هل الفكر من عوائق التقدم العلمي والصناعي؟

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: د. محمد وراضي

الفكر عبارة عن تصور، تصور إما يقع على الماضي، وإما على الحاضر وإما على المستقبل. وموضوعاته إما مادية كوضع تصميم لقنطرة، أو لطريق سيار، وإما معنوية كتأليف كتاب حول موضوع بعينه: ديني، أو سياسي، أو اقتصادي، أو فلسفي.
إنما هل الفكر في الجملة لا يحول دون التقدم إلى الأمام في مختلف الميادين؟
لا بد للحصول على الإجابة الصحيحة، التسليم بوجود نوعين من الفكر: فكر سليم، وفكر عليل. فكر متقدم وفكر متخلف. فكر يتحرك إلى الأمام، وفكر متعود على الاجترار أو التكرار؟ أو فكر يعود بنا إلى الوراء التاريخي؟ فيلزم حينها إن نحن جادون أن نقطع مراحل لإدراك مختلف الأهداف المفيدة لنا كأمة أو كشعب، أن نقف في وجه الفكر المتخلف ونقاومه، لأنه فكر يربطنا بالماضي الجامد الذي علينا عقليا وتجريبيا تجاوزه.
فعندما أكثرت من تناول موضوعات، جلها يدور حول أفكار جامدة حائلة دون التحرر من الماضي السيء، أخبرني صديق لي في جلسة معه ذات يوم، موجها ناصحا لترك الكلام باستمرار عن الفكر الظلامي الديني، ومحاولة المساهمة في قضايا سياسية حساسة وقتية، تشغل بال الرأي العام، ولم أجد الوقت الكافي لأبين له كيف أن الفكر الديني الصافي في الجملة، دعوة في الصميم إلى التقدم البشري. و بأن هذا التقدم لا يتحقق بالركون إلى السفسطة والخرافات والأوهام، فقد كان علي لخدمة أمتي والإنسانية جمعاء، أن أناضل لأجل التحرير الذي يفتح الأبواب أمام كافة المجتمعات البشرية، كي تتعاون للإمساك بكافة المنافع، وللتخلي عن كافة المضار، ما دامت مقاصد الشريعة في الجملة، وباختصار شديد، منحصرة في عمليتين اثنتين: “جلب المنافع ودفع المضار”.
ومن يدعي بأن الأديان السماوية جميعها تستهدف غير هذين الهدفين، فهو في وافع أمره كذاب ضال ومضل؟ فبدلا من مساهمته في تجسيد التقدم من خلال أقواله وأفعاله، وجدناه يساهم في الهدم والفساد أو الإفساد؟
وأمثلة الفكر المعيق للتقدم، لم يعانقه غير المتخلفين من أبناء أمتنا، من أميين ، ومن أشباه علماء، ممن فتحت الدولة أبواب وسائل إعلامها الممولة من أموال الشعب برمته؟ بل إن الدولة ذاتها بفتحها لأبواب أبواقها الإعلامية، لا يمكن إلا عدها من الضالين المضلين؟ من الضالين لكونها تعتقد أنها تخدم الدين والدنيا في الآن ذاته؟ ومن المضلين لأنها مسؤولة عن حماية أوكار الظلام التي تعتبرها من الدين؟ مع زعمها بأنها دون بقية الدول الإسلامية تخدم الدين بصدق وأمانة، إلى حد أن كبار مسؤوليها يؤدون القسم على خدمته؟؟؟
فأي خدمة للدين تتحدث عنها والملايين المكدسة تنفقها رسميا لهدم الدين لا لبنائه وحمايته؟ فلتقولوا لي أيها القراء الأكارم، ما الذي يقدمه سيدي علي بوغانم لزائريه؟ وما الذي يوفره مولاي بوشعيب للدكاليين ولكافة المغاربة؟ وما الذي تجنيه الدولة من بركات مزعومة حينما تقوم بالإشراف المباشر على مواسم الصالحين؟ وأي نفع يستفيده علماء ووزراء وقواد حين حضورهم في تلك المواسم؟ وماذا لو حضرها عضو أو عضوان ممن ينتمون إلى المجلس العلمي الأعلى أوالجهوي؟ وهل فعلا تعتبر المواسم التي تقام عند أضرحة المعروفين بالأولياء والصالحين من مطالب الدين المستعجلة، أو من مطالب الدنيا التي لا بد منها؟
هل يوجد نص قرآني وحيد صريح بكون إقامة المواسم لفائدة المقبورين الصالحين من الدين الحق؟ وإن لم يوجد نص بإقامتها في كتاب الله، فهل في السنة نص حتى تعتمده الدولة للحرص على ما تشرف عليه وتحميه بحضرة من يمثلونها في ربوع دولتنا الشريفة؟ أو لا يغلب حكامنا الحياء، ويعلوهم الندم عندما يلهجون بذكر الصالحين المقبورين في مختلف مناطق بلادنا؟ وهؤلاء المقبورون المقدسون؟ هل صحيح أن واحدا منهم يأتي بالشمس من المغرب، حيث جعلها تشرق في هذه الجهة الجغرافية؟ عل بمقدور أي ولي مزور أن يغير سنن الكون حتى يفال بأنه والله على مستوى واحد من حيث العلم والتصرف في كل شيء؟
إننا سنظل حتى الممات ندافع عن العقل الذي مجده الله في كتابه المبين، والذي أحالنا على اعتماده، ونحن ننظر في كافة مخلوقاته لنعرف حدودنا مرغمين، كما نعترف بأننا نسبيون لا مطلقون بأي وجه كان؟؟؟ الدكتور: محمد وراضي

اترك رد