من الاستراتيجية إلى الخطة…ماذا تغير أيها الرميد؟

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: رضوان السكوكي

كما هو معلوم أن المغرب شهد طفرة نوعية مهمة في مجال حقوق الانسان، من حيث النصوص القانونية المعنية بحقوق الانسان، والمواثيق الدولية ذات الصلة، وأيضا المثن الدستوري حيث خص حقوق الانسان بحيز مهم، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل ثم رسم ما أطلق عليها خطة العمل الاستراتيجية 2012-2016 في عهد المندوبية الوزارية لحقوق الانسان، والأن أطلقت الخطة الوطنية للديموقراطية وحقوق الانسان 2018-2021.

غير أن المتتبع العقلاني لهذه الخطط والاستراتيجيات، وأيضا للممارسة الاتفاقية من حيث التفعيل بالمغرب، سيصل لنتيجة حتمية مفادها ليست هناك إرادة حقيقية لتكريس ثقافة حقوق الانسان على مستوى الواقع.

وسيقول قائل كيف ذلك؟

سؤال منطقي ومشروع، لكن ما هو غير منطقي هو أن نجد ما سمي آنذاك بخطة العمل الاستراتيجية 2012-2016 حددت أهدافها الاستراتيجية في ثلاث نقاط مهمة:

– مواكبة حماية حقوق الانسان والنهوض بها

– تقوية الحوار مع الاطراف المعنية وطنيا

– تعزيز التعاون مع الفاعلين الدوليين

وماذا تحقق من هذا ونحن في سنة 2018 أي بعد الأجل المحدد بسنتين، لم يتحقق شيء ولعل الواقع الحقوقي بالمغرب خير شاهد على كلامنا.

فأين التتبع والتقييم في مجال حقوق الانسان الذي نادت به تلك الخطة من الاعتقالات والمحاكمات والتجاوزات الواقعة اليوم في بلادنا… .

أين هي المساهمة في تفعيل الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الانسان؟

ومن غرائب الأمور هو أن تجد هذه الخطة تجعل من أولوياتها إدماج حقوق الانسان في البرامج والسياسات العمومية عبر تقوية القدرات، بينما جميع المتدخلين في هذه الخطة وأيضا المؤسسات والوزارات، وكذا الأليات الوطنية الرسمية المعنية بحقوق الإنسان يرفضون رفضا تاما أن يكون من بين موظفيها أو مسؤوليها أطر متخصصة في حقوق الانسان.

أليس هذا بتناقض واضح إن دل على شيء فإنما يدل على تلك النية المبيتة التي تقول لا لحقوق الانسان بالمغرب.

كيف تجرأ المندوبية سابقا و الوزارة حاليا وبمعيتهم معظم المؤسسات الرسمية الترويج لخطاب تكريس حقوق الانسان في ظل هذا الوضع؟

وضع يصبح معه المتخصص في حقوق الانسان عدوا للكل، يكاد يجعلنا نقول أن هذا الأمر ممنهج… .

أليس هذا تراجع عن المكتسبات الدستورية التي جعلت الاتفاقيات الدولية تسمو على القوانين الوطنية فور نشرها بالجريدة الرسمية؟

والأكثر من هذا كيف يمكنكم تقوية القدرات في مجال حقوق الانسان كما تزعمون في خططكم، في الوقت الذي تهمشون فيه الأطر الحقوقية رغم أنها معدودة على رؤوس الاصابع؟

اترك رد