عن أي مساواة تتحدثون!

بقلم: طارق البياري
في إحدى ردود الفعل للرئيس التركي أردوكان على من يطالب بإلغاء القواعد القرآنية القطعية قال فيها: كيف تقبلون بقواعد سنها سكيران وترفضون قواعد أمر بها الدين؟
هذا الرد الفاحم قد لا يقتصر على العلمانيين واللبراليين الترك وإنما حتى على بعض الوجوه السياسية في المغرب ممن يناشدون بإلغاء قواعد الميراث الإسلامية ويطالبون بالمساواة بين الجنسين، فلا غراب في ذلك مادام هؤلاء العلمانجيين همهم الأول والأخير الترجل على قواعد الدين ومحاربتها ولو كانت عادلة بدعوى المساواة.
فلقد غاب عن هؤلاء ممن ينتهجوا طريق العلمانية الغربية بنقدهم قواعد الإرث ومطالبتهم بالمساواة بين الذكر والأنثى أن أصحاب الديانات السابقة لا يجعلون للبنت ميراثا إذا كان لها إخوة من الذكور، كما ان مجتمعات التي لا دين لها تحرم المرأة من الميراث، فإدعائهم أن الإسلام هضم المرأة حقوقها ينم عن جهل تام لهؤلاء بأحكام وقواعد الميراث، وإن نادوهم بالمساواة نادينا نحن بالعدل وهو الأهم، لكون المساواة لا تعني العدل بل العدل قد لا يتحقق إلا بالمفاضلة، والإسلام رعى الفروق الجوهرية بين الرجل والمرأة أما ثقافة هؤلاء العلمانيين كالشكر وعصيد وأمثالهم لم تراعي هذه الفروق فسعت نحو المساواة المطلقة ولو عن طريق الظلم.
فأي مساواة في توظيف النساء في الأعمال التي تستغرق اليوم كله على حساب حقوق الأطفال الذين تتكفل الحضانات برعايتهم “ثم يتلون على مسامعنا محاسن الرضاعة الطبيعية بعد ذلك”، وأي مساواة في أن تعمل خارج البيت وداخله كما هو الحال في مجتمعنا اليوم.
فمنظري الحداثة والعلمانية واللبرالية وأعين الحركات النسوية في مجتمعنا المغربي يتغنون بالمساواة الغربية ناسين أم متناسين أن النظرة الدونية للمرأة توجد في الغرب حقا.
فهل من المساواة أن تقنن الدعارة لتلبية حاجات الرجل؟
وهل من المساواة أن تستغل المرأة في الأفلام الإباحية ونوادي التعري للاستجابة لرغبات الرجل؟
وهل من المساواة استغلال الفقر والهشاشة الاجتماعية للاتجار بالنساء؟
فإن كانت هذه نتيجة المساواة وتحرير المرأة في الغرب فإن هذا في الإسلام كله مرفوض باجتثاث جذوره من أصلها.
فكيف يعقل لأشخاص لا يفقهون حتى نواقض الوضوء أن يتحدثوا عن إلغاء آية قطعية لكونها لم تعد صالحة وتعاصر زماننا هذا، ليبقى السؤال مطروحا لهؤلاء وشاكلتهم من الشكريين والعواصد:
ألشكر وأمثاله أحن إلى المرأة من الله؟
ألشكر وأمثاله أقرب عدلا للمرأة من الله؟
ألشكر وأمثاله أعلم بأحوال المرأة أم الله؟
فإن قالوا نعم فقد كفروا بدين الله وما أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام وداك طريق إبليس قال : “أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين”، وإن قالوا لا فقد أقروا على أنفسهم بأنهم يهرفون بما لا يعرفون ويخوضون في أمور أكبر منهم ومن أحزابهم ومن صاروا على دربهم، فحكم الله باق وأعدل من حكمهم الزائل وما على الشكريين والعواصد وأمثالهم من الأبواق الظلامية الفاسدة المسماة زورا جمعيات حقوق الإنسان إلا الانصياع في مثل هكذا أمور.
فإن كانت لهؤلاء مثقال ذرة من الرجولة لاهتموا بالمرأة حق الاهتمام ولعملوا على إخراجها من غياهب الدعارة والفقر والتهميش، ولاهتموا بالأرامل والمطلقات ونساء العالم القروي والأحياء الهامشية عوض الحديث عن قاعدة مسلمة لدى كل مسلم لأنها بالأول والأخير من لدن عليم خبير وليست من أبواق نتنة لا تسمع لها أي صدى إلا إذا تلي ذكر الله.
فحاشى أن يكونوا أولائك من دعاة إنصاف المرأة وتكريمها والاهتمام بها، فليس الله من أهضم حقوق المرأة وإنما أمثال هؤلاء النواعق الذين عملوا جاهدين لإيصال المرأة المغربية إلى الحضيض بسنهم قوانين والمطالبة بأخرى تبيح الإجهاض والعلاقات الغير الشرعية ومصوغة الأم العازبة، فلم نعد نسمع عن المرأة المغربية إلا ما يحز في نفوسنا كمسلمين.
وختاما فقبل أن تتحدثوا عن المساواة بين الجنسين حاولوا أن تساووا أنفسكم بمن هو دونكم، فهناك من يعمل أكثر بل أضعاف مضاعفة مما تعملون ويتعب وينهك ويفنى وأنتم في برلمانكم وعهركم نائمون ولا يحصل إلا على فتات ما تأكلون، فبالله عليكم عن أي مساواة تتحدثون.
لا حولة ولا قوة الا بالله العلي العظيم الله يشوف من حال هذ لبلاد من هذ الاوباش
الله يشوف من حال هذ لبلاد من هذ الاوباش
مقال جميل واصل اخي الله يطهر لينا البلاد من العلمانيين واالي باغيين ينوضو الفتنة