ردا على الاعلام الفرنسي والفرنكوفوني المغربي

بقلم: عبدالرحمن سين

بداية لا يمكنني إلا إدانة الفعل الشنيع الذي قامت به مجموعة فرنسية مسلحة اتجاه طاقم ادارة تحرير المنبر الاعلامي الفرنسي (charlie hebdo). كما انبه إلى أن ما أكتبه لا ينبني على ان مسلمين فرنسيين هم من قاموا بهذا الفعل و اردت فقط ان ارد بطريقة افتراضية على الاعلام الفرنسي و الفرنكوفوني المغربي بالنيابة عنه فيما يشنه من حملة استباقية.

كيفما كانت الملابسات، فلا يحق لأحد ان يقتل إعلاميين يصدرون منبرا يعبرون فيه عن افكارهم و ميولاتهم و ربما حقدهم ، فهناك وسائل اخرى للرد في مساحات الفكر و المناظرة و الاعلام و القضاء المدني إذا اقتضى الامر ذلك في أقصى الحدود. لكن في المقابل، لابد من الوقوف بعين ناقدة على ما كانت تنشره هاته المجلة في حق النبي محمد (ص) لمدة زمنية طويلة حيث صار مادة خصبة للكاريكاتور و تم نعته بكل الاوصاف التي تستفز مشاعر المسلمين. المسالة أن محمد (ص) نبي من انبياء الله و يمكن ان يكون خطا احمر لدى الراي العام المسلم دوليا، و ان داخل الجماعة المسلمة هناك الخبير و المثقف و المناظر و الفنان ، لكن هناك من يستفز بطريقة او اخرى.
أعتقد ان لابد من الاشارة إلى قضيتين اساسيتين:

1- القرآن الكريم تناول كل النعوت السلبية التي تحرك بها أعداء و خصوم محمد (ص)، حيث نعث بالسحر و الجنون و الكذب و ما إلى ذلك حتى إذا حاول أحد ان ينزل ذلك بطريقة كاريكاتيرية فسوف يرسم ما ترسمه هاته المجلة…هذا التناول كان شفافا و مفتوحا و لم يشكل عقدة بل بالعكس كان ارضية لمجادلة الخصوم و الاعداء للإتيان بالأدلة التي يصدقها العقل. ومن هنا ليس هناك حاجة للاحساس بالذنب اتجاه هاته التعبيرات المعاصرة و تبني لغة القتل لأن الأصل هو الجدال و المناظرة و الصراع الفكري و الايديولوجي والسخرية و التهكم من الآخر الذي يستهدف رموزك و مقدساتك وما إلى ذلك.

2- ألا يقتضي العقل كذلك أن يبتعد أصحاب الفكر و الثقافة و القلم و الريشة عن الاساءة إلى رموز اتفقت الديانات على توقيرهم و احترامهم و ربما تقديسهم لأن في ذلك مصلحة للجميع من جهة احترام اتباع هاته الديانات حتى لو كنت لا دينيا ومن جهة المصالح الكبرى و الدولية لانه لامعنى لاحتقار المسلمين بهاته الطريقة و هم شركاء في الحضارة و الثقافة و المدنية و الاقتصاد و المصالح الدولية و سيتفوقون لامحالة في المستقبل و لو ديموغرافيا و سيخترق دينهم بكل مذاهبه و تناقضات اتباعه المجال العالمي بالنظر للثورة الاعلامية و لتداخل الشعوب و الثقافات و لإيمان المسلمين جميعا بضرورة الاستمرار البيولوجي على الاقل مما سيجعل من الدين الاسلامي مسالة داخلية داخل فرنسا و غير فرنسا.

ومن هنا أدين بقوة هذا الفعل الشنيع الذي ذهب ضحيته طاقم تحرير المجلة كما أتحفظ على كل ما يراد به الاساءة إلى نبي من الانبياء بدافع الحرية لان في ذلك استفزاز للديانات كلها لان التطاول على محمد (ص) يعني التطاول أيضا على عيسى وعلى موسى وابراهيم ونوح وغيرهم وإن كنت لا أرى إلا النقاش والمجادلة والتنافس والصراع الفكري اسلوبا لممارسة الصراع الحضاري والديني والفكري الدائر والمقبل لمواجهة التعبيرات الفنية والاعلامية.

(.) باحث في التنمية الذاتية

اترك رد