كل يوم هو عيد لكل أم

بقلم: نجية الشياظمي
طالما أنت أم فأنت تستحقين العيد كل يوم ، فأنت من يشتغل طول اليوم بدون أوقات محددة ، أنت من يعطي بدون حدود ، أنت من يعمل بكل التخصصات الموجودة على وجه الأرض ، داخل البيت و خارجه ، أنت الموظفة التي لا تحصل على معاش ، و وظيفتك مستمرة ما دمت على قيد الحياة ، أنت و أنت فقط من يمتاز بكل هذا ، أنت الأم و المرضعة و المربية و المدرسة و الطباخة و المنظفة و الطبيبة و الممرضة ، و أنت المدربة و المحفزة ، و أنت المصلحة الاجتماعية و المستشارة الأسرية و النفسية و….و…..و قد لا أستطيع ذكر كل ما تقومين به ، لكن هذا على الأقل ما تقوم به جل” الأمهات ” و طبعا هناك دائما فرق بين أم و أم ، فليست الأم من تلد فقط و لكنها من تربي و تمنح وطنها آباء و أمهات صالحين و صالحات . فكيف لا يكون لك عيد كل يوم ؟ كيف لا يحتفي بك أبناؤك و زوجك كل يوم بل كل لحظة ، في كل طبخة لذيذة تقدمينها ، و في كل بهجة تضفينها على أهل بيتك ، بالاهتمام بهم ، بالاستماع لمشاكلهم و بالحصول على النتائج المفرحة من خلال تعبك و سهرك معهم .
انت العيد أيتها الأم ، أنت و أنت فقط ، لا زلت أذكر حينما كنت طفلة و أذهب إلى المدرسة تاركة أمي و هي متعبة أو مريضة ، يأتي في رأسي ألف تفكير و ألف سؤال ، لكنني حينما أعود للبيت و أجدها قد تعافت ، تغمرني فرحة ليس بعدها فرحة ، كنت أحس بغياب أمي لمجرد عدم رؤيتها تجيء و تروح في البيت ، فقد كان ذلك وحده مدعاة لسعادتي و انا على يقين أنني لست الوحيدة التي لديها هذا الإحساس ، فالأم هي الشمعة و النور الذي يجعل البيت مضيئا في كل وقت و حين مادامت واقفة على قدميها تسير شؤون بيتها ، و الأم ليست ملاكا فهي بشر يتعب ، يحزن و قد ينهار أحيانا ، هي معرضة للخطأ و الصواب لكن يكفي أنها في كل ما تقوم به تفكر في أن يكون أبناؤها أفضل منها حتى و لو كانت تقسو عليهم . ففي قسوتها حنان ، هذا ما لا يفهمه إلا الأمهات ، حتى الآباء لا يمكنهم فهم ذلك الحرص الشديد ، و قد يختلف معها و يلومها على تصرفاتها ، لكنه إن أراد أن يفهم ذلك عليه أن يربي في أحشائه ذلك المخلوق الذي تغذى من خلال دمها و لحمها تسعة أشهر داخل رحمها و عامين خارجه . هذه هي الأم التي نتذكرها مرة كل عام في الوقت الذي لا تتوقف فيه هي عن التفكير فينا
في كل وقت و حين ، هن أبواب الجنة لنا فرفقا بهن .