بالواضح – سعيد نعمان
على خلفية الحادث الذي نشب بين قاض وشرطي بمدينة مراكش الأسبوع الماضي، دعا نادي قضاة المغرب النيابة العامة المختصة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها الدستورية والقانونية، وذلك إلى فتح بحث حول الخرق المذكور، والتثبت من عناصره ومن كل المساهمين والمشاركين فيه، مع ترتيب الأثر القانوني على ذلك بما يحقق التطبيق السليم للقانون، والانتصار إلى قيم العدل والإنصاف.
وأكد المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب في بلاغ له توصلت جريدة “بالواضح” بنسخة منه إثر اجتماع انعقد الإثنين 26 غشت 2019، لتدارس تداعيات ملف القاضي والشرطي، والتداول بشأنها، مما تقرر معه إعلان ما يلي:،أن ما وقع لا يعدو أن يكون سوى حدثا معزولا وشاذا عن حسن الروابط والأواصر التي تجمع السلطة القضائية بمساعديها من رجال ونساء الشرطة قاطبة، والقائمتين على الاحترام والتقدير المتبادلين وفق ما تنتظمه قواعد المسطرة الجنائية، وكذا مختلف الأعراف والتقاليد المؤطرة لعمل كل واحد منهما تجاه الآخر.
وسجل نادي قضاة المغرب باستغراب شديد، ما اعتبره الترويج الإعلامي لرواية و ادعاءات جهة واحدة، وذلك بهدف تأليب الرأي العام ضد السلطة القضائية، وزعزعة الثقة فيها، والمساس بسمعتها، مما يحتمل معه كون الأمر يتعلق بخرق لسرية البحث، المكفولة قانونا بمقتضى المادة 15 من قانون المسطرة الجنائية، خصوصا وأن التسريب المذكور قد تم بأقل من نصف ساعة عن الحادثة، وقبل حضور السيد الوكيل العام إلى مقر الدائرة الأمنية. ونتيجة لذلك، يدعو نفس النيابة العامة إلى فتح بحث لتبين ظروف وملابسات ذلك، ثم ترتيب الأثر القانوني الواجب التطبيق.
وأعرب نادي قضاة المغرب عن الاندهاش الكبير،لما اعتبره الخرق المفترض لقواعد الاختصاص الاستثنائي المسطرية المنصوص عليها في المادة 266 من قانون المسطرة الجنائية، والتي تجعل من الغرفة الجنائية بمحكمة النقض، وبصفة حصرية، هي المختصة في تحديد ما إذا كان الفعل المفترض ارتكابه من قبل مستشار بمحكمة استئناف يقتضي بحثا أو لا، وفي حالة الإيجاب، تعين -أي ذات الغرفة- محكمة استئناف أخرى غير تلك التي يزاول المستشار المعني عمله بها، لينتدب، بعد ذلك، رئيسها الأول قاضيا للتحقيق أو مستشارا من قضاتها لإجراء بحث في الفعل المشار إليه، مما يكون معه إنجاز أي إجراء من إجراءات البحث، بما في ذلك عملية الاعتقال والتصفيد، خارج هذه المسطرة، ومن طرف الشرطة تلقائيا، مخالفا للشرعية الجنائية الإجرائية، ومن شأنه أن يوصف توصيفا جنائيا يخضع لمقتضيات القانون الجنائي.
وأشار البلاغ إلى أن الاجتماع الطارئ لنادي قضاة المغرب جاء لتدارس تداعيات قضية القاضي والشرطي على سمعة وهيبة مؤسسات الدولة، والتداول بشأنها، مؤكدا على مراعاته لكافة المعطيات المتعلقة بالواقعة، والتي تم استجماعها بناء على ما تم تداوله ببعض وسائل الإعلام، والتواصل المباشر، فضلا عن الصور الفوطوغرافية للمعني بالأمر، والشهادة الطبية الممنوحة له، وكذا ما تم توثيقه بوسائل تكنولوجية حديثة.
كما أكد البلاغ على أن الاجتماع الطارئ جاء بناء على القانون الأساسي لنادي قضاة المغرب، إثر علمه بواقعة تعرض مستشار يعمل بالمحكمة الإدارية بالرباط للتوقيف من طرف بعض عناصر شرطة مدينة مراكش، إثر خلاف عرضي مع شرطي في الشارع العام، وما صاحب ذلك من تسريب إعلامي متحيز لرواية الشرطي المذكور في ظرف قياسي، وفق تعبير بلاغ القضاة.
