هل أخطأت حماس في تقديرها؟
بقلم: رشيد مصباح (فوزي)
غمرتنا فرحة لا مثيل لها، و شعرنا بنشوة لا نظير لها، يوم فاز المنتخب الجزائري على نظيره الألماني سنة (1982). وكنا جدّ واثقين حينها ومن نزاهة، وعدالة هذا العالم. ثم بعدما تعرّض المنتخب الجزائري؛ والذي أبهر مناصريه بفوزه على أقوى فريق في العالم في ذلك الوقت، لمؤامرة شنيعة، شعرنا بخيبة كبيرة، وتأكّد لنا مدى خبث وحقارة هذا العالم الذي نعيش فيه.
كنّا عبارة عن مجموعة من الحمقى، حين اعتقدنا أن منتخبنا سيتأهّل للدور القادم!
ما فعلته المقاومة في إسرائيل بأسلحة تقليدية، يشبه إلى حد ما فعله الجزائريون بالألمان في سنة: (1982)؛ ويعتبر سابقة في تاريخ هذه الأمّة “الخانعة”.
لكن؛ موازاة مع ما حقّقته المقاومة من انتصار؛ أذهل العدو قبل أن يسعد الصّديق، فإن غزّة في هذه اللّحظات تئنّ تحت وطأة القنابل، التي يتمّ إلقاؤها على رؤوس أبرياء عزّل. والشّعب الغزّواي المحاصر من طرف العدو والصديق، يتعرّض في هذه الآونة لدمار شامل وممنهج، والعالم كله واقف يتفرّج!؟
هذا العالم الذي صار يتقن فن الانبطاح بشكل عجيب، لوقت طويل، استطاع أن يضحك على ذقوننا ويستغبينا بشعاراته المنمّقة الجوفاء؛ بديمقراطية خاطئة كاذبة، وبحقوق وحريّات لا وجود لها.
يقوم فيه ـ في هذا العالم المنبطح على طوله ـ “النتن الفاسد” بقتل شعب كامل بأطفاله ودوابّه ونسائه… بعد حصوله على الضوء الأخضر من طرف مجرمين قتلة أمثاله: فرنسا وبريطانيا وأمريكا. غير مكترث لبعض الأصوات التي خرجت تطالبه “على استحياء” بالتوقّف عن قتل أبرياء عزّل.
في الوقت الذي تتجرّأ فيه بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية على توجيهه نقدا لاذعا، ومنها الصحيفة اليسارية الكبرى التي كتبت في افتتاحيتها أول أمس تنتقده و تقول عنه ما معناه: “مهووسًا برغبته في النجاة من الإجراءات القانونية، تخلى رئيس الوزراء الإسرائيلي عن الأمن القومي وفضل إغواء أحزاب اليمين المتطرف. الثمن أصبح معروفا الآن”.
لعلّ بعضا من أخواننا العرب؛ من المطبّعين وغير المطبّعين، والذين هم في طريق التطبيع والمناوئين وغيره، وكثيرا ما هم… ينتظرون بفارغ الصبر متى ستسقط غزّة ومعها حماس في أيدي الصهاينة، نكاية بحزب الله؟
و لا يهمّ إن كان من يدفع الثمن هم الأبرياء من الأطفال الفلسطينيين والنّساء الفلسطينيات، بغض النّظر عن انتماءاتهم. كأّنهم لا يعرفون أن الصهاينة الملاعين لا عهد ولا ميثاق لهم؟!
يُروى أنَّ أمير المؤمنين عليًّا رضي الله عنه قال: «إنما مثلي ومثلُ عثمان رضي الله عنه كمثلِ أثوارٍ ثلاثةٍ كُنَّ في أَجَمَةٍ: أبيضَ وأسودَ وأحمرَ، ومعهنَّ فيها أسدٌ، فكان لا يقدر منهنَّ على شيءٍ لاجتماعهنَّ عليه، فقال للثور الأسود والثور الأحمر: «لا يُدِلُّ علينا في أَجَمَتِنا إلَّا الثورُ الأبيضُ فإنَّ لونَه مشهورٌ ولوني على لونكما، فلو ترَكْتُماني آكُلُه صَفَتْ لنا الأَجَمَةُ»، فقالا: «دونك فكُلْه، فأكله»، ثمَّ قال للأحمر: لوني على لونك، فَدَعْني آكُلِ الأسودَ لتصفُوَ لنا الأَجَمَةُ»، فقال: «دونك فكُلْهُ»، فأكله، ثمَّ قال للأحمر: «إنِّي آكِلُك لا محالةَ»، فقال: «دَعْني أُنادي ثلاثًا»، فقال: «افعلْ»، فنادى: «ألا إنِّي أُكِلْتُ يوم أُكِل الثورُ الأبيضُ»، ثمَّ قال عليٌّ رضي الله عنه: «ألا إنِّي هُنْتُ ـ ويُروى: وَهَنْتُ ـ يومَ قُتل عثمانُ»، يرفع بها صوتَه.
وهذا المثلُ يُضرب للرجلِ يُرْزَأ بأخيه.
[«مجمع الأمثال» للميداني (١/ ٤٠)]
لكن الخيانة عربية وهذ هو حالهم؛ وكما قال عنهم المجرم (موشيه دايان):
“إن العرب لا يقرأون، وإذا قرأوا لايفهمون، وإذا فهموا لا يستوعبون، وإذا استوعبوا لايطبّقون”.
