلت حينا في الدفء الكبير الذي غمرتني به العديد من زيارات الأصدقاء، والاتصالات التي لم تنقطع طيلة لزومي للفراش من مختلف مناطق مغربنا الحبيب الذي توزع الأهل والأصدقاء في كل جهاته،
فعلا يحسس المرض هذا المخلوق الضعيف (الإنسان) أنه لا يقوى على دفع الضر أو جلب النفع، وإنما يسير خاضعا تحت أمر المتصرف القدير، لولا ما يحيط به من دفء الأقارب والمحبين.
ولعل هذا الدفء والإحساس بوجود كثير من الصادقين في الاصدقاء هو أحد تجاربي الناجحة في هذا الامتحان، والغياب الذي أقعدني عن العمل والحركة لم يكن مؤثرا على علاقات الصداقة مع الكثير من الناس الطيبين، فإليهم جميعا أتوجه بخالص الشكر والتقدير على ما شملوني به من العطف والسؤال عن الأحوال، إلى الجسم المتلاحم من الأعزاء أوجه خالص التحيات وعظيم الامتنان، وإلى كل من اتصل بي قبل وبعد، شكرا لكم جزيلا على وفاء الصداقة وجميل المواساة والمحبة، وشكرا لكل من ساعدني من الأطباء في بذل جهودهم لأتجاوز محنتي.
أكتب هذه الارتسامة اليوم؛ بعد فترة نقاهتي لأعبر فيها لكم عن جزء قليل من الاعتراف بفضلكم الكبير بعد الله تعالى، محتفظا بيني وبين كل واحد منكم بما يخصه من الحب وتقدير مكانته وصفته الاجتماعية والمهنية ودوره في خدمة المجتمع.
شكرا لكم وطبتم وطابت خطواتكم السنية التي كانت الجزء الكبير من الشفاء الذي أنزله الله علي بعفوه وكرمه.