ملعب "فيليب" الشهير بالبيضاء تحفة ملاعب المغرب
هي ملاعب كانت وما تزال منبعا للذكريات الجميلة والفخر بالماضي المشرق، شيدها المستعمر وظلت ثابتة في مكانها تجابه الزمن و التجاهل، ملعب العربي بن مبارك الشهير ب”سطاد فيليب” واحد منها، بقلب زنقة محمد سميحة بسيدي بليوط بالبيضاء ما يزال أحد أعرق المعالم الرياضية بالمغرب شاهدا على ذاك الزمن الجميل.
الملعب الأيقونة الحافل بالتاريخ و الذكريات التي لا تنسى، فوق عشبه سطع أكثر من نجم و برزت أكثر من موهبة، أطلق على هذا الملعب إسم “سطاد فيليب” نسبة إلى تسميته الأولى أيام الحماية الفرنسية، وبعد الاستقلال أطلق عليه إسم “العربي بن مبارك” نسبة إلى نجم الساحرة المستديرة في تاريخ المغرب، ابن مدينة طاطا الذي نشأ وترعرع بمدينة الدار البيضاء ولعب لأقوى فرقها في تلك الفترة نادي الياسام.
بني هذا الملعب من طرف الاستعمار الفرنسي وكان آنذاك أضخم وأكبر ملعب ليس في الدار البيضاء فقط بل في قارة إفريقيا برمتها، فوق أرضيته أقيمت مباريات البطولة الفرنسية لكرة القدم التي كانت تقام أيضا بالمغرب خلال هذه الحقبة الزمنية حيث استقبل على أرضيته فريق “الاتحاد الرياضي المغربي” (USM)، الذي كان يتخذه معقلا له طيلة مشواره الكروي عدة أندية فرنسية بينها مارسيليا وليون.
شهد الملعب تتويج فريق الياسام 16 مرة بالبطولة المغربية التي كانت تقام أنذاك تحت إشراف سلطات الحماية خلال أيام الاستعمار بإمرة الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، بالإضافة إلى 5 ألقاب لكأس شمال إفريقيا واحتضن الملعب بعد نيل المغرب استقلاله أول مباريات الديربي في النسخة الأولى للدوري المغربي لكرة القدم بعد خروج المستعمر الفرنسي والإسباني من التراب الوطني، بين قطبي العاصمة الاقتصادية فريقي الرجاء والوداد البيضاويين، وانتهت بفوز الفريق الأخضر بهدف نظيف.
بعد حصول المغرب على الاستقلال كان هذا الملعب يحتضن مبارتين للبطولة الوطنية لكرة القدم كل يوم أحد، الأولى على الساعة الواحدة والنصف زوالا والثانية بعدها بساعتين، لأن مدينة الدار البيضاء كانت تتوفر على أربع فرق في القسم الوطني الأول هي الراسينغ البيضاوي “الراك” ونادي الاتحاد البيضاوي “الطاس” بالإضافة إلى الوداد والرجاء، قبل أن يلتحق فريق شباب المحمدية للاستقبال بنفس الملعب بعد صعودها لقسم الصفوة. من هنا بزغ نجم العربي بنمبارك أو الجوهرة السوداء الذي احترف بكل من مارسيليا و أتلتيكو مدريد، من هنا انطلقت حكاية صانع أمجاد المنتخب الفرنسي جيست فونتين المزداد بمراكش مهاجم فريق الياسام وهداف النسخة السادسة من كأس العالم، و أيضا عبد الرحمن بلمحجوب الذي بصم على حضور قوي في الدوريات الأوروبية وماريو زاتيلي هداف مارسيليا، وآخرون من الجيل الحالي.
لكن مع كامل الأسف لم يعد الملعب اليوم يحظى بذاك الجمهور الذي أثت فضاءاته ذات يوم ، لم يعد “سطاد فيليب” أو ملعب العربي بن مبارك يستقبل جمهور كرة القدم بسبب انحدار مدرجاته بعد أخطاء هندسية فادحة وقعت خلال ترميمه في السنوات الماضية ما جعل المسؤولين عن الكرة المغربية يقررون وقف استقبال الجمهور بالملعب الأيقونة الذي كان و سيظل مشتلا للذكريات الجميلة.