أي دور لجمعيات المجتمع المدني بمنطقة أولاد برحيل
بقلم: محمد السرناني
لا ينكر أحد دور الأفراد والهيئات في صناعة التنمية وتوجيه الراي العام وتطوير المرافق المشتركة والتقدم بالبلد، ولهذا جاءت فكرة تبني جمعيات المجتمع المدني من أجل أن ينضوي تحتها الأفراد المباشرون والاعضاء النشيطون للمساهمة في بناء الوطن وتقدمه بمختلف نواحيه وجهاته، وتبعا لذلك تناسلت العديد من جمعيات المجتمع المدني وأصبحت فكرة إنشاء جمعية تستهوي العديد من النشطاء الاجمتماعيين الحقيقيين، بل وحتى من أصحاب المصالح الشخصية الذين يركبون عليها ويتسغلونها لاغراضهم الشخصية.
وإذا أخذنا كنموذج مدينة أولاد برحيل التي تناسلت فيها مجموعة من الجمعيات التي تخصص كل منها بجانب من جوانب التنمية الاجتماعية أو التقافية أو الرياضية أو الفلاحية أو الفنية فإننا نجد عقما، أو ما يشبه العقم، عند استكشاف حصيلتها و البحث عن نتائج هذه الجمعيات.
فعلى صعيد التنمية الاجتماعية بل والاقتصادية معا نجد أن الجمعيات المتخصصة في هذا المجال كجمعية حماية المستهلك ينعدم دورها عند مراقبة الأسعار وتتبع المواد الغدائية واللحوم الموجودة في السوق من جهة الأثمنة والجودة واستيرادها وتصديرها وفي موافقتها لسلامة المواطنين وصحتهم وفي الحفاظ على مكوناتها ونظافتها وغيرها مما يتعلق بحماية المستهلك بل نجد من الجمعيات والأشخاص من يتخذ العمل الجمعوي كالبقرة الحلوب فتجد المسؤول عنها يستفيد من منحة المجلس الجماعي بآلاف الدراهم بل بمئات آلاف الدراهم مع كل مجلس لكن في حصيلته لا تكاد تجد ولو بطولة واحدة خاصة في الشأن الرياضي أو الفني.
أما على الصعيد الثقافي والجمعوي فهناك من يمتلك عدة جمعيات بمثابة دكاكين جمعوية على غرار الدكاكين السياسية التي تفتتح أبوابها عند كل مناسبة من أجل الاستفادة والريع، وإن من أكبر الأدلة على هذا أن نجد بعض الإنجازات الجمعوية كحفر الآبار وتوزيع الملابس وبناء المنشئات الثقافية والاجتماعية يتم إنجازها من طرف جمعيات أجنبية أو جمعيات خارج الجهة أو جمعيات وطنية لها صفة المنفعة العامة.
وإن دل هذا على شئ فإنما يدل على الركود الجمعوي والجمود المدني الذي يطال هذه الجمعيات أو على الاقل يطال أغلبها التي تتخذ من اسم الجمعية علامة تجارية من أجل الاستفادة من الريع والمساعدات العينية والمادية.
لذلك يجب إعادة النظر في العديد من الجمعيات التي تتناسل في كل وقت في المجتمع البرحيلي، بل في دائرة أولاد برحيل برمتها حتى تعرف الجمعيات النشيطة فيتم دعمها وتنميتها والانخراط فيها والتسجيل في أنشطتها، ويتم أيضا التمييز بينها وبين الدكاكين الجمعوية التي تنتظر في كل مناسبة الاستفادة من الريع دون نتيجة تذكر، ولا طائل من تحت أنشطتها واجتماعاتها، ولا رؤسائها الذين تجد بعضهم يتخذ عدة صفات داخل مجموعة منها، فهو في هذه رئيس وفي الأخرى أمين وفي الثالثة كاتب وفي الرابعة مستشار فتجده كالأخطبوط يمسك بأربع هيئات دون أي نتيجة تذكر. وفي ملفه الاجتماعي لا تجد ولو شهادة شكر أو إنجاز أو تقدير، بل ولو نشاطا واحدا.
إن العمل الجمعوي على أصوله ينبني على مبادرة المجتمع ورغبة المواطنين وإرادة الهيئات المكلفة رسميا ومدنيا حتى تنطلق التنمية في كل إقليم وفي كل بلدة وفي كل جماعة وفي كل دائرة، لتنطلق التنمية بوتيرة متسارعة وتيرة منطقية جدية جادة ومسؤولة دون هذا العبث والتلاعب بأموال مخصصة للجمعيات والتلاعب بالأنشطة الحقيقية التي يجب أن تكون وراءها نتيجة مباشرة للمواطنات والمواطنين.
