في اليوم العالمي لحقوق الانسان: كيف قضى المغاربة سنة 2020 سنة الجائحة

بقلم: عبدالرزاق بوغنبور (*)

بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان والذي يصادف العاشر من كل دجنبر واليوم العالمي لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان والذي يصادف التاسع من كل دجنبر …كيف قضى المغاربة سنة 2020 سنة الجائحة.

من الطبيعي كناشط حقوقي لا أتوقف عن تتبع ما يحدث بوطني من وجهة نظر حقوقية ، أحلل وأناقش وأستحضر الابعاد سواء كانت سلبية أو ايجابية ، من هذا المنطلق سجلت مجموعة من الملاحظات المرتبطة ببعض القرارات التنظيمية التي يبدو لي أنها كانت خارج الشرعية القانونية ، لاسيما في زمن كورونا فهناك قرارات استفردت بها الحكومة وأخطرها قرار تعليق العمل بمحاكم المملكة الصادر بتاريخ 16 مارس 2020 من قبل وزارة العدل بتنسيق مع السلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، بحيث نسائل مصدريه ما هو الأساس القانوني والدستوري الذي اعتمدوه لتعطيل العمل بالمحاكم مفوتين بذلك على المواطنين الحق في قضاء مصالحهم والفصل في نزاعاتهم، بل حرموا عشرات الآلاف المشتغلين بمهنة المحاماة وباقي المهن الحرة المرتبطة بمنظومة العدالة من مزاولة عملهم الذي يعتبر مصدر عيشهم الوحيد لمدة تجاوزت ثلاثة أشهر دون تدخل من قبل الدولة لمعالجة التداعيات، علما أن مرسوم بقانون سن حالة الطوارئ الصحية لم يصدر ويدخل حيز التنفيذ إلا بعد نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 24 مارس 2020 مما يكون معه قرار تعليق العمل بالمحاكم قرار تعسفي ولا يستند إلى الشرعية الدستورية والمشروعية القانونية .
وغير بعيد عن منظومة العدالة يجعلنا نطرح نفس السؤال السابق ” سؤال الشرعية القانونية ” على قرار المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج القاضي بالمنع المؤقت لإخراج المعتقلين إلى المحاكم لمثولهم أمام القضاء وإلى المستشفيات للعلاج حسب ما جاء في بلاغها الصادر بتاريخ 25 أبريل 2020، علما أن هذا القرار لا يدخل ضمن اختصاصها بل من اختصاص السلطة القضائية التي يفترض أن تكون طرفا أصيلا في القرار؟، تم على أي أساس قانوني يعرض المعتقل على القضاء عن بعد لمحاكمته دون مثوله حرا طليقا بدون أغلال ولا أصفاد تحقيقا لتوافر ضمانات المحاكمة العادلة التي من شروطها الحضورية والتواجهية؟ بل واتخذت قرارا جديدا يقضي بعدم نقل المتابعين في حالة اعتقال من السجون الى المحاكم الا بعد انتهاء الحجر الصحي .
من هنا يبدو أن الدولة المغربية انتقلت من مرحلة الارتباك التشريعي إلى محاولة التمرير التشريعي ، ويبقى هذا الامر العنوان الابرز والأكثر وضوحا لمسألة الارتباك التشريعي الذي عرفته بلادنا ،يتجلى في تسريب الحكومة لروايتين لمدة التمديد الثالثة لحالة الطوارئ الصحية من( 10 يونيو 2020 إلى 10 غشت 2020 ) لتتدارك بعد ساعات من نفس اليوم وتعلن مدة التمديد في شهر واحد وذلك من ( 10 يونيو 2020 إلى 10 يوليوز 2020) ثم أخيرا يتم التمديد رسميا الى 10 غشت وكأن الدولة المغربية لها جدولة زمنية بعيدة كل البعد عما يحدث على مستوى الواقع وأيضا محاولة وزارة العدل تمرير مشروع قانون 22.20 المتعلق باستعمال منصات التواصل الاجتماعي ، رغم مخالفته لروح المادة 25 من الدستور التي تنص على أن “حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها” وتعارضه مع مقتضيات المادة 28 من ذات الدستور التي تقول بأن “للجميع الحق في التعبير، ونشر الأخبار والأفكار والآراء، بكل حرية، ومن غير قيد”.
