الطالبي العلمي رجل التوافقات الذي يشتغل في صمت

بالواضح

راشيد الطالبي العلمي سياسي متمرس ابن الحمامة البيضاء، يجيد لغة الصمت، وإذا تحدّث فإنه يعرف إلى أين تتجه الكلمة مدركا جيدا واقع السياسة التي تقرأ الكلمات من مختلف جوانبها، ما أكسبه صفة أخرى تنضاف لها وهي الشخصية الكاريزمية التي ساهمت بفعل العمل الجاد في صناعة القرار السياسي والحزبي.

وبما أن هذه المواصفات تكاد تكون متفردة في عصر الشعوبية والقاء الكلام على عواهنه، فإن العلمي قد استطاع بسهولة أن يفرض نفسه كأحد الكفاءات والأطر السياسية التي أسهمت في نجاح عدد من التحديات والأوراش بالمملكة التي أشرف عليها، آخرها الألعاب الافريقية التي نظّمها المغرب صيف 2019 عندما كان على رأس وزارة الشباب والرياضة، حيث شهدت هذه التظاهرة اعترافا دوليا بنجاحها رغم الفترة الوجيزة التي مُنحت للمغرب من اجل التحضير لهذا الحدث القاري، كما ساهم بأدواره الهامة في تأهيل قطاعات الصناعة والتجارة عندما كان وزيرا بهذه المجالات الحيوية إضافة إلى الشؤون الاقتصادية التي ابدع في طرح بدائل تنموية هامة عندما كان وزيرا بهذا القطاع.

على أي فقد لا ننتهي في سرد عطاءات العلمي في مختلف القطاعات الوزارية التي اشرف عليها بفعل الثقة الملكية المتجددة التي مُنحت له، بفعل الكفاءة الهامة التي يتمتع بها، فالرجل لم يأت من فراغ ولم يولد وفي فمه ملعقة ذهب، فهو حاصل على دكتوراه في التدبير والمالية، تخصص المالية المحلية، من جامعة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.

قصة نجاح الطالبي العلمي:

ومما ساهم في نجاح شخصية الطالبي العلمي في مساره ككل، هو ممارسته العمل السياسي من بابه الواسع والشرعي كخبير في مجاله واختصاصاته التي عَرف كيف ينجح في بلورتها وتوسيعها، فلقد عُرف الرجل بداية بمجال الاقتصاد والتدبير المالي، ثم أخذ نفسه بكل إصرار في تطوير مهاراته ومداركه ليمر إلى ميدان الجهوية المتقدمة حيث صار خبيرا دوليا في اللامركزية والنظام المالي المحلي لدى الوكالات والبنوك المانحة، كما ساهم، في إطار التعاون الدولي، في إجراء تحقيقات لعدد من الدراسات لفائدة مجموعة من البلدان الافريقية، كما أشرف على مشاريع إعادة تشييد البنيات التحتية بالأراضي الفلسطينية، وعمل خبيرا بعدة مكاتب دراسات دولية كان آخرها  مكتب البحوث والدراسات بجامعة كارولينا الشمالية في الولايات المتحدة.

مَزْجُه إذن بين الاتجاه الأكاديمي التوسعي والتكوين السياسي المتجذر جعلا منه شخصية منفتحة ذات بعد عميق، تَشرَّب من خلال مساره الغني والمتفرد قيما متنوعة اجتمع فيه ما تفرق في غيره من تقبّل الرأي الآخر، والانفتاح على الحوار واتقان فنون أدبياته، تجلى ذلك أساسا في المكانة التي تبوأها داخل حزبه كأحد أبرز القادة الذي يرجع إليه حزب التجمع الوطني للأحرار، بل وفي سياقات وطنية كثيرة منها وابرزها مسلسل مشاورات تشكيل الحكومة التي كانت له اليد الطولى في تصحيح مسارها وتقريب وجهات النظر لتجنيب احتمال وقوع بلوكاج جديد.

وبما أننا في سياق الحديث عن نجاحات الرجل فلكل قصة نجاح ضرائبها، والتي لم تفت في عضده،  ولم تكن إلا لتزيده قوة وإصرارا على المضي في درب النجاح، وهو ما حصل لضيفنا، حيث في عديد من المناسبات وفي أوج التألق وتحقيق الانجازات عبر مختلف المسؤوليات تعرّض الطالبي العلمي إلى بعض الشائعات المضحكة من قبل مأجورين لبعض منافسيه، والتي واجهها بالتجاهل وعدم الردّ عليها بكل ثقة وترفع وكبرياء.

بعد نجاحه الحكومي الطالبي العلمي يكرس تفوقه على رأس البرلمان 

أن يتربع السياسي على رأس مجلس النواب لأكثر من مرة، فذلك من باب النوادر في عالم السياسة، ولن يتحقق ذلك إلا لمن توفرت فيه البراعة في السياسة والاتصاف بكثير من الحكمة وتدبير الاختلاف وإيجاد الحلول، ذلك ما  يتحلى به ضيفنا في هذا البورتريه راشيد الطالبي العلمي.

وصول الطالبي العلمي في ظروف سياسية متباينة على رأس قبة البرلمان يكرس فيه تلك الشخصية التوافقية التي تنسجم مع واقعها السياسي بمختلف سياقاتها وتركيباتها المعقدة.

ولم يأت اختيار ضيفنا على رأس الهيأة التشريعية النيابية عبثا، فالرجل له تجربة عميقة في المجال البرلماني باعتباره حقلا خصبا للديبلوماسية الموازية، فلقد سبق لضيفنا ان انتُخب رئيسا للاتحاد البرلماني الإفريقي بإجماع البلدان المشاركة في الدورة 37 لمؤتمر الاتحاد والدورة 65 للجنة التنفيذية في 02 نونبر عام 2014، وهذا ما يجسد بعدا إفريقيا للرجل الذي عَرف كيف يتقن دواليب هذا التوجه الديبلوماسي الهام الذي يخدم بدرجة أولى قضية الوحدة الترابية للمملكة.

هذا إذن غيض من فيض نبذة سريعة عن ضيفنا من خلال هذا البورتريه المتعلق براشيد الطالبي العلمي، الذي جُلنا من خلاله في مختلف جوانب هذه الشخصية المتفردة والمعطاءة، والتي يبقى المغرب في أمس الحاجة لمثل هذه الكفاءات التي يمكن أن تعطي الشيء الكثير لوطنها في مختلف المجالات الديبلوماسية والحكومية والبرلمانية والمؤسساتية بشكل عام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.