مدريد تنصب “فخا” للإيقاع بالمغرب بأسلوب ديبلوماسي فج
بالواضح - محمد الضاوي/ إسبانيا

بعد الانتكاسة السانشيزية الأخيرة أمام بايدن في الضغط على المغرب، للخروج من الأزمة التي تورطت فيها مدريد على وقع فضيحة استقبال غالي بهوية مزورة، خرجت وزيرة الخارجية الإسبانية أرانشا غونزاليس، اليوم الاحد في إمعان صريح في سياسة التهرب من روح الأزمة والهروب إلى الامام، وصرفها عن هذه القضية إلى الحديث عن “موقفها من القضية الوطنية”، كما كانت تصرح في هذا الخصوص في اوج الازمة، ما يشكل فخا تريد مدريد إيقاع الرباط في شراكه.
ففي الوقت الذي لطالما عبر من خلاله المغرب عن السبب الجوهري في كون الأزمة إنما تكمن في انعدام الثقة في بلد جمعت معه شراكة استراتيجية إشتملت بينما ما هو أمني ومحاربة الهجرة غير الشرعية وما هو اقتصادي وتجاري، أجواء الثقة هذه فسدت وتعكرت باستقبال خصم لدود يستهدف يوميا امن واستقرار المغرب بهوية مزورة.
وعن تصريحات وزيرة خارجية إسبانيا فقد قالت اليوم الاحد خلال مقابلة لها مع صحيفة لافانكوارديا lavanguardia: “لقد دخلنا قبل شهر في أزمة لم نكن نريدها على الإطلاق، ولابد من الخروج منها في أسرع وقت ممكن”، داعية الى ضرورة خلق مساحة ثقة لإعادة سكة العلاقات بين البلدين، وهذا “ما يتطلب حكمة كبيرة” بحسب قولها.
وفي جواب لها حول مسألة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية تحت السيادة الوطنية، أضافت ” أصر على: أننا مستعدون للنظر في أي حل يطرحه المغرب على طاولة المفاوضات” بشأن الصحراء شريطة أن يكون في إطار الأمم المتحدة، مع أقصى درجات الاحترام للمغرب، مؤكدة على تفهمها الكامل” بأن المغرب لديه حساسية كبيرة بشأن هذه القضية” ، نافية رغبة مدريد في التأثير على موقف الولايات المتحدة تجاه الصحراء.
يبدو واضحا الاسلوب الديبلوماسي الفج والساذج الذي ارتأت من خلاله مدريد مخاطبة الرباط، متخذة القضية الوطنية “طعمة” لجر المغرب نحو خديعة صلح بشيك دون رصيد.
بخروج لايا بهذه التصريحات حول قضية الصحراء المغربية، في ظل الأزمة بين مدريد والرباط، فانه يمكن القول إذن بأن هذه الخرجة لا تعدو كونها مناورة جديدة للحصول على مفاتيح الأبواب التي أغلقها ناصر بوريطة في وجه شبه الجزيرة الإيبيرية، بعد استنفادها أو حرقها كل الأوراق التي راهنت عليها للضغط على المغرب، كان آخرها الفشل المزلزل في أروقة قمة الناتو، والأنكى من هذا، هو أن الجزائر بعد توريطها لمدريد في أزمة غير متوقعة مع الرباط، التزمت الصمت، ولم تكلف نفسها شكر إسبانيا رسميا على استقبال بيدقها غالي، الذي لم يترك خلفه سوى حفاظاته كعربون امتنان يمكن أن يساعد أرانشا في حكمتها المطلوبة لحل الأزمة، بعدما تنكرت لها الجزائر ، حيث قالت الوزيرة: “الامتنان الذي تلقيناه هو امتنان الشخص الذي تلقى مساعدة طبية في حالة صحية حرجة “في إشارة إلى صاحب الحفاظات…