محاولات يائسة وبليدة من قبل خصوم المغرب لاختراق مجلس السلم والأمن الافريقي وزرع بذور الانقسام الافريقي تجاه الصحراء المغربية

بالواضح

بين الصورة البارزة والعنوان

على خلفية البلاغ الذي صدر عقب اجتماع مجلس اﻟﺴﻠﻢ واﻷﻣﻦ ﻟﻼﺗﺤﺎد اﻹﻓﺮﻳﻘﻲ، المنعقد في 9 مارس الجاري، حول قضية الصحراء المغربية فإنه يمكن تسجيل جملة من الاختلالات القانونية والسياسية الصارخة في مسعى يائس وبليد من قبل خصوم المغرب بهدف زرع بذور الانقسام في القارة الافريقية حول مغربية الصحراء.

وبلا شك وإن كانت هذه المساعي الفاشلة والبليدة من قبل الخصوم الضاغطة على كينيا فإن ذلك لا يمنع من أن يخلّف غضبا مغربيا وإدانة بكل الألفاظ من جراء التحايل على القوانين الدولية وكذا التنظيمية للمنتظم الافريقي من خلال التفرد بفقرة واحدة من أصل 19 فقرة أخرى واردة في قرار الدورة الاستثنائية 14 للاتحاد الأفريقي حول إسكات البنادق، مما يدل على التركيز الأعمى للمفوض المنتهية ولايته، اسماعيل شرقي، على العداء ضد المغرب، لاسيما وأن سجله وحصيلته على رأس مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفرقي، مشكوك فيها ومثيرة للكثير من التساؤلات.

على هذا الأساس فهذا النص يفتقد للمشروعية وليس له أي أثر قانوني، لأنه ينتهك بشكل صارخ قواعد وإجراءات مجلس السلم والأمن المتعلقة بإجراءات اعتماد البيانات.

وبما أن البيان المزعوم نشرته كينيا باعتبارها الرئيس الدوري لمجلس السلم والامن للاتحاد الافريقي هذا الشهر والذي يرفضه المغرب وبشكل قاطع، جملة وتفصيلا، فإنه لابد هنا من وقفة وتوضيح لظروف وحيثيات وخلفيات استصدار هذا البيان الذي شذ عن السياق الافريقي الداعم لحصرية الامم المتحدة لايجاد تسوية لملف الصحراء المغربية المفتعل، فضلا عن أن أزيد من ثلثي أعضاء الاتحاد الافريقي مع المقترح المغربي للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وعلاوة على ذلك فإن البيان لا يحوز أي قيمة قانونية لأن غالبية الدول الأعضاء في مجلس السلم و الأمن لم تصدق على مضامينه، وقدمت تعديلات جوهرية وموضوعية تشير إلى وجود خلاف واضح بشأنه.

وحتى نوضح اكثر نعود مجددا لصاحب البيان “كينيا”، هذا البلد الافريقي الذي يقع شرق القارة السمراء، حيث يبدو واضحا أنه رضخ للضغوطات المفروضة من قبل حلفائه المعروفين بعدائهم للوحدة الترابية للمغرب، لذلك فإنه من المؤسف أن يتصرف هذا البلد بشكل غير ودي لم يراع أبدا تاريخه ذائع الصيت والقيم الأصيلة للشعب الكيني الشقيق، لذلك فإن المغرب يتمسك بأمله في أن تعود حكومة هذا البلد إلى جادة الصواب وتكون جديرة بتاريخ وعراقة وأصالة بلد مثل كينيا.

لذلك فإن الطبيعي أن يكون المغرب مستاء جدا من التصرفات غير المسؤولة والأساليب الملتوية، التي انتهجتها كينيا وحلفاؤها، فالأمر لم يقف عند حد إقحام ملف الصحراء المغربية في اجتماع قمة هذه الهيئة، والتي كان حضور رؤساء الدول فيها ضعيفا، ولكن أيضًا المغرب مستاء من الأسلوب الملتوي الذي جرى انتهاجه، فرغم المقاومة النشطة والسجالات والمناقشات البناءة التي اتبعتها غالبية الدول الأعضاء لأكثر من 10 أيام، أخرجت كينيا -في اللحظة الاخيرة- البيان الغير معتمد أصلا.

وما يدفع المغرب في الاستنكار بشدة، هذا  التلاعب والاستغلال الذي تعرض له مجلس السلم والأمن ومفوضية الاتحاد الإفريقي، من قبل كينيا وحلفائها، الذين قرروا لأسباب أيديولوجية وعقائدية زرع بذورالانقسام والشقاق داخل الاتحاد الإفريقي وفي افريقيا.

لذلك فإن المغرب يسجل شعوره بالرضا لأن غالبية الدول الأعضاء في مجلس السلم والأمن ومفوضية الاتحاد الأفريقي ظلت متمسكة بالشرعية والمشروعية، ودافعوا في قمة مجلس السلم و الأمن للاتحاد الافريقي في 9 مارس 2021 عن صلاحية وأهمية القرار 693 للاتحاد، باعتباره الإطار الوحيد في الاتحاد الأفريقي لمتابعة قضية الصحراء المغربية.

ويشهد المغرب على أن هذا القرار الإطاري فقط، والمعتمد قانونياً بتوافق بين رؤساء الدول، هو الوحيد الذي يحظى باعترافه ودعمه، مع التنويه إلى أن هذا القرار أنشأ  الترويكا كآلية وحيدة في الاتحاد الافريقي تتوفر على صلاحية مواكبة ودعم  الجهود الحصرية للأمم المتحدة في ملف الصحراء المغربية.

كما يؤكد هذا القرار الإطاري، و دون أي لبس، أن قضية الصحراء المغربية هي من الاختصاصات الحصرية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وأنه لا يمكن إطلاق عملية موازية.

إنه إذن ثمرة الرصانة والحكمة الافريقيتين، التي  تلعب دورًا حاسمًا في التماسك والوحدة داخل الاتحاد الأفريقي، مما يعزز النزاهة والتعاون المثمر في عمله، وبالتالي يمكنه من النظر في القضايا ذات الأولوية للاتحاد الأفريقي وعلى رأسها التكامل والتنمية المستدامة من أجل الرفاه وتنمية السكان الأفارقة.

كما يحظى هذا القرار الإطاري بدعم وتأييد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وكذلك المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي والدول الإفريقية؛ ومن هنا تنبع ضرورة الحفاظ على هذا القرار وصيانته وتعزيز دوره.

وبذلك كان دائما المغرب ملتزما ولازال متشبثا بالعمل مع أصحاب النوايا الطيبة والحسنة، من أجل تحقيق إفريقيا التي نريد، كجزء من نهج يقوم على الاحترام والشفافية والشمولية، كما أن المغرب ملتزم التزام كاملا بالعملية السياسية الرامية إلى إيجاد حل سياسي ودائم وعملي وواقعي ونهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، تحت رعاية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ووفقًا للمعايير التي حددها هذا الأخير منذ سنة 2007، وعلى أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، كحل وحيد، في إطار الاحترام التام والصارم لسيادة المملكة ووحدة أراضيها.

فالحديث عن استقرار القارة الافريقية هو في قوة وتماسك منتظمها الافريقي، ووحدة أعضائها انطلاقا من قيم الوفاء ووحدة المصير المشترك والحفاظ على التوازنات والتعاون جنوب جنوب بمنطق رابح راح، وجلب استثمارات وشركات دولية قوية ووازنة لاسيما من بلد افريقي يتمتع بواجهات استراتيجية متنوعة كالمغرب.

اترك رد