ودّع المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 من دور ربع النهائي، عقب خسارته أمام المنتخب الفرنسي بهدفين دون مقابل، في مباراة قوية احتضنتها مدينة بوسطن الأمريكية، ليُسدل الستار على مشاركة جديدة ستظل من بين أبرز المحطات في تاريخ الكرة المغربية.
ورغم مرارة الإقصاء، فإن “أسود الأطلس” يغادرون البطولة وهم مرفوعو الرأس، بعدما أكدوا أن الإنجاز التاريخي الذي تحقق في مونديال قطر 2022 لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة مشروع كروي متكامل جعل المغرب رقماً صعباً في الساحة العالمية.
وخلال هذه النسخة، قدّم المنتخب المغربي مستويات فنية وتكتيكية مميزة، ونجح في تجاوز دور المجموعات بثقة قبل أن يطيح بمنتخب كندا بثلاثية نظيفة في ثمن النهائي، مؤكداً قدرته على مقارعة كبار المنتخبات وفرض شخصيته داخل المستطيل الأخضر. كما أبان اللاعبون عن روح قتالية وانضباط جماعي حظيا بإشادة واسعة من المتابعين والخبراء.
ولم يكن بلوغ ربع النهائي مجرد نتيجة عابرة، بل تأكيداً على الاستمرارية التي باتت تميز المنتخب المغربي، بعدما أصبح من المنتخبات التي تنافس بانتظام على الأدوار المتقدمة في أكبر المحافل الدولية، مستنداً إلى جيل من اللاعبين المحترفين وإلى عمل تقني وإداري متواصل.
كما كرّست المشاركة الحالية الصورة الإيجابية لكرة القدم المغربية، سواء من خلال الأداء داخل الملعب أو الحضور الجماهيري اللافت، بما يعكس المكانة التي باتت تحتلها المملكة في المشهد الكروي العالمي، خاصة مع اقتراب احتضانها، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، نهائيات كأس العالم 2030.
ورغم توقف الحلم عند محطة ربع النهائي، فإن حصيلة المنتخب المغربي تبقى مشرّفة بكل المقاييس، وتؤكد أن “أسود الأطلس” دخلوا مرحلة جديدة عنوانها المنافسة الدائمة على أعلى المستويات، وأن المستقبل يحمل آفاقاً واعدة لجيل أثبت مرة أخرى أنه قادر على تشريف الكرة المغربية ورفع رايتها في أكبر البطولات.
