مناهضة التطبيع أم تدمير النموذج المغربي

بقلم: لحسن الجيت
أترك ذلك للزمن فهو كفيل بالكشف عن النوايا- وكم هي المرات العديدة التي أكدنا ونؤكد فيها عبر منابر تحملت حماقاتنا على أن أولئك الذين يدعون إلى مناهضة التطبيع ليست بالضرورة دعوة إلى مناصرة القضية الفلسطينية، بقدر ما هي أداة وفرصة لاستهداف المغرب والتشويش على مسيرته الناجحة تحت رعاية ملك أتاه الله من الحكمة والتبصر ما لم ياتيه لغيره من رجالاتنا المتطفلين على السياسة التي لا يفقهون أبجدياتها- وربما يعتقد البعض أننا كنا نغرد خارج السرب لكن أبدت لهم الأيام ما كانوا يجهلون- وما أصابهم من جهل لم يكن إلا بفعل انجرارهم من وراء دعوات مشبوهة صدقوها والحال أنها تخدم أجندة أعداء الوطن-
واليوم هناك أمثلة أصبحت واضحة للعيان عن هذا الذي قلناه ونعيد قوله منها على سبيل المثال البلاغ الذي أصدره حزب التقدم والاشتراكية بخصوص دعوته إلى وقف العلاقات المغربية الإسرائيلية لا لشيء سوى بسبب القصف الإسرائيلي لقطر- هذا البلاغ إن كانت له أهمية فهي تتجلى في كونه قد كشف لنا أن تلك القيادة السياسية ليست بهذا المستوى الذي يفهم ويحسن قراءة الأحداث وما يدور على الأقل من حول المغرب- أن تجتمع هيئة أركان هذا الحزب وتخرج بموقف لا تدري عنه شيئا ولا عن أبعاده- فهو موقف إما أنه بني على جهل أو على سوء نية-
فدعوته إلى قطع تلك العلاقات تثير عدة تساؤلات يبدو أن قيادة الحزب لم يحطر ببالها أن طرحتها للنقاش- من جملة هذه التساؤلات نشير إلى بعضها منها: ألم يتساءل أولئك الفطاحلة ما إذا كان قطع تلك العلاقات قد يساهم في تحرير فلسطين أم لا؟ كما لم يخطر ببالهم ما هو ذلك البديل في حال إذا لم يؤدي قطع المغرب لعلاقاته مع إسرائيل الى التحرير المزعوم، هل سنبقى مكتوفي الأيدي ونستمر في مشاهدة الدراما الفلسطينية عبر شاشة “الجزيرة”؟ ماذا فعل قادة هذا الحزب وغيرهم لخدمة القضية الفلسطينية سوى الكوفية على الأعناق واللغط في الشوارع-
فخطورة هذا الموقف لا تقتصر عند حدود عدم قراءة هذه القيادة قراءة جيدة لهذا الحدث بل أن ما دعت إليه من قطع العلاقات سرعان ما أتاها الرد من الدولة التي أستهدفتها إسرائيل بعد أن صرح رئيس وزرائها من الدوحة بأن قطر تريد اعتذارا رسميا من تل أبيب كي تستمر في الوساطة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني- وهنا أطرح تساؤلا آخر كيف لقيادة الحزب أن تجازف بعلاقات المغرب مع إسرائيل من أجل قطر؟ فهل أنتم قطريون أكثر من قيادة قطر؟ فهذه القيادة، إن كنتم لا تعلمون، قد أبانت عن رغبتها في التواصل مع الجانب الإسرائيلي بالرغم من كل ما حدث-
إنكم لا تريدون رؤية الحقيقة كما هي فاقعة للعيون”فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور”- ومادام الأمر على هذا الوضوح، فإن ما هو أوضح منه وتأكد لدى الجميع أن مناهضي التطبيع ليسوا إلا أناسا يختفون من وراء شعارات لا تجدي نفعا للقضية كما لن تؤدي إلى عزل إسرائيل بل إن مواقف من هذا القبيل قد تفضي إلى عزل المغرب عن حلفائه الحقيقيين- وربما هذا الذي يريده الإسلامويونوالقومجيون وبعض اليساريين-
ولن يتحقق ذلك لكم ولغيركم- وهذه القناعات لم تترسخ في وجدان عموم المغاربة فقط بل بدأ الشك يتسلل عند من حملوا على عاتقهم أكذوبة مناهضة التطبيع وعلى رأسهم ممثل تيار الإخوان المسلمين عبدالإله بنكيران الذي قال تحت ضغط حملة قوية بخصوص زلته الشنيعة عن البيعة معترفا أم مراوغا بانه فشل في إلزام الدولة المغربية عن التخلي عن التطبيع- فليكن الإسلاموي عبرة لليساري ولذلك القومجيالتافه الذي طرد في إيطاليا من سفينة ما يسمى “بأسطول الصمود”-
جميع هؤلاء مقبلون على حملة انتخابية برسم عام 2026 فماذا أعددتم للمغاربة من وعود كاذبة غير الركوب على القضية الفلسطينية- ابحثوا عن ذواتكم وإن وجدتموها عندئذ ستجدون المغاربة- فهل رأيتم أنفسكم يوما ما في المرة ؟ خذوا قسطا من الوقت لتروا أنكم مخادعين تعطون الوعود ولا تقومون بتنزيلها- ماذا قدمتم لذلك المغربي البسيط حينما كنتم في السلطة، لا شيء- معظم قيادات حزب العدالة والتنمية لها فلل ضخمة في ضواحي العاصمة الرباط واستفادت من الأراضي حينما كان بعض حلقائكم يتولى وزارة الإسكان- تختلفون في الإيديولوجيات والعقائد وتتخاصمون في الحملة، ولكنكم بعد الاستحقاق تصبحون إخوة وتتحالفون لتجمعكم المصلحة المتبادلة. فهنيئا لكم بما قدمتم لأنفسكم فهو خير لكم وشر على المغاربة- فأنتم لستم بمناهضي التطبيع أنتم حملة المعاول لتدمير النموذج المغربي. والدليل على ذلك بعد وصولكم إلى السلطة، وان تأتى لكم ذلك، ستسقطون حكاية التطبيع من قواميسكم-