ناهيك عن مناقضته للمرجعيات الدولية لحقوق الإنسان التي كفلت حرية الرأي والتعبير بكافة الوسائل بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي، والحق في اعتناق كل الآراء دون مضايقة كما جاء في المادتين 19/19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
مما يجعل المغاربة قاطبة متوجسين أكثر من مستقبل التشريع في المغرب وما ينتظرهم في الأيام القابلة من تردي خطير للحقوق والحريات، جراء كل تلك التجاوزات المعيبة شكلا ومضمونا التي بسطناها عليكم من خلال اليسير من القوانين والمراسيم والمناشير والدوريات التي أصدرتها السلطات الحكومية، مما يبعث على القلق والريبة اتجاه كل تلك التشريعات والقوانين التنظيمية التي تخدم مصالح خاصة وليست عامة، ويقوي طرفا قويا على طرف آخر ضعيف، يفترض توفير له كل ضمانات الحماية القانونية.
وأعتقد أن أخطر ماميز هذه السنة هو قمع المدافعين عن حقوق الانسان والتهجم على تنظيمات المجتمع المدني ، والمس بالحق في التنظيم حيث تزايد عدد الجمعيات التي تحرم من حقها في وصل الإيداع بل أصبحت السلطة ترفض حتى تسلم ملف التأسيس أو التجديد في خرق سافر للقانون، بالاضافة الى المنع من القاعات العمومية الذي يطال الجمعيات والأحزاب والنقابات وتوظيف القضاء الإداري عبر تأويل سياسي لقانون الحريات العامة لتكريس التعسفات الإدارية ضد الإطارات المستهدفة من طرف السلطة.
كما تم أيضا الضغط على الجهات المانحة لعدم التعامل مع بعض الجمعيات التي تستهدف السلطة عرقلة عملها عن طريق خنقها ماليا. عرفت الساحة الحقوقية أيضا استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان بالمتابعات القضائية والاستدعاءات من طرف الشرطة، والأحكام الجائرة، وحرمانهم من الحق في المحاكمة العادلة حيث يصبح القضاء وسيلة أيضا للانتقام وتصفية الحسابات السياسية معهم.
كا استمرفي نفس الوقت استخدام أساليب القمع بااللجوء الى أساليب جديدة كالهجوم على سمعة النشطاء والتشهير بهم في منابر إعلامية تنتهك بشكل مستمر أخلاقيات مهنة الصحافة، منابر تتوفر على إمكانيات كبيرة، ولها القدرة على التوصل بمعلومات وملفات ووثائق شخصية تتوفر لدى الأجهزة الأمنية. والهدف هو الإساءة والانتقام وتشويه السمعة واستعداء المجتمع وتأليب الرأي العام ضد النشطاء والمنتقدين.
إن استهداف النشطاء والصحافيين المنتقدين والمدافعين عن حقوق الإنسان يرمي إلى إبعاد من يفضح السياسات الرسمية التي تنتهك حقوق الإنسان، ومن يشكل سندا لضحايا انتهاكات تلك الحقوق وإضعاف المقاومة ضد سياسة التراجعات وضرب المكتسبات.
فقد تابع الجميع كيف تم توظيف القضاء للزج في السجن بمواطنين ومواطنات ونشطاء خرجوا سلميا للتظاهر من أجل المطالبة بالحق في تنمية منطقتهم وتوفير الخدمات الأساسية لسكانها، حيث وصلت الأحكام ضدهم إلى 20 سنة سجنا نافذا حيث عرفت محاكمتهم خروقات كثيرة وصرحوا بتعرضهم للتعذيب كما أكدته الخبرة الطبية التي قام بها أطباء شرعيون بتكليف من المجلس الوطني لحقوق الإنسان دون أن يتم إعمال ما تنص عليه الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية والحاطة من الكرامة.
لقد انتهك الحق في المحاكمة العادلة لهم وللعديد من المعتقلين الذين اعتقلوا بسبب نشاطهم أو مواقفهم أو فقط بسبب تعليقات بسيطة على مواقع التواصل الاجتماعي. لقد بات القضاء كجهاز يستعمل لتصفية الحسابات السياسية مع النشطاء والمعارضين.
