أي شرعية حقوقية لنظام الجزائر حتى يحاضر عن حقوق الإنسان بالمغرب؟

بالواضح - عبداللطيف أبوربيعة

بين الصورة البارزة والعنوان

..يبدو أن الدبلوماسية الجزائرية مهما حاولت المجاراة أو التفوق على نظيرتها المغربية إلا وأصيبت بالخيبة وحصدت الهزيمة وتلقت الصفعة تلو الأخرى، في وقت الذي تحظى فيه دبلوماسية المملكة المغربية بالمزيد من الاحترام والتقدير والثقة على الصعيد العالمي سواء لدى الدول الحليفة والصديقة أو لدى دول كانت إلى الأمس القريب تكن العداء للمغرب وتتخذ مواقف معادية للسيادة المغربية وضد الوحدة الترابية للمملكة، دول غيرت في الآونة الأخيرة من مواقفها واتخذت مواقف مساندة للمغرب وأصبحت من الداعمين لسيادته على أراضيه دون قيد أو شرط..
ولأن الدبلوماسية الجزائرية تتخذ من الغباء السياسي خارطة طريق عملها ومن نظرية المؤامرة سبيلا لتحقيق أهدافها (الاستراتيجية) -التي لا تحمل من الاستراتيجية غير الاسم – فإنها في كل مرة تتلقى الهزيمة بطعم الفضيحة أمام العالم وخاصة بأروقة الأمم المتحدة على يد ممثلي المغرب الدائمين بهذا المنتظم الدولي، والمشهود لهم بالكفاءة وبالاحترام، لما يتميزون به من رزانة وثبات ومصداقية وبعد نظر، نظير ما يقدمونه من مداخلات حول نقاط جدول أعمال اللقاءات والاجتماعات أو من خلال ردودهم على اتهامات الجزائر للمغرب، اتهامات تأتي دائما خارج السياق وبعيدة كل البعد عن جداول الأعمال ومواضيع اللقاءات..
فبعدما جاء على لسان الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة الدبلوماسي عمر هلال الذي وضع  في وقت سابق ممثل الجزائر في وضعية حرجة لا يحسد عليها بمناسبة أشغال الندوة الإقليمية للجنة ال24 بدومينيكان حول حقوق الإنسان، حين افترى الجزائري بشأن موضوع انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة بالمغرب بما في ذلك أقاليمه الجنوبية والأقاليم الصحراوية، فبعد أن ذكره الدبلوماسي المغربي بأن المملكة المغربية وصحراءها كيان واحد وغير منفصل وألا فرق بين مدن الرباط وطنجة ووجدة والعيون والداخلة والسمارة المغربية، استشهد بالتصريحات والتقارير المتعددة لمفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان “ميشيل باشليت” التي وصفت فيها وضع حقوق الإنسان بالجزائر وبمخيمات تندوف بالمتدهور والخطير، ونددت بالاعتقالات التعسفية التي تطال 2500 شخص وبالمحاكمات غير العادلة لـ1000 مواطن جزائري، ناهيك عن الاخفاء القسري لقادة الحراك والمحتجين على الأوضاع الاجتماعية المأساوية بالجزائر والمعبرين عن آرائهم بشكل سلمي من خلال الخروج في مسيرات وتنظيم وقفات احتجاجية، وبعد أن استدل الدبلوماسي المغربي “عمر هلال” بتقارير منظمة العفو الدولية و(هيومن رايتس ووتش) وغيرها من المنظمات الدولية وهيئات الأمم المتحدة التي تكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان في معسكرات اللاجئين بمخيمات تندوف وتؤكد على المسؤولية المباشرة للجزائر على هذه الانتهاكات بما أنها ترتكب على أراضيها باعتبارها الدولة المضيفة والحاضنة لهذه المخيمات، أثار الدبلوماسي المغربي انتباه ممثل الجزائر إلى ضرورة التفاته واهتمامه بالأوضاع المزرية ببلده وبالنقص الذي يعاني منه الشعب الجزائري فيما يخص المواد الغذائية الأساسية والتطبيب في وقت تذهب فيه أموال هذا الشعب المغلوب عن أمره لتمويل مرتزقة البوليساريو وتسليحها وتوفير مصاريف التنقلات والإقامات الفاخرة والاستجمام والتطبيب لقادتها وذويهم وأفراد عائلاتهم بالخارج ولتسمين حساباتهم البنكية؛ هؤلاء الذين صنع لهم النظام الجزائري أطروحة انفصالية يدعمها ويمولها ويترافع عنها لما يفوق 45 سنة ولم ينل من في مقابل ذلك غير الفشل والخيبة والعزلة على الصعيد الدولي بل وضع هذا النظام بسبب تبنيه هذه الجماعة الانفصالية الجزائر وشعبهاعلى شفى حفرة أو أدنى من المجاعة..
