في الزمن، وبالمكان مات جمال بشكل بشع، يعبر عن وساخة النظام السعودي، ودكتاتورية محمد بن سلمان. كان الموت بشكل مقصود ومستهدف يسعى من خلاله نظام مستبد، المتأسس على الفردانية في السلطة. وتمركزت قوته في الكم الألسنة الحرة. رفع شعار الإصلاح السياسي محمد بن سلمان، و لم يصلح في بلاده شيئا بل خربها، اعتقل أطرافها وزج نساء مناضلات في مخافر الشرطة والسجون لأنهن أردنا حقوقهم بعيدا عن لغة الدين وعبث السلفيين واعتقل أمراء بلاده وساومهم في أموالهم وعلى صمتهم ودمر محمد بن سلمان كل شيء جميل في السعودية. أليست السعودية مهبط الوحي ومولد سيد الخلق أليست السعودية مزار الملايين من المسلمين وارضنا المقدسة فلماذا حولها محمد بن سلمان لمزبلة المارينز حيث تقوى بالامريكان على أبناء جلدته ألم يرد غزو قطر وكسر شوكتها؟ وإزالة قيادتها، ألم يدمر سوريا ولازال واليمن بدعم من الإمارات؟ بلى فعل كل شيء وانتهى به المطاف بقتل الصحافي جمال خاشقجي بطريقة مؤسفة وتقطيع أوصاله بشكل مريب. وصل به كرهه لكلمة حق لهذا الحد؟ والتصرف بعفونة اتجاه حرية التعبير في بلاده. مبددا ثروات شعبه في شراء صمت ترامب والمنتظم الدولي. أخيرا دفع محمد سلمان أموالا طائلة بشكل مضاعف لترامب حتي يساعده في الخروج من هذه الورطة التي أساءت له ولسمعت دولته، وأحالته في نظر الجميع لمجرم حرب يقتل أبناءه، ويشرد شعبه ويغتال مثقفي بلاده من أجل بقاءه في الكرسي. إنه عميل أمريكي تم اختياره لإتمام مشروع الفوضى الخلاقة في الشرق الأوسط والخليج العربي فأمواله يستثمرها في تفتيت سوريا واليمن وحصار قطر وهو بذلك يخدم أجندا الغرب لا غير. حين علت انتقادات جمال لإبن سلمان خطط عن طريق أجهزة مخابرات خارجية لاستدراجه للسعودية ولم تنجح الخطة، فبقي مغتاظا منه ومن تصريحاته ولما سنحت الفرصة باغتياله دبرها وبشكل مخجل للغاية. لم يمت جمال. وإن تحقق هذا في الزمان والمكان فإن له مكان في قلوبنا وفي قلب كل إنسان غيور على إنسانيته لا يفرط في حريته وقناعاته. مات لأنه أراد أن يعيش طيرا حرا، يكتب ما يريد ويحلق متى يريد، أرادوه أن يصمت فما فعل، ولذلك اغتالوه، وكذلك يفعل أعداء الرأي المخالف في دولهم وتلك معالم الإستبداد في الحكم. ألم يعدم ستالين تروتسكي لأنه اختلف معه في الرأي ؟ ووضع القذافي عبد السلام جلغود في الإقامة الإجبارية للاختلاف معه في السياسة؟ وانقلب السيسي على محمد مرسي للاختلاف معه في التوجه فأدخله السجن؟ المستبدون في الحكم لا يحسنون غير لغة الذبح والقتل والاغتيال في الليل يدبرون المكائد ضد الإعلاميين والمعارضين وفي النهار يتحدثون عن الديموقراطية وحقوق الإنسان