صدقني اذا قلت لك أن وضع الحركة الحقوقية بالمغرب ليس بخير باستثناء جمعيات حقوقية تعد على رؤوس الاصابع ، معظم المنظمات الحقوقية استكانت وتقوقعت على نفسها ، لان في مثل هذه الحالات الدولة تقوم بعملية ضغط من منطلق أن الوضع الوبائي الصعب الذي يجتازه بلدنا يقتضي ” الاجماع الوطني” وبالتالي على الجميع الانخراط في هذا الاجماع وبالتالي فهناك جمعيات حقوقية تراجعت الى الخلف وخفت عملها ، واخرى اختارت عن طواعية الانخراط في استراتيجية الدولة المتعلقة بتدبير جائحة كورونا ، بل وفي حالات كثيرة اصدرت بيانات ومواقف تدعم السلطة حتى في الحالات التي تخرق فيها القانون ، بل هناك من اعتبر اعتداء الاعوان المكلفين بإنفاذ القانون أسلوب مشروع الان في ظل هذه الظرفية ، لكن بالمقابل كانت منظمات حقوقية متميزة في عملها من خلال اعتبار حالة الطوارئ والحجر الصحي لا يبرر ممارسات السلطة المتميزة بالشطط في حق المواطنات والمواطنين
اعتقد أن الممارسة الحقوقية في المغرب اثناء زمن كورونا كوفيد19 أثبت ضعف جل المنظمات الحقوقية في معالجة الاشكاليات المطروحة ، وأن الوضع بعد زمن كورونا يقتضي من الحركة الحقوقية اعادة النظر في ممارستها وآليات عملها لان التقليدانية في عملها جعلها الان ضعيفة أمام مؤسسات الدولة والمواطنات والمواطنين الذين كانوا دائما يعتبرونها سندا ودعما لهم .
وأعتقد أن الامر يسري كذلك على الاحزاب السياسية والمنظمات النقابية : فكما جرت العادة خلال الأزمات السياسية، عمل النظام على حجب عمل الحكومة والأحزاب السياسية التي انزوت إلى الخلف واكتفت بالمراقبة ومباركة التدابير المتخذة، في حين برز الملك ووزراء السّيادة -الذين فرضهم القصر على الحكومة- بمعية عدد من التكنوقراطيين. فقد انزوى وزير الصحة وعوّضه محمد اليوبي مدير مديرية الأوبئة التابعة لوزارة الصحة، في حين تحول رئيس الحكومة سعد الدين العثماني إلى شبه مرؤوس تحت سلطة وزير الداخلية، إذ يكتفي بنشر بلاغات الأخير على صفحته الرسمية على فيسبوك وإعطاء بعض التصريحات التي غالباً ما تنال تهكماً واسعاً على الشبكات الاجتماعية.
أن السرعة التي يقتضيها تدبير الأزمات تقتضي من النظام الخروج من الظّل ومعها “تظهر طريقة اشتغاله والتي يبرز معها المتحكمين الحقيقيين في السلطة”. غير أن الأمر ينطوي في نظره أيضاً على مسألة سيكولوجية، إذ “لا يخشى المخزن أن يُظهر للشعب، تحت الضغط، أنه من يحكم، لأن الذي نظن أن بيده السلطة تُصبح لديه السلطة.”
أما على مستوى حرية الرأي والتعبير فقد تميزت هذه السنة بمتابعة واعتقال ومحاكمة مجموعة من الصحفيين والحقوقيين في خرق سافر للقوانين وفي غياب ضمانات المحاكمة العادلة ، ولعل حالة الصحفي سليمان الريسوني لنموذج صارخ على ذلك حيث سجلنا انتهاك قرينة البراءة التي نص عليها الدستور، و جرى إلقاء القبض عليه بمجرد أن قامت الشرطة القضائية بالاستماع إلى مواطن مجهول الهوية سبق له أن نشر تدوينة في الموقع الاجتماعي فايسبوك بهوية غير حقيقية ومنذ سنتين (2018)
لقد حُرم الصحفي سليمان الريسوني من حريته منذ التاريخ المذكور إلى الآن سبعة أشهر تقريبا ، بسبب إخضاعه للحراسة النظرية ثم للاعتقال الاحتياطي، كما أنه لم يتلق المساعدة القانونية التي ينص عليها الدستور، و مُنع من التخابر مع أي من محاميه منذ إلقاء القبض عليه إلى أن دخل في الاسبوع الثالث من الاعتقال.
إن الحق في الدفاع تعرض لانتهاك خطير جراء حرمان الصحفي سليمان الريسوني من الاتصال بمحامييه، هذه العناصر الاولية فقط كافية بالنسبة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة و آلياته المختصة من أجل أن تعتبره معتقلا تعسفيا، و أنه تعرض لانتهاكات خطيرة مست بحقوقه الأساسية.
لقد أضحى شبه اجماع على وصف اعتقاله بأنه ذو خلفية سياسية ، كونه تميز بكتابة افتتاحيات حظيت بمتابعة واسعة تضمنت انتقادات لأداء المصالح الأمنية والنيابة العامة في إطار تدبير حالة الطوارئ الصحية، و بالتالي فإن عدم احترام الضمانات الدستورية والقانونية التي يتمتع بها لمجرد مواجهته لبحث تمهيدي عادي، لا يمكن تفسيرها إلا بدافع انتقامي منه لأنه مارس حريتي الرأي و الصحافة بجرأة و إخلاص.
