العمال العرضيون والدعم التربوي

بقلم: د. الحسين زاهدي

لا أدري ولا أفهم أية رؤية بيداغوجية وتربوية تنطلق منها الوزارة وتعتمدها لتدبير ملف الدعم التربوي بأشخاص لم يتلقوا أي تكوين، ولا أي تدريب، أو إعداد بيداغوجي. إنهم أشخاص لا تجربة ولا خبرة لهم في مجال التربية والتعليم.
لقد تفاجأ الأساتذة والاداريون ومعهم المتتبعون للشأن التربوي مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد بإسناد تدبير ملف مُعقدٍ، هو “دعم التلميذات والتلاميذ المتعثرين” لفئة من العمال العرضيين ضمن “برنامج أوراش”.
والحكاية هي أن حاملي شهادة الاجازة يتقدمون بطلباتهم للجماعات المحلية التي “تنتقيهم”. ثم تضعهم رهن إشارة المؤسسات التعليمية ليباشروا عملية دعم التعلمات الأساس بالنسبة للمتعلمين المتعثرين. وكأن عملية الدعم التربوي مجرد جلسات ودردشات ننجزها كما يحلو لنا وبالطريقة والكيفية التي تظهر لنا.
غريب هذا الذي يجري خلال هذا الموسم الدراسي. فالدعم التربوي أشد صعوبة وتعقيدا من عملية إرساء التعلمات نفسها، لأنه يحتاج أوَّلا إلى استيعاب جيد للمنهاج الدراسي، وإلى تمكُنٍ وتَمرُّسٍ جيد كذلك بطرائق التعليم والتعلم. وإلى تمكُّن كذلك من المادة العلمية الدراسية موضوع الدعم.
فالدعم التربوي لفئات المتعثرين تنجزه أطرٌ تربوية خبيرة ومُتمَرِّسَة. ولا يمكن إنجازه بتاتاً من قِبَل العمال العرضيين والموسميين مهما كانت الشواهد الجامعية التي يحملونها داخل محفظاتهم.
فبعدما تنفسنا الصعداء. وبعدما اعتقدنا أننا تجاوزنا مرحلة التوظيف المباشر، و”التعاقد العشوائي” مع “أطر التدريس”. ها نحن اليوم نفتح في وجه العشوائية والارتجال مجالا حيويا. هو “الدعم التربوي” الذي كرَّسه وأوجبه قانون إطار 17/51.وصدر مرسوم خاص بتنظيمه، من أجل مساعدة بناتنا وأبنائنا لتجويد تعلماتهم. وبغرض محاصرة ومقاومة الفشل والهدر الدراسيين. وها نحن اليوم للأسف الشديد نُكرِّس الهشاشة من جديد في المدرسة العمومية الوطنية في إطار برنامج “أوراش”، ونعطي الانطباع بأنها مجال مُستًباح. وميدان للفوضى و “للهِواية” في التدبير.
وإننا لا نفهم ولا نكاد ندرك تصورَ الوزارة لموضوع الدعم التربوي في ظل قانون إطار يوجب التكوين الأساس والتكوين المستمر كِليْهما على مُمارِسي التربية والتكوين، في حين أنها تفتح المدرسة العمومية “للهُواة” دون معرفة حتى بأبجديات التعليم.
وبكل صراحة نقول: إن التربية الوطنية قطاع حيوي واستراتيجي. وليس مجالا لمعالجة معضلات اجتماعية ذات مُسبِّبات اقتصادية. وباختصار شديد نقول أيضا إن ما يجري اليوم داخل القطاع عن طريق “أوراش” ليس سوى نوع من “البطالة المُقَنَّعَة” .ولا علاقة له بالدعم التربوي.

اترك رد