بلاجي: بانضمام المغرب ستحتل “الإكواس” مكانة تركيا، ومجلس الأمن سيستخدم القوة أمام البوليساريو

بين الصورة البارزة والعنوان

عل إثر التطورات المتصاعدة بالمركز الحدودي كركرات على إثر الإنسحاب أحادي الجانب من المغرب، ورفض البوليساريو الامتثال لتوصية الأمين العام للأمم المتحدة، أعرب الدكتور عبدالسلام بلاجي الأستاذ في العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن القضية بيد مجلس الأمن، الذي سيسجل امتثال المغرب لقرار الانسحاب، ما سيجعل المجلس يستخدم القوة من أجل طرد البوليساريو من معبر الكركرات في ظل اصرارها على مواقفها من عدم الانسحاب، وهذا ما يخشاه خصوم المغرب ويزيدهم ارتباكا.

واضاف بلاجي في تصريحات لموقع “بالواضح” أن على المغرب أيضا أن يطالب بتصنيف البوليساريو منظمةً أرهابية، وذلك لاعتبارات عدة منها، اعتراضها على القوافل المغربية المتعلقة بالتجارة الدولية والاعتداء عليها ماديا ومعنويا، وفي منطقة محرمة دوليا، ومنها خرق قرار مجلس الامن المتعلق بوقف اطلاق النار.

وأوضح عبدالسلام بلاجي المحلل السياسي والباحث في القضايا الاستراتيجية أن الكل تعوّد مع اقتراب تقرير مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لمجلس الأمن، في شهر أبريل من كل سنة، أن تكون هناك مناورات وتحركات من قبل خصوم المغرب للتأثير عل مسار التقرير وصياغته، ولكن الجديد هذه السنة، أنه بالإضافة إلى المناورات المعتادة، فهناك تطورات جديدة، فالمغرب، يضيف المتحدث نفسه، اخترق بعض القواعد التقليدية للبوليساريو والجزائر في افريقيا الشرقية كاثيوبيا وكينيا ودولة جنوب السودان وفي غرب افريقيا كنيجيريا ودول أخرى نٌظّمت لها زيارات ملكية ناجحة، ما جعلت مناوراتهم تتخبط ذات اليمين وذات الشمال.

العامل الاخر، يضيف المتحدث نفسه، هو أن المغرب طلب الانضمام إلى منظمة شمال غرب افريقيا المعروفة ب”إكواس”، حيث وبمجرد هذا الطلب اربك الخصوم، فمجموعة إكواس، يضيف عبدالسلام أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط والمتخصص في قضايا دول شمال غرب إفريقيا، منظمة مهمة جدا، خصوصا وأن هذه المنطقة تشكل سوقا اقتصادية أكبر من المغرب العربي الذي يشهد جمودا، فعدد سكانها، يفوق 320 مليون نسمة مقابل 100 مليون نسمة للاتحاد المغاربي، اي ثلاثة اضعاف وحوالي النصف، مساحتها تناهز 5 ملايين كيلومترا مربعا، معظمها مشاطِئة ومساهلة للمحيط الأطلسي، لها أهمية كبيرة، حيث تقع فيها ثروات هائلة جدا، من الغاز والبترول، ومن الثروات البحرية والحيوانية ومن فوسفاط المغرب وحديد موريتانيا إن عادت والتحقت بالمجموعة بعد انسحاب الأخيرة سنة 2000، اليوم هناك 14 دولة بمنظمة الإكواس، يضيف بلاجي، وإن التحقت موريتانيا سيصبح العدد 16 دولة عضوا، وهذا ما يخافه الخصوم، حيث يشير اقتصاديون، أنه في حال انضمام المغرب ستصبح هنا المجموعة متصلة وقوية، وبذلك ستحتل مكانة تركيا في الرتبة 16 عالميا، التي تحتلها حاليا، بمعنى أن تركيا ستنزل تركيا إلى المرتبة 17.

ومن شأن انضمام المغرب إلى مجموعة الإكواس أن تسهل مرور خط الغاز الذي اتفق المغرب على مده من نجيريا إلى المغرب ثم يمر إلى أوروبا، وهذه مشروع استراتيجي، يقول عبدالسلام بلاجي الخبير الاقتصادي وفي قضايا دول شمال غرب افريقيا، حيث كان مقررا أن يمر من مالي إلى الجزائر ثم الى أوروبا، ولكن وقع تأخر كبير في انجاز هذا المشروع، يضيف بلاجي، وذلك لعدة أسباب والتي تعود اساسا إلى الجزائر من جهة ثم إلى الحرب الدائرة في مالي من قبل جماعات مسلحة من جهة أخرى، مضيفا بأن الدول الست التي مر منها إلى حد الآن متضررة من توقفه، فمبادرة المغرب إذا انضافت إليها انضمام موريتانيا للإكواس، يقول بلاجي، ستصبح المجموعة من جراء ذلك قوة اقتصادية لها أهميتها في المنطقة.

وأشار عبدالسلام بلاجي أن هذه الملابسات كلها جعلت العديد من خصوم المغرب يلاحظون العودة القوية والموفقة، خاصة مع سحب اعتراف بعض الدول بجبهة البوليساريو وعلى الخصوص دولة زامبيا، بمعنى ان نفوذ خصوم تتآكل داخل افريقيا وهذه الجولات الملكية تزيدها تآكلا، حيث من المنتظر أن يزيد تخبط الخصوم عن تخبط خلال تقرير أبريل الأممي، يضيف المتحدث نفسه.

استجابة المغرب لطلب الامم المتحدة في الانسحاب من كركرات، نقطة تسجل لصالح المغرب، وهذه تزيد الخصوم تخبطا اخر، يقول بلاجي، باعتبار البعض، في إشارة إلى الجزائر، يريد جرّ الرباط الى مغامرة عسكرية، لتشويه صورة المغرب حتى يظهر بصورة عدوانية من جهة، ومن جهة أخرى لتغطية مشاكلها الداخلية الجزائرية. وكون المغرب لم يستجب لهذه الاستفزازات، يضيف بلاجي، فهذا زاده نقطة أخرى، تبرز أن المغرب دولة لا تريد الحرب وإنما هي دولة ملتزمة دائما بحل سلمي متفاوض عليه، كما قرر ذلك مجلس الأمن منذ 2007، لذلك على المغرب، يضيف المتحدث نفسه، المزيد من ضبط النفس، وقرارات الشرعية الدولية، والمزيد أيضا من الحضور الافريقي، حتى يدحض كل محاولات الحجج التي كان يروجها خصومه.

اترك رد