تمارة.. بقعة أرضية بمدار القروش تثير الجدل ومطالب بإعادة تهيئتها

أثارت وضعية بقعة أرضية تقع بالقرب من مدار القروش بمدينة تمارة، وفق ما أورده موقع «المغرب ميديا»، تساؤلات بشأن طبيعة استغلال الفضاءات غير المبنية داخل الأحياء السكنية، ومدى مراعاة هذا الاستغلال لشروط السلامة والنظافة وراحة السكان.

وحسب المعطيات التي تضمنها المقال المنشور يوم 12 أكتوبر الجاري، تحولت البقعة المذكورة إلى فضاء لركن الشاحنات وآلات الحصاد ومركبات أخرى، في وضعية يقول الموقع إنها أصبحت مصدر إزعاج للساكنة المجاورة، بسبب الضجيج والغبار وتراكم النفايات، فضلاً عن ممارسات مرتبطة بتغيير الزيوت وإجراء إصلاحات ميكانيكية بعين المكان.

وتعيد هذه الوضعية إلى الواجهة إشكالية التوفيق بين الاستعمالات المختلفة للمجال الحضري، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بفضاءات توجد وسط تجمعات سكنية، حيث تفرض طبيعة المحيط مراعاة متطلبات الراحة العامة والحفاظ على البيئة وضمان شروط العيش السليم.

الضجيج والنظافة في صلب انشغالات الساكنة

تشير المعطيات المنشورة إلى أن الضجيج الناتج عن تشغيل محركات الشاحنات، خاصة خلال الساعات الأولى من الصباح، إلى جانب تطاير الغبار وتراكم النفايات، يمثل أبرز مظاهر الإزعاج المرتبطة باستغلال هذه البقعة.

كما تحدث المقال عن وجود عمليات لإصلاح المركبات وتغيير الزيوت داخل الفضاء المذكور، وهي ممارسات تستدعي التحقق من مدى احترامها للشروط البيئية والصحية المعمول بها، بالنظر إلى احتمال تأثيرها على نظافة المحيط وسلامة السكان.

وفي انتظار الوقوف ميدانياً على حقيقة هذه المعطيات، يظل من الضروري التعامل مع الموضوع باعتباره قضية مرتبطة بتدبير المجال الحضري، تستوجب الاستماع إلى الساكنة المعنية، ومعاينة وضعية العقار، والتحقق من طبيعة الأنشطة التي يحتضنها ومدى توافقها مع القواعد الجاري بها العمل.

تدبير المجال الحضري بين الاستغلال والحق في بيئة سليمة

لا تقتصر الإشكالية المطروحة على وجود مركبات متوقفة داخل بقعة أرضية، بل تتصل أساساً بطبيعة الاستعمال المسموح به، والوضعية القانونية للعقار، ومدى انسجام الأنشطة المقامة به مع محيطه العمراني.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية تدخل الجهات المختصة، كل بحسب اختصاصاته، للتحقق من قانونية الاستغلال، ومدى احترام شروط السلامة والنظافة، واتخاذ التدابير المناسبة إذا ثبت وجود مخالفات.

كما تطرح القضية سؤالاً أوسع بشأن الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين الجماعة الترابية والمصالح المعنية بالتعمير والبيئة والسلطات المحلية، بما يضمن معالجة الإشكالات التي قد تنشأ عن الاستعمال غير الملائم للفضاءات داخل الأحياء السكنية.

مساحة خضراء.. خيار يستحق الدراسة

في مقابل الوضع الحالي الذي وصفه المقال، يبرز مقترح تهيئة البقعة الأرضية وتحويلها إلى حديقة عمومية أو مساحة خضراء باعتباره أحد الخيارات الممكنة لتحسين المشهد الحضري وتوفير فضاء للاستراحة لفائدة الأسر والأطفال.

غير أن تنزيل هذا المقترح يظل رهيناً بالتحقق من الوضعية العقارية للأرض، وتصنيفها في وثائق التعمير، وطبيعة استعمالها المقرر، فضلاً عن الإمكانات التقنية والمالية المتاحة لإنجاز مشروع للتهيئة.

ويمكن، في هذا الإطار، دراسة مختلف البدائل الممكنة، سواء تعلق الأمر بإحداث فضاء أخضر، أو تهيئة الموقع وفق استعمال حضري ملائم، أو اتخاذ إجراءات تنظيمية تضمن الحد من الأضرار المحتملة على السكان، بحسب ما تسمح به القوانين والوثائق المعتمدة.

تدخل منتظر لمعالجة الوضعية

تضع هذه القضية الجهات المعنية أمام مسؤولية التحقق من المعطيات المتداولة، والوقوف على طبيعة استغلال البقعة الأرضية بمدار القروش، والاستماع إلى انشغالات الساكنة، مع تحديد التدابير الكفيلة بمعالجة الاختلالات التي قد تثبتها المعاينة الميدانية.

وفي انتظار توضيحات رسمية بشأن الوضعية القانونية للعقار والتدابير المرتقبة، يبقى تحسين جودة العيش داخل الأحياء السكنية رهينا بتدبير متوازن للمجال، يراعي متطلبات التنمية الحضرية ويحمي البيئة ويضمن احترام حقوق السكان.

فالمطلوب ليس فقط معالجة مظاهر الإزعاج، بل إيجاد حل مستدام يستند إلى المعطيات الميدانية والقانونية، ويحقق التوازن بين الاستعمال المشروع للعقار والمصلحة العامة للساكنة.

اترك رد