وخاصة أن أسلوب استهداف الصحافيين ونشطاء حقوق الإنسان المنتقدين للسلطة أصبح نمطا قائم الذات، لارتكازه على تهم الاعتداء الجنسي بشكل متكرر، وهو ما جعل مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة يقف عليه في حالة صحفيين من نفس الجريدة، عبر آلياته الخاصة المختلفة.
طاهرة أخرى ميزت هذه السنة حقوقيا وهي اتهام السلطات المغربية بالتجسس على ناشطين في مجال حقوق الإنسان باستخدام تكنولوجيا مراقبة اسرائيلية. حيث أوردت منظمة العقو الدولية في بيان لها ” أن السلطات في المغرب استهدفت اثنين من المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان في المغرب باستخدام تقنية المراقبة التي طورتها مجموعة أن أس NSO Group ومقرها إسرائيل، تسمح للسلطات بالسيطرة شبه الكاملة على الأجهزة المحمولة”. وأضافت المنظمة أنه منذ العام 2017، قامت السلطات في المغرب مراراً وتكراراً بإستهداف كل من المعطي منجب، أكاديمي وناشط حقوقي وعبد الصادق البوشتاوي، محامي حقوقي مثّل محتجين من حركة العدالة الاجتماعية خلال حراك الريف من خلال تلقيهما رسائل نصية قصيرة تحتوي على روابط خبيثة تقوم، إذا تم النقر عليها، بتثبيت برنامج بيغاسوس سراً. ويسمح هذا البرنامج الخبيث بالحصول على تحكم شبه كامل بالهاتف النقال الذي تم استخدامه لأنه برنامج تجسسي يُمكِن تثبيته على أجهزة تشغيل بعض إصدارات نظام آي أو إس (أبل) من أجل التجسس على الشخص المُستهدف ومعرفة ما يقومُ به على هاتفه المحمول وكذا الاطلاع على ملفاته وكل الوسائط التي يحتفظُ بها في الذاكرة الداخليّة للجوال. وفي تصريحها الاخير ليوم 22 يونيو اضافت معطى جديد بكون أن الصحفي عمر الراضي تعرض هاتفة كذلك للتجسس بنفس الطرق السابقة . وهو نفس الصحفي الذي بدل الاستماع اليه في ما ورد في بيان أمنستي تمت متابعته بتهم جديدة وخطيرة في المرحلة الاولى ، بعدها تمت تحريك المتابعة ضده بالتهم الكلاسيكية (الجنس والاغتصاب ) وهو يتابع اليوم في حالة اعتقال لما يقارب الخمسة أشهر .
كخلاصة لهذا الصراع بين الحكومة وأمنستي ، بلدنا المغرب لا يريد شهوداً على ما يمكن أن يحدث من تجاوزات ، ولا يريد من يعكس حقيقة واقعه، ولا يريد من يتحدث عن معاناة المغاربة من جراء بعض الممارسات المخالفة للقانون
حقوقيا اعتقد أن بلدنا لم يعد يحتمل المزيد ، وأن الظرفية الصعبة التي يجتازها ” الوباء المتفشي / الجفاف / الاوضاع الاقتصادية الهشة / صعوبة الوضع بعد زمن كورونا وغيرها ” يقتضي خلق انفراج سياسي واجتماعي وحقوقي من خلال :
– اطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين بالمغرب وجبر ضرر ضحايا المرحلة الجديدة
– الفصل الفعلي للسلطات وعدم توظيف القضاء في تصفية الحساب مع المنتقدين كيفما كانوا
– التوزيع العادل للثروة على كافة المغاربة وتجنب احتكارها من طرف فئة فليلة متحكمة
– رفع اليد على الاحزاب والنقابات والمنظمات الحقوقية حتى تقوم بواجبها في تأطير المواطنين .
– اعتبار القانون ولا شيء غيره الفيصل في القضايا بين المواطنين
أعتقد أن التاريخ يثبت من خلال تجارب سابقة أن من ينتقدون ومن له رأي مخالف ، لم يتبث عنه الخيانة والعمالة لاي جهة كانت ، وأن من كانوا يدعون “الوطنية” كانوا أكثر ولاء للأجنبي وبحثا عن المصالح الخاصة ، وبالتالي وجب الاستماع للجميع من منطلق أن العيش المشترك تحت سماء هذا الوطن وفوق أرضه حق للجميع وبالتالي فتقاسم الايجابي والسلبي مهما كان يجب أن يشمل الجميع

(*) ناشط حقوقي الرئيس السابق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الانسان

اترك رد