من يتحرش بمن؟

بقلم: رضوان فروحي*
إنها ظاهرة كونية انتشرت في السنين الأخيرة في كل المجتمعات، سواء الغربية منها أو المشرقية كانتشار النار في الهشيم، حتى غدت جريمة يعاقب عليها القانون. إنها آفة تختلف أشكالها بالرغم من كونها تمس كل النساء بدون استثناء أيا كان عمرهن. إنهامعضلة التحرش الجنسي. والغريب في الأمر أن ضحاياها لا يقتصرون على نون النسوة بل تعدتها لتمس الجنس الخشن، لتتخذ بذلك منحى معاكسا ويصبح تحرش المرأة بالرجل واقعا معيشا.
الغاية واحدة والأشكال تعددت، منها اللفظي ومنها المكتوب عبر وسائل التواصل الاجتماعي (فايسبوك وواتساب وتويتر وغيرها).
يعتبر بعض الرجال، خصوصا في مجتمعاتنا العربية، تحرش المرأة بهم فوزا أو نصرا ويعربون عن سعادتهم به. لكن، وعلى النقيض من ذلك، نجد فئة أخرى تعتبر الحديث عنه عيبا أو طابوها، بل وقد يكون في بعض الأحيان مرادفا لمشاكل أسرية.
بحثنا عن إحصاءات أو دراسات حول الموضوع فتعذر علينا العثور عليها بالمغرب، مما ينم عن أن الظاهرة لا زال مسكوتا عنها. إلا أن حراكا مجتمعيا أبصر النور بفضل جمعية الدفاع عن حقوق الرجل ضد عنف النساء واضطهاد المرأة، التي تروم خلق فضاء للاستماع إلى قضايا الرجال والدفاع عن المعنفين منهم. اما على المستوى الدولي فهناك دراسات وابحاث، وعلى الرغم من قلتها الا انها تتحدث عن كون %7 من الفرنسيين مثلا سبق وان تعرضوا للتحرش مرة واحدة في حياتهم على الاقل (دراسة انجزتها قناة BFMTV الفرنسية سنة2016).
وإذا كان البعض ينادي بالحرية المطلقة كقرين للتفتح والانفتاح على الثقافات الغربية، فإن المسألة في نظرنا لا تعدو أن تكون مجرد انحلال أخلاقي لا يمت لمنظومتنا القيمية والدينية بصلة.
إعلامي ومنشط إذاعي مغربي*