حين يصبح الخطاب السياسي عبئا على الأذن والوجدان..

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: عمر المصادي

بقدر ما تمر السنوات ويزيد العمر، أجد أن قدرتي على التحمل بدأت تضعف، ليس فقط أمام ضغوط الحياة اليومية، بل وبشكل خاص أمام الخطاب السياسي للأحزاب.
خطاب يبدو وكأنه توقف في الزمن، يردد نفسه بلا كلل، خال من أي إبداع أو تجديد، غير مكترث بتغير السياق أو بتطور وعي المواطن.
في سنوات شبابي الأولى، كنت أستمع لهذا الخطاب بحماسة، أو على الأقل بفضول، كنت أصدق الوعود، وأتفاعل مع الشعارات، وأمنّي النفس بمستقبل أفضل. أما اليوم، وبعد تجارب كثيرة وخيبات أكبر، لم يعد لهذا الخطاب أي تأثير سوى الإرهاق الذهني والنفسي، لم يتغير المضمون، ولم تتبدل الأساليب، وكأن السياسيين لا يسمعون نبض الشارع، ولا يلمسون احتياجات الناس الحقيقية.
نسمع نفس الوجوه تكرر نفس الكلام: “العدالة الإجتماعية”، “فرص الشغل”، “محاربة الفساد”… شعارات أصبحت مستهلكة لدرجة أنها فقدت معناها. والأسوأ من ذلك، أن الفجوة بين القول والفعل تتسع كل يوم، مما يجعل المواطن يفقد الثقة، ليس فقط في الأحزاب، بل في العمل السياسي برمته.
ما يحتاجه المغرب اليوم هو خطاب سياسي جديد: صادق، واقعي، مبدع، يعكس طموحات جيل جديد لا يقبل بالخطاب الخشبي ولا بالمراوغة، نحتاج إلى أحزاب تمتلك الجرأة على تجديد خطابها، والتواصل الحقيقي مع المواطنين، والإعتراف بالتقصير قبل رفع الشعارات.
لقد أصبح من الملح أن يتغير هذا الواقع، لأن استمرار الجمود لم يعد مقبولا، فكما أن الزمن يتغير، والمجتمع يتطور، يجب أن يتغير الخطاب السياسي ليواكب هذا التحول، فالتحديات التي نعيشها لا يمكن مواجهتها بأدوات قديمة، ولا بخطابات مملة فقدت تأثيرها.
في الأخير، لا أطلب الكثير، فقط أن أستمع، فيما تبقى من سنوات عمري، إلى خطاب سياسي يحترم عقلي، يوقظ أملي، ويجعلني أؤمن أن السياسة يمكن أن تكون فعلا نبيلا لا مجرد لعبة مصالح.

اترك رد