في ندوة وطنية: كلية الحقوق بالمحمدية تُسائل سياسة المغرب في الهجرة واللجوء

بالواضح – حورية خير الله
أكد سعيد خمري، أستاذ العلوم السياسية والتواصل السياسي بكلية الحقوق بالمحمدية أنه ” مادام للمغرب سياسة ثابثة للهجرة واللجوء وهناك استراتيجية متخدة، فلابد أن نسائل هذه السياسة وأن نعمق النقاش ونقيم سياسة المغرب في الهجرة واللجوء، ومسائلة الأدوار التي تقوم بها المؤسسات الحكومية وغير الحكومية المعنية بالموضوع”
وشدد محمد زين الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني المحمدية يومه 25 دجنبر في ندوة وطنية حول موضوع “سياسة المغرب في الهجرة واللجوء،ورهانات حقوق الإنسان الفرص والمخاطر” المقامة بكلية الحقوق بالمحمدية على أن “موضوع الهجرة يخضع لمعادلات صعبة على مستويين:على المستوى القانوني والحقوقي،وهذين المستويين ينتجان صعوبة كبيرة ليس فقط بالنسبة للدول المصدرة للهجرة بل حتى الدول المستقبلة للهجرة وتزيد هذه الصعوبة بالنسبة للدولة الوطنية المستقبلة أو المصدرة للهجرة”.
وأضاف زين الدين، أن “هذه الدولة تجد نفسها أمام إشكاليات عديدة أبرزها الإشكال المتعلق بتدبير المنافذ الحقيقية للإدماج أو الاندماج، إضافة للمخاطر المصاحبة للهجرة كالتمييز العنصري وإدماج المهاجرين ثم المخاطر الأمنية المرتبطة بالهجرة إضافة للتطرف واحتواء الثقافات المتباينة”.
كما اقترح زين الدين، لمعالجة موضوع هذه الصعوبات مقاربتين أساسيتين: الأولى تتمثل في “إشكالية مغاربة الخارج، فمن ناحية الإطار المؤسساتي ذكر الوزارة برأسين وزير مكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج ووزارة الخارجية ووزيرة مكلفة، واعتبره نوع من التضارب على مستوى الأداء والتعاطي مع مغاربة الخارج، وكذلك نفس الشيء على مستوى المؤسسات التي تعنى بهذا المشكل في حين أن المطلوب هو وجود مخاطب وحيد وموحد “.
وأعقب زين الدين أن “مشاركة المغاربة في الانتخابات تجربة ليست بالشيء الجديد فمنذ برلمان 1983 كانت هناك حاليتين أو نائبين وازداد الأمر أهمية مع مطلب ضرورة وجود ممثلين عن المغاربة المقيمين بالخارج نظرا لكونهم يمثلون ثاني مدخول للعملة الصعبة ونظرا لكونهم أكثر المدافعين عن قضايا المغرب كقضية الصحراء المغربية”.
وندد زين الدين، “بضرورة خلق ارتباط بين الجيل الثالث فإذا كان للجيل الأول والثاني ارتباط وجداني فالجيل الثالث ليس له هذا الارتباط خاصة المزدادين بديار المهجر بحيث وجب خلق روابط مؤسساتية وأهمها المؤسسة التشريعية، كما أن هناك راهنية أن يكون لهم حضور وازن في الانتخابات القادمة، غير أنه تطرح إشكالية فيما يخص التأطير بالإضافة لإكراهات سياسية كإشكالية العزوف، وإشكالات أخرى تواجه هذه الفئة كمشكل الهوية، الاغتراب، اللغة، الانتماء، البطالة”.
أما المقاربة الثانية فهمت سياسة المغرب مع المهاجرين غير النظاميين الذين حلو بالمغرب، فقد قال زين الدين “صحيح أن المعادلة التي دخل إليها المغرب منذ 2013 مبنية على مستوى مقاربة شمولية تأخد بعين الاعتبار الجانب الاجتماعي والجانب السياسي ولكن تعتريها جوانب معقدة جدا”.
واعتبر سمير اولقاضي أستاذ القانون العام بالمحمدية، أن ” تنصيص الدستور المغربي على فكرة أساسية وهي تمتع الأجانب بالحريات الأساسية المعترف بها للمواطنين والمواطنات المغاربة ، هو وضع للأجانب من حيث التمتع بجميع الحقوق والحريات على قدم المساواة مع المغاربة”.
وأكد اولقاضي، أن “أهمية موضوع الهجرة بين الاتفاقيات الدولية والتشريع الوطني بالمغرب تنطلق من الدستور الذي كرس مبدأ أساسيا في ديباجته وفي مجموعة من النصوص فيه، وهو مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية عن التشريعات الوطنية بالرغم من الاستثناءات الواردة كما نص على ضرورة ملائمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية المصادق عليها”.
وأعقب اولقاضي، أن “تشغيل المهاجرين في المغرب أو الأجانب في المغرب يخضع لأحكام مدونة الشغل لسنة 2004 مذكرا أن مدونة الشغل ظهرت قبل دستور 2011 الذي أعطى نفس الحقوق الأساسية للمواطنين المغاربة، وبالتالي يبقى سؤال ملائمة مدونة الشغل لأحكام الاتفاقيات الدولية مطروحا”.
