
أعلن الأكاديمي الكندي جوردن بيترسون، أحد أبرز الأصوات النقدية في الساحة الفكرية الغربية، عن استقالته من منصبه كأستاذ جامعي، معبّراً عن رفضه لما اعتبره “تحوّل الجامعات إلى مؤسسات خاضعة لإملاءات إيديولوجية”.
وأوضح بيترسون أن السياسات المرتبطة بالتنوع والشمول والمساواة (Diversity, Inclusion, Equity – DIE) لم تعد مجرد مبادئ إنسانية، بل تحولت – حسب قوله – إلى أدوات بيروقراطية تُفرض بشكل إلزامي على الأساتذة والطلاب، وتعرقل حرية البحث والتفكير.
وأضاف أن العديد من زملائه يُجبرون على صياغة بيانات شكلية لإظهار التزامهم بهذه السياسات من أجل الحصول على منح أو فرص مهنية، وهو ما وصفه بـ”الفساد الأخلاقي” الذي يفرغ البحث الأكاديمي من مضمونه.
وأشار بيترسون إلى أن طلابه، خصوصاً المتميزين منهم، يواجهون إقصاءً من فرص التوظيف أو البحث فقط بسبب عدم توافقهم مع هذه التوجهات الإيديولوجية، معتبراً أن استمراره في تدريبهم “غير أخلاقي”، لأنه يهيئهم لمسارات يعلم مسبقاً أنها ستُغلق أمامهم.
كما انتقد “تراجع الإبداع في العلوم الإنسانية”، حيث باتت – وفق تعبيره – الأبحاث مكررة وخاضعة لأجندات سياسية، ما حوّل الجامعات الغربية إلى “مؤسسات فاسدة بشكل مذهل” تعطي الولاء للسياسات على حساب الكفاءة والمعرفة.
وختم بيترسون بأن البيئة الجامعية لم تعد تضمن الحرية الأكاديمية، وأن أي خروج عن الإطار الفكري السائد يُعرّض الأستاذ أو الطالب للعقاب، وهو ما يتعارض مع جوهر الجامعة القائم على النقد والتفكير الحر.