بعد الصفعة التي تلقتها الدبلوماسية الجزائرية على يد “عمر هلال” الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة ، ولأنها تعاني من ضعف الذاكرة وتنسى بسرعة ها هي الدبلوماسية الجزائرية تعيد الكرة وهذه المرة عبر ممثلها في مجلس حقوق الإنسان بجنيف  التابع للأمم المتحدة الذي يرج مرة أخرى عن سياق الاجتماع وغرد خارج السرب بعيدا عن جدول الأعمال المخصص لمناقشة حقوق الإنسان في ظل الحرب الروسية الأكرانية، (خرج) ليكيل الاتهامات تلو الاتهامات للمملكة المغربية ولوضعية حقوق الإنسان بها وهو يتحدث بنبرة لا تخلو من حقد وضغينة بعيدا عن واجب اللباقة الدبلوماسية وعن الخطاب الدبلوماسي المتزن والهادئ والموضوعي المفترض المسلح بالحجية اللازمة وقريبا من خطاب الغباء الدبلوماسي الفاقد للأخلاق السياسية وللاحترام اللازم للآخر على مرأى ومسمع من ممثلي دول العالم الحاضرين للاجتماع حين استهل هرطقاته  بتعمده عدم ذكر اسم المملكة المغربية أو المغرب وسماها ” بلاد أمير المؤمنين” التي تعرف خمسين مدينة منها مظاهرات واحتجاجات بسبب المجاعة وبأن المعارضين والمحتجين يتعرضون للعنف والضرب من طرف “المخزن” وغيرها من الاتهامات الملفقة للمغرب جاعلا من تدخله مرافعة لفائدة صنيعة الجزائر “البوليساريو” أو “دويلة الجزائر الجنوبية “كما أصبح يطلق عليها. ممثل الجزائر هذا لم يكن أحسن حظا من سابقه بالأمم المتحدة وهو يجد في مواجهته بالحجة والدليل الممثل الدائم للمملكة المغربية بمجلس حقوق الإنسان بجنيف الدبلوماسي الهادئ “عمر ازنيبر” الذي لقنه الدرس تلو الدرس مذكرا إياه بتعمده تضييع وقت الاجتماع لاختلاق الأكاذيب وتمرير المغالطات الخيالية كعادته ضد المملكة المغربية الشريفة واصفا إياه بفاقد الشرعية لإعطاء الدروس للآخر هو الذي يمثل نظاما استبداديا معروفا لدى العالم من خلال ممارسته لسياسة اعتباطية لعشرات السنين، الدبلوماسي المغربي وقف عند التنديدات المرتكزة على أدلة قانونية صادرة عن مؤسسات تابعة لمجلس حقوق الإنسان خاصة ما صدر في 27 دجنبر 2021 والذي وضع الأصبع على قانون مكافحة الإرهاب الذي تبناه النظام الجزائري لقمع المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان وقادة الحراك لإسكاتهم ناهيك عن المحاكمات غير العادلة ضدهم وهي المحاكمات التي لم تستثني حتى القضاة وممثلي العدالة بالجزائر وهو ما ندد به المنتظم الدولي عبر مؤسساته المدافعة عن حقوق الإنسان وفعاليات المجتمع المدني الدولي والتي ما فتئت تطالب النظام الجزائري بالكف عن ممارسة القمع والتنكيل ضد الشعب، مستشهدا بالتصريح الذي صدر  بتاريخ 21 فبراير 2022 عن السيدة “لاولر” الممثلة الخاصة للمدافعين عن حقوق الإنسان عبرت عن قلقها عن مصير المدافعين عن حقوق الإنسان بسجون الجزائر وطالبت السلطات الجزائرية بالتعجيل بإطلاق سراحهم ..ولم يقف الدبلوماسي المغربي عند هذا الحد بل ذكر في رده على ممثل الجزائر بالأحكام الثقيلة التي أصدرتها السلطات القضائية العسكرية الجزائرية على العديد من ضباط النظام في غياب لأية ضمانات لمحاكمة عادلة بل في إطار تصفية حسابات لا علاقة لها بأي شكل من أشكال العدالة، وهو ما نددت به منظمات ونقابات وأحزاب سياسية داخل الجزائر، ليخلص الدبلوماسي المغربي إلى تجريد ممثل الجزائر أي شرعية تمكنه من توجيه التهم وتمرير المغالطات ضد المغرب بلد الحق والقانون والذي أرسى مؤسسات تعتبر مثالا محترما للحياة الديمقراطية وللحريات وللفعل الحقوقي والسياسي.
