أدان منتدى الإعلام والمواطنة ما رافق بعض أطوار نهائيات كأس الأمم الإفريقية التي احتضنها المغرب من تعبيرات وانفعالات خرجت، في حالات معزولة، عن روح التنافس الرياضي، مسجلة بروز خطابات كراهية وعنصرية تتنافى مع القيم الإنسانية والرياضية، ومع المرجعية الحضارية والثقافية للمجتمع المغربي.
وأوضح المنتدى، في بلاغ له، أن المنافسة الرياضية ينبغي أن تظل مجالًا للفرح المشترك والتعارف بين الشعوب والتقدير المتبادل، لا أداة للشحن والانقسام وبث الأحقاد، مؤكدا أن الرياضة وُجدت لتقريب المسافات لا لتكريس الصور النمطية أو استدعاء نوازع الإقصاء.
وشدد البلاغ على أن المغرب، تاريخيا وحضاريا، كان وسيظل بلد التعدد والتنوع والاختلاف الخلاق، وأن هويته تشكلت من روافد ثقافية وإنسانية متعددة جعلت من القبول بالآخر والعيش المشترك ركيزة من ركائز الكيان الوطني، معتبرا أن الامتداد الإفريقي يشكل منبعا للأصالة والهوية القارية والوطنية، وأساسا لتعزيز التعاون جنوب–جنوب وتضامن شعوب القارة وأمنها واستقرارها.
وفي السياق ذاته، أبرز المنتدى الدور المحوري والمسؤول للإعلام في التهدئة بدل التأجيج، وفي التحليل الرصين بدل الانزلاق وراء الانفعالات الظرفية، معتبرا أن هذه الخطابات، وإن كانت محدودة، لا يجوز تضخيمها أو التعامل معها باعتبارها تعبيرا عن المجتمع المغربي في عمقه وقيمه، دون أن يعفي ذلك من ضرورة التصدي لها أخلاقيا وتربويا وإعلاميا.
كما نبه البلاغ إلى خطورة الشائعات والأخبار الكاذبة المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، لما لها من دور في تسميم الأجواء وتأجيج الفتنة والغضب والتعصب، مذكرا بمقتضيات القانون الجنائي التي تجرم التمييز والتحريض على الكراهية، خاصة عبر الوسائط العلنية، ومؤكدا أن قيم حقوق الإنسان تشكل مرجعية ثابتة لا يجوز التراجع عنها تحت أي ظرف.
وختم منتدى الإعلام والمواطنة بلاغه بالتنويه بالمنتخب الوطني لكرة القدم وبما أبان عنه من روح رياضية وسلوك وطني وإنساني، كما حيّا السلوك المدني للجمهور وحسن التنظيم ورزانة الدولة المغربية خلال هذه التظاهرة القارية، معتبرا أن هذه المكاسب تظل أقوى من أي انفلاتات معزولة لا تمثل أصالة المغرب وهويته.