وأضاف أنه “بالرجوع إلى الاتفاقيات الدولية وبالتحديد الاتفاقية الدولية المتعلقة بحماية حقوق جميع العمال والمهاجرين وأفراد أسرهم نجد مادة خاصة بعدم التمييز، فالمادة 7 منها تنص على أن تتعهد جميع الأطراف بمراعاة الحقوق المبنية في الاتفاقية وتأمينها دون تمييز من أي نوع كالتمييز بسبب الجنس أو اللون أو اللغة ….”
وفي ذات السياق ذكر المتحدث أن “مقتضى عدم التمييز تم التنصيص عليه في مدونة الشغل إلا أنه عمليا يجد الكثير من العراقيل على صعيد التفعيل على اعتبار أن هناك مجموعة من الإجراءات الإدارية التي تكرس مبدأ التمييز في اتجاه يتناقض مع الاتفاقيات الدولية المشار إليها”.
وقال اولقاضي، أنه “في الجزء الثالث من الاتفاقية الدولية المتعلقة بحماية حقوق جميع العمال والمهاجرين وأفراد أسرهم (المواد من 8 إلى 35 ) تمنح مجموعة واسعة من الحقوق لجميع الهاجرين و أفراد أسرهم بغض النظر عن وضعيتهم من حيث الهجرة خلافا للقوانين المغربية المتعلقة بالعمال المهاجرين في المغرب التي تؤطر فقط العمال الشرعيين وهذا إشكال عويص “.
وأضاف أن “مدونة الشغل حاولت أن توفق بين المقتضيات الواردة في الاتفاقيات الدولية و ملائمتها ولكن هذه المدونة أصبحت متجاوزة بحكم الواقع وبحكم القانون وبحكم الدستور، فعلى سبيل المثال المجلس الوطني لحقوق الإنسان و المجلس الاجتماعي و الاقتصادي والبيئي وهما مؤسستان دستوريتان مغربيتان توصيان كلاهما بإعادة النظر أو بتكييف مجموعة من المقتضيات الواردة في مدونة الشغل وفق مقتضيات الاتفاقيات الدولية”.
أكد المهدي منشد، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بالمحمدية،أن ” المغرب قام بتسوية وضعية العديد من المهاجرين واللاجئين بالمغرب، ما يقارب 50000 مهاجر ومهاجرة، فالايجابي في هذه العملية هو التسوية التي كانت فيها مقاربة جيدة تشرف المغرب، فقد تمت تسوية وضعية كل النساء المهاجرات اللواتي وضعن طلب الإقامة وهذا شيء جميل”.
وأضاف منشد أن “التعليم حق لكل الأطفال المقيمين بالمغرب أو في أي مكان في العالم نظرا للاتفاقيات الدولية، والمغرب احترم هذا الشيء وكانت هناك دورية سنة 2013 لوزير التربية الوطنية طلب فيها من جميع المسؤولين في المؤسسات التعليمية بتسجيل كل أبناء المهاجرين المقيمين في المغرب بغض النظر عن الوضعية القانونية لآبائهم، ونفس الشيء بالنسبة للتكوين المهني وكذا فيما يخص المنح المقدمة من الدولة”.
وقال منشد، أنه ” سادت مجموعة من الإشكالات على مستوى تطبيق الإستراتيجية في قطاع الصحة،خصوصا في المستشفيات الجامعية و المستوصفات فالمهاجر يواجه مشكل التغطية الصحية إلى جانب العديد من الإشكالات، فالمغرب ساوى بين المغاربة ذوي الدخل الحدود والمهاجرين في وضعية هشاشة وقرر منحهم بطاقة رميد، غير أنه من الانتقادات التي يمكن يمكن توجيهها للسلطات الحكومية أنه إلى اليوم ومنذ انطلاق عملية التسوية لا يوجد هناك أي مهاجر أو مهاجرة تسلم بطاقة رميد “.
وتابع المتحدث، أنه ” في الوقت الراهن هناك 110 أو 111 ثقافة جديدة استقرت في المغرب، مما يظهر تشكل ملامح مجتمع جديد، فعلى الدولة المغربية أن تختار أي نوع من الاندماج الثقافي نريد، فالنموذج الانجلوساكسوني مثلا يحترم ثقافة الآخرين لكن لا يدمجها في ثقافته الأصلية، وهناك دول أخرى تسير نحو سياسية الاندماج وأخذ ما هو إيجابي من الآخرين وهم كذلك ويتحول مجموع ذلك إلى جزء من الثقافة الوطنية ولكن يجب أن يكون نوع من الوضوح فذلك يتعلق ببنيان المجتمع”.
واعتبر منشد، العنصرية “مرضا أشد من السرطان يمكن أن يفتك بجسم المجتمع” لذلك على الدولة المغربية أن تحترم الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها المغرب وخصوصا اتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز والتحسيس وتكوين جميع كل الأطر الذين في واجهة مع المهاجر خاصة في مجال الصحة، التعليم، الأمن، الدرك، المحامين، القضاة، فهذه قطاعات في تعامل يومي مع المهاجرين.”


ويذكر أن الندوة نظمت من طرف مختبر الحكامة الأمنية والفعل العمومي وحقوق الإنسان، في إطار شعبة القانون العام والعلوم السياسية بكلية الحقوق المحمدية بمشاركة باحثين وحقوقيين وخبراء وممثلي منظمات بحثية وحقوقية.

اترك رد