ولتسليط المزيد من الضوء عن وضعية حقوق الإنسان بالجزائر لابد من مساءلة ممثلها بجنيف ومعه حكام هذا البلد الجار: أين السلطات الجزائرية من حقوق الإنسان وهي تنشر لائحة بأسماء جزائريين معارضين بالجريدة الرسمية متهمة إياهم بالإرهاب لا لشيء سوى لمعارضتهم سياسة النظام وتنديدهم بانتهاكات حقوق الإنسان وبالقمع الممنهج الممارس على قادة الحراك بالجزائر؟ وأين حكام هذا البلد من استقلالية القضاء ونزاهته وهم يصدرون عفوا على جنرال سابق ” خالد نزار” ملاحق من طرف القضاء العسكري بتهم ثقيلة من قبيل التآمر على سلطة الدولة والشعب، كان هاربا ومقيما في اسبانيا والذي عاد إلى الجزائر عبر طائرة رئاسية جزائرية؟ متى سمح النظام الجزائري للجزائريين بالتظاهر والمطالبة بحقوقهم هو الذي يدخل للسجن كل من نشر تدوينة ينتقد فيها الأوضاع المعيشية الصعبة بالبلد متهما إياه بالخيانة وبالتآمر على أمن الدولة؟ عن أي تقرير لمصير البوليساريو يتحدث حكام الجزائر في وقت يرفضون فيه تقرير مصير شعب القبايل ويغتصبون أراضي هذه الجمهورية بل ويضرمون النار في غابات “تيزي وزو” حسب بلاغ صادر عن قيادة الحكومة القبايلية تؤكد أن النظام العسكري الحاكم في الجزائر تعمد إشعال النيران وتسبب في سقوط عشرات القتلى جراء هذه الحرائق؟ عن أي حقوق للإنسان يتحدث ممثل الجزائر بمجلس جنيف وحقوق الجزائريين في تراب بلدهم تغتصب وتقتطع لتسلم لمرتزقة البوليساريو  في تندوف والذين قاموا بترقيتها من مخيمات للاجئين إلى “دويلة وهمية ” في انتهاك صارخ للسيادة الجزائرية من خلال إشراف ما يسمى برئيسها “إبراهيم غالي” أو العميل “ابن بطوش” على تدشين مشاريع من قبيل مصنع للبلاستيك بتندوف ومستشفى وتقمصه واهما صفة رئيس دولة في قلب دولة الجزائر وعلى الأراضي الجزائرية حتى أصبح حديث الأوساط عن وجود دولتين اثنين بالجزائر : الجزائر الشمالية برئاسة “عبد المجيد تبون” والجزائر الجنوبية بقيادة اللاجئ ” إبراهيم غالي” في سابقة هي الأولى من نوعها في التاريخ ؟عن أي حق من حقوق الصحراويين يتحدث  حكام الجزائر هم الذين يتواطؤون بالمكشوف على اغتصاب حقوق الطفل الصحراوي بتغاضيهم عن جرائم تجنيد الأطفال بمخيمات تندوف بل ويسهرون على تدريبهم في معسكرات بالجزائر مساهما بذلك في تفريخ إرهابيي المستقبل؟

اترك رد