مميزات الشعب المغربي

بقلم: عبدالعزيز البوخليفي (*)
إن الموقع الجغرافي للمغرب يجعله متنوعا ومتكاملا كونه بوابة أوربا موقع أورو متوسطي يطل على أوربا وأمريكا ويتمتع بالبحرين المتوسط والاطلسي، فتتجلى فيه اللهجات واللغات والعادات والديانات والخصوصيات المتعلقة بالشعوب التي توافدت عليه من كل أرجاء العالم وبالخصوص من الشرق منذ الفتح الإسلامي وهكذا نجد قوة المغاربة على التفاعل مع كل اللغات وجودة نطقها فهذا التنوع ولله الحمد يعكس اختلاف المعادن وتألفها في بيئة واحدة تبقى خصوصيات كل معدن ضابطة لنوعه وتفاعله وقوته وضعفه. دراسة الخصوصيات سبيل للحكم على شعب ما.
اذا أردنا أن نحكم على أي شعب ما لا بد أن ندرس خصوصيات كل المجموعات الاثنية به وهذه الاخيرة وفدت الى المغرب من كل بقاع العالم فمنهم من أتى من الجزيرة العربية ومنهم من أتى من افريقيا أو الاندلس وبعض البقاع… وهذا ما استفاد منه الاستعمار الغربي من دراسة خصوصيات المجموعات الاثنية للشعب المغربي مستغلا الخلاف والتمييز بين العباد وتصنيفهم لحساباته الشخصية رغم أن الناس في وطن واحد فعمل على تقوية النزعة الانتقامية بين الناس، وأشعل نار الفتنة بينهم ليقوم بإعادة التحكم في الثروات مستغلا الامية… ولم يستطع مقاومة الذين فطنوا لهذا العمل اللاإنساني الذي يجعل البعيد عن المنازعات يؤمن بأنه محظوظ. وبخصوص مدارستي لهذه الوقائع على امتداد ستة عشر سنة(16) أحمد الله أن دراستي الميدانية بعد أن من الله علي بميزة الفراسة أفرق فيها بين الصدق والحربائية…
والغاية من هذا المجهود بكل تواضع هو خدمة الصالح العام. من خلال نظرة فاحصة للانسان والأحوال والمجال والطبيعة وما يتأثر به الانسان من أفراح وأتراح ورياضة وترويض ودراسة ومدارسة وتكوين وتعميق التكوين في خضوع لأسس التوجيه السليم بناء على الروائز في تدقيق المهارات والوصول الى الهدف لأن من يعيش في الحياة بلا هدف كالذي يعيش في العتمة فيكون عنصرا مشاكسا عاجزا عن العطاء وخدمة المصلحة العامة مما يجعله متقوقعا ويحسب حساباته الضيقة ويظن أنه في درجة الكمال وهذا لعمري هو ما يقوله المحللون في المجال والمجتمع والطبيعة بأن ثلاث عناصر اذا كتب لأي عمل يكون مآله النجاح وهي . التحليل ثم التقويم ثم التوجيه، انها الركائز الأساسية في رصد الحال والمآل لأن الانسان لا يعيش عبثا بل يمر من طفولته الى المراهقة ثم الشباب ، فالكهولة فالشيخوخة … وكل فترة خصوصياتها وانعكاساتها فالشخص في تفاعله مع اليسر والعسر والثقافة والمثاقفة والتدبير والهدر الزمني ضدا على المقولة الشعرية لأمير الشعراء أحمد شوقي .. دقات قلب المرء قائلة لهإن الحياة دقائق وثواني انها الخصوصيات للدراسة والتفاعل مع الحياة ، لأن كل شخص له طبعه وموقفه من الحياة حيث تجمعه الأسرة وبعد حين يكون في المجتمع ثم البحث عن لقمة العيش وبناء الأسرة ومع توالي الظروف يظهر المعدن وقوته وحربائيته …ولعمري ان الدراسة السيكولوجية وبيئة علم النفس وتفعيل دور التكوين وجودته هي المميزات التي تضمن الثقافة والمثاقفة واثبات الوجود في عصر العولمة , مثلا حيث ان التلاميذ في طريقهم الى المدرسة مع أمهاتهم أو في السيارة أو العربة على مستوى مختلف أماكن العيش بين الجبل والمدينة وتاقرية والحقل والمشتل والمعمل والمؤسسات كلها تتطلب بناء الانسان منذ نعومة أظافره وصولا الى مرحلة الشباب فتكون الحوصلة وتدبير أحوال الأسرة أو الانفراد أو الاستفراد حسب التفاعل مع المحيط الأسري والمجتمعي والمؤسساتي فتظهر عناصر التدبير أو سوء التدبير مما يجعل المتخصصين يضعون العنصر المناسب في المكان المناسب.