نجوى كوكوس.. الاختيار الموفق لإدارة ملفات المرأة والأسرة والتضامن

من المحاماة إلى البرلمان، ومن قيادة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة إلى المسؤولية الحكومية، راكمت نجوى كوكوس مسارا سياسيا ومهنيا يضعها اليوم أمام أحد أكثر القطاعات ارتباطا بالتحولات الاجتماعية وانتظارات الأسر المغربية، بعد تعيينها وزيرة للأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة في الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري.

ويستند هذا الاختيار إلى مسار جمع بين التكوين القانوني والتجربة البرلمانية والمسؤولية الحزبية، وهي عناصر تمنح الوزيرة الجديدة رصيدا أوليا لفهم الملفات التي تتولاها، وإن كان الانتقال من الترافع السياسي إلى تدبير السياسات العمومية يظل اختبارا مختلفا، تقاس نتائجه بما يتحقق على أرض الواقع.

من التكوين القانوني إلى المسؤولية السياسية

تعمل نجوى كوكوس محامية بهيئة الدار البيضاء، وحاصلة على ماستر في التوجهات الحديثة للقانون الدولي من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، وماستر في العلوم الجنائية وحقوق الإنسان من كلية الحقوق بالمحمدية. ويشكل هذا التكوين القانوني خلفية مهنية ذات صلة بقضايا الحقوق والعدالة والمساواة، وهي مجالات تتقاطع بصورة مباشرة مع طبيعة الحقيبة الحكومية التي أسندت إليها.

داخل حزب الأصالة والمعاصرة، تدرجت كوكوس في المسؤوليات التنظيمية، وتولت سنة 2015 رئاسة منظمة شباب الحزب، قبل أن تنتخب في 10 فبراير 2024 رئيسة للمجلس الوطني، خلفا لفاطمة الزهراء المنصوري. وقد شكل وصولها إلى رئاسة هذه المؤسسة الحزبية محطة بارزة في مسارها، بالنظر إلى ما تفرضه من مسؤوليات في مواكبة النقاشات التنظيمية والسياسية داخل الحزب.

ولم يقتصر حضورها على العمل الحزبي، بل امتد إلى تدبير الشأن المحلي بمدينة الدار البيضاء، ثم إلى المؤسسة التشريعية، حيث انتخبت نائبة برلمانية سنة 2021 عن جهة الدار البيضاء–سطات، وجددت حضورها الانتخابي في اقتراع 23 شتنبر 2026 عن دائرة الدار البيضاء–أنفا.

قضايا المساواة.. خبرة تلتقي مع طبيعة الحقيبة

خلال ولايتها البرلمانية الأولى، تولت كوكوس رئاسة مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بالمساواة بمجلس النواب، وشاركت في الاشتغال على قضايا ترتبط بحقوق النساء وموقعهن في التشريعات والسياسات العمومية. كما ترأست مجموعة الصداقة البرلمانية المغربية-القطرية، وشاركت في أنشطة الدبلوماسية البرلمانية، بما وسع دائرة تجربتها المؤسساتية.

وتكتسب هذه المحطات أهميتها من صلتها المباشرة بالقطاع الذي تتولى تدبيره اليوم؛ فالمساواة ليست ملفا منفصلا عن قضايا الأسرة والتنمية الاجتماعية، بل تتقاطع معها في مجالات الحماية القانونية، والتمكين الاقتصادي للنساء، ومواجهة الهشاشة، وتكافؤ الفرص.

ومن هذا المنطلق، يبدو تعيين كوكوس اختيارا يستحضر تجربة سابقة في الترافع البرلماني عن المساواة، ويفتح أمامها إمكانية نقل هذا الاشتغال من فضاء النقاش والتشريع إلى مجال التنفيذ وصياغة البرامج الاجتماعية.

ملفات ثقيلة وانتظارات تتجاوز الخطاب

تتسلم الوزيرة الجديدة قطاعا تتعدد رهاناته، في مقدمتها مواكبة إصلاح مدونة الأسرة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، والنهوض بأوضاع النساء، ومحاربة العنف، وتحسين آليات الإدماج الاجتماعي للفئات الهشة، فضلا عن تطوير السياسات العمومية الموجهة إلى الأسرة في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المجتمع المغربي.

وتتطلب هذه الملفات قدرة على التنسيق بين القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية، إلى جانب الإنصات للفاعلين المدنيين والخبراء والفئات المستفيدة من البرامج الاجتماعية. فنجاح السياسات في هذا المجال لا يتوقف على وضوح الأهداف وحده، بل يرتبط أيضا بمدى دقة التشخيص، وفعالية آليات التنفيذ، وقدرة البرامج على الاستجابة للحاجات الفعلية للمواطنين.

كما أن القضايا المرتبطة بالأسرة والمساواة تستدعي مقاربة تجمع بين احترام المرجعيات القانونية والاجتماعية للمجتمع المغربي، ومواكبة التحولات التي تعرفها العلاقات الأسرية وأدوار النساء والرجال، بما يجعل الحوار والتشاور عنصرين أساسيين في تدبير الملفات المطروحة.

من موقع الترافع إلى مسؤولية الإنجاز

إن ما يجعل تجربة نجوى كوكوس جديرة بالاهتمام ليس مجرد انتقالها من قيادة مؤسسة حزبية إلى مقعد حكومي، بل تقاطع مسارها القانوني والبرلماني مع طبيعة المسؤولية الجديدة. فقد راكمت تجربة في قضايا المساواة والمناصفة، واحتكت بآليات العمل التشريعي، وتولت مسؤولية تنظيمية على المستوى الوطني داخل حزبها، وهي عناصر يمكن أن تشكل رافعة في تدبير القطاع.

ومع ذلك، فإن وصف اختيارها بالموفق يظل رهينا بقدرتها على تحويل هذا الرصيد إلى نتائج ملموسة، خصوصا في الملفات التي تنتظر أجوبة عملية، وفي مقدمتها حماية النساء، وتحسين أوضاع الأسر، وتعزيز الإدماج الاجتماعي، وتطوير السياسات الموجهة إلى الفئات الأكثر هشاشة.

وبين خلفيتها القانونية وتجربتها السياسية والبرلمانية، تبدأ نجوى كوكوس مرحلة جديدة تختلف طبيعتها عن المسؤوليات السابقة؛ مرحلة لا يكفي فيها امتلاك المواقف أو الدفاع عن التصورات، بل يصبح معيار النجاح هو ما تستطيع السياسات العمومية تحقيقه من أثر في حياة المواطنين.

إنها، بذلك، أمام فرصة لترجمة تجربتها في قضايا المساواة إلى عمل حكومي أكثر قربا من انتظارات المجتمع، وتكريس حضورها في المشهد السياسي من بوابة الإنجاز الاجتماعي، حيث تظل النتائج، في نهاية المطاف، المعيار الأوضح للحكم على وجاهة الاختيار ونجاعة التدبير.

اترك رد