موجة غلاء جنونية تجتاح الأسواق المغربية وتوقعات متشائمة لمستقبل الاقتصاد الوطني
بقلم: مصطفى شكري
لم تستطع إنجازات الاسود في مونديال قطر 2022، أن تحجب شمس الاسعار الحارقة حيث عاد المواطنون للتذمر من موجات الغلاء المتتالية وتقهقر القدرة الشرائية لشرائح واسعة من الأسر في العالم الحضري كما القروي. وتستعد العشرات من منظمات المجتمع المدني للعودة الى الشارع وتصعيد أشكال الاحتجاج على ارتفاع أسعار المواد الأساسية، والأوضاع المزرية التي تعاني منها شرائح واسعة في المجتمع المغربي، وانزلاق أبناء وشباب الفئات الاجتماعية الفقيرة في متاهات التشرد والتسول والهجرة والجنون…
وازدادت الاوضاع قتامة وسوادا باعتماد مشروع قانون المالية الجديد الذي تضمن إجراءات ستزيد حسب جل المتتبعين من معاناة المواطنين المغاربة، وتدمير المرفق العمومي وخاصة في قطاعات التعليم والصحة والسكن، مقابل تقديم هدايا ضريبية مهمة للأثرياء فاقت توقعات أرباب العمل.. كما ان ما يعرف ب”الحوار الاجتماعي” لم يتسم بالجدية المطلوبة طالما أن الحكومة والباطرونا على حد سواء ترفضان الاستجابة لمطالب الحركة النقابية، وعلى رأسها الزيادة في الأجور، وتخفيف فعلي للعبء الضريبي على الأجراء، واحترام الحريات النقابية، وحل أزمة التقاعد بعيداً عن جيوب الأجراء..
إن مونديال قطر كان بمثابة مسكن ظرفي لغضب كبير يسود في أوساط العديد من فئات المجتمع، جراء الغلاء والقرارات الحكومية، وانعدام فرص الشغل للفئات العمرية الشابة وتبخر وعود 8 شتنبر والتحالف الثلاثي. مما نتج عنه انخفاض حاد في مؤشر ثقة الأسر، خلال الربع الثالث من سنة 2022، مسجلاً أدنى مستوى له منذ انطلاق البحث عام 2008. في الوقت الذي تنحصر اهتمامات الحكومة في الحفاظ على ما يدعى ب “التوازنات المالية للبلاد” بعيدا عن المطالب الحيوية للمغاربة وانتظاراتهم.
وأفاد تقرير لصندوق النقد الدولي، أن الاقتصاد المغربي سيعرف انكماشا طويل الأمد، حيث سيعرف النشاط الاقتصادي تباطؤا واسعا خلال السنوات القليلة القادمة، فاقت حدته التوقعات، مع تجاوز معدلات التضخم مستوياتها المسجلة خلال عدة عقود سابقة. وأكد التقرير الموسوم ب”آفاق الاقتصادي العالمي”، أن معدل النمو في المغرب لن يتجاوز 0.8 في المائة عند متم العام الحالي، بينما في عام 2023 يسشهد نموا في اقتصاده بـ 3.1 في المائة، وفقا للتوقعات التي تقدر معدل النمو في أفق عام 2027 بأنها لن تتجاوز 3.4 في المائة.
وأضاف أن متوسط معدل النمو خلال العشرية السابقة الممتدة من 2004 إلى 2013 استقرت عند 4.6 في المائة، وهو رقم لا يرقى إلى التطلعات كي يلحق المغرب بركب الاقتصادات الناشئة، أي عليه أن يحقق نسبة نمو بين 7 و8 في المائة خلال 15 إلى 20 سنة. وأبرز ذات التقرير، أن أزمة غلاء المعيشة، سوف تشتد بـ 7 في المائة عند متم 2022، وستعرف أسعار الاستهلاك زيادة بـ 7.8 في المائة خلال العام القادم، ثم سيستمر هذا الارتفاع بـ 5.7 في المائة في أفق عام 2027، وفقا لتوقعات البنك الدولي.
وللحديث بقية.