استشراء ثقافة العنف… نزيف مجتمعي

بالواضح - ابو سيرين

يبدو ان لغة العنف تحل محل الحوار في تدبير العديد من الاختلافات داخل المجتمع المغربي، دون ان تكون هناك حدود بين ما هو نخبوي وما دون ذلك. لقد جرت العادة ان تتبوأ النخب داخل المجتمعات مكانة تعبر عنها بصفتها القدوة وبصفتها المنتجة لفكر يدعو الى الحوار وتدبير الاختلاف بالهدوء اللازم بعيدا عن العنف، الا ان واقع الحال ليس كذلك في مجتمعنا.

ففي الاربعاء الماضي وعلى اثر مباراة في كرة القدم بين الجيش الملكي والرجاء البيضاوي، تأتي لنا مشاهد جميع انواع العنف بما فيه ترعيب مستعملي الطرق والمارة من الذين لاعلاقة لهم بشيء اسمه كرة القدم وقد يقول قائل، إن هذا العنف نتيجة لصراع الفصائل اولا ولغياب الوعي اللازم عن هذه الفئة لما تعيشه من هزالة فكرية عكسته اوضاع اجتماعية كشق ثان في الموضوع.

قد نأخذ بهذا الرأي اذا ما قمنا بتشريح اجتماعي للظاهرة وحتما سنعيد الاسباب الى السياسات العمومية وانعكاساتها على الواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي لكن يصعب التصديق بهذا المعطى وحده، فلا طالما عاينا عن كثب النخب السياسية تدبر اختلافاتها بالعنف وما جرى في مؤتمر الجديدة الاخير لحزب الاصالة والمعاصرة من الاشتباك بالايدي، ومن قبله ماجرى في مؤتمر حزب الاستقلال حيث الصحون تتطاير على رؤوس المؤتمرين، في مشهد سريالي اقرب الى فيلم كوميدي لندرك بما لايدع مجالا للشك ان النخب المغربية لاتختلف عما سواها.

فما يمكن مشاهدته من عنف لفظي او مادي داخل حافلة للركاب او سوق للخضر او حمام للنساء هو نفسه الذي يمكن ان تعيشه وسط نخبة سياسية او ثقافية التي يفترض فيها ان تكون قاطرة لمجتمع منتج للقيم لنضع اكثر من علامات الاستفهام حول ماتنتجه النخب خاصة حين يتعلق الامر بتدبير الاختلاف وقد نسوق من الامثلة ما لا حد له.

فعلى سبيل المثال لا الحصر رشحت اخبار عن عنف بين قياديين لمؤسستين صحفيتين انتهى بهما الامر الى مخفر الشرطة ومنه الى امام وكيل الملك لانهما لم يستطيعا ايجاد الميكانزمات اللازمة لجعل الحوار يحل محل العنف.

فاذا كانت مظاهر العنف تغطي سماء مانسميه جزافا بالنخب فلا داعي لوضع تصنيفات مجتمعية كاذبة فالواقع هو استشراء لثقافة العنف كنزيف مجتمعي من يوقفه؟

اترك رد