بعد تقرير وزارة الدفاع الاسبانية عن تفوق المغرب عسكريا.. اسبانيا تقتني مقاتلات 35 الأمريكية

بعدما كشف تقرير عسكري أعدته وزارة الدفاع الإسبانية عن قدرات المغرب العسكرية، وأن سلاح الجو المغربي يتوفر على مقاتلات (ف 16) التي تفوق قدرتها الهجومية المقاتلات الإسبانية (ف18) المرابطة في قاعدة “غاغو” بجزر الكناري، كشفت تقارير اسبانية أن مدريد تنوي اقتناء طائرات مقاتلة من نوع ف 35 الأمريكية لتعزيز سلاحها الجوي وكذلك لضمان التفوق على المغرب، الذي بات مبعث قلق كبير، حيث تَعتبر اسبانيا المغربَ مصدر أي خطر يهدد أمنها القومي.
وأوردت جريدة الموندو أمس الأحد رغبة الجيش الإسباني في اقتناء طائرات ف 35 الأمريكية التي تعتبر من مقاتلات الجيل الخامس، مشيرة الى تأكيد كل من وزارة الدفاع الإسبانية وشركة لوكهيد مارتين الخبر. وتبلغ قيمة كل طائرة ما بين 96 مليون دولار الى 123 مليون دولار، حسب المواصفات والتجهيزات، وهي من أغلى المقاتلات في تاريخ صناعة الطيران الحربي.
وتركز اسبانيا على صنف ف 35 ب التي تقلع وتحط عموديا، وهذا سيتيح لإسبانيا استعمالها للقوات البحرية وللقوات الجوية على حد سواء، وبالتالي تقوم بدور طائرات هاريير التي تمتلكها البحرية وطائرات أوروفايتر التي يمتلكها سلاح الجو. وستمر الصفقة في مراحل أبرزها مصادقة الكونغرس الأمريكي والبنتاغون. وعمليا لا توجد صعوبات سياسية بحكم الاتفاقيات العسكرية الموقعة بين واشنطن ومدريد علاوة على عضوية البلدين في منظمة شمال الحلف الأطلسي.
في الوقت ذاته، يوجد عامل آخر قوي سيدفع البنتاغون الى تسهيل حصول اسبانيا على طائرات ف 35 صنف باء هو احتضانها لقاعدة الدرع الصاروخي في قاعدة روتا المشتركة الواقعة في قادش عند المدخل الغربي لمضيق جبل طارق. وبدأت روسيا بالطيران في المنطقة بطائراتها المتقدمة ومنها القاذفة الاستراتيجية تو 160، كما توجد سفن حربية روسية بشكل مستمر في مياه البحر المتوسط غربيا وفي المياه الأطلسي بالقرب من مضيق جبل طارق. وتحتاج اسبانيا الى طائرات متقدمة لمواجهة ما بدأ يصطلح عليه بالحرب الباردة الجديدة.
ومن ضمن العوامل التي تجعل اسبانيا تراهن على اقتناء هذه الطائرة المتطورة جداً هو قلقها من سباق التسلح الحاصل في حدودها الجنوبية بين المغرب والجزائر، حيث يقلقها كثيراً سباق التسلح بين الطرفين، في الوقت الذي تعتبرهما وخاصة المغرب مصدر أي خطر يهدد أمنها القومي، إذ يشير معظم الدراسات العسكرية الى أن هذا السباق ينعكس سلباً على ميزان القوى. فرغم استمرار تفوق اسبانيا عسكريا وتقنيا، إلا أنها قلقة من اقتناء المغرب والجزائر طائرات متطورة من ف 16 الأمريكية بالنسبة للمغرب وطائرات عائلة الميغ وسوخوي في حالة الجزائر. كما أنها قلقة من رفع البلدين لقوتهما البحرية من خلال اقتناء فرقاطات وسفن حربية أخرى، لهذا تريد وزارة الدفاع الإسبانية الحصول على ف 35 ب التي تستعمل من طرف البحرية الأمريكية كذلك وليس فقط من طرف سلاح الجو.
وتاريخيا، ترسم اسبانيا استراتيجيتها الدفاعية وفق عاملين: الأول وهو الدفاع الغربي المشترك ضمن الحلف الأطلسي، والثاني هو مواجهة ما يسمّى في الأدبيات العسكرية الإسبانية «الخطر القادم من الجنوب»، أي المغرب بسبب وجود نزاعات ترابية بين البلدين في سبتة ومليلية وبعض الجزر ومنها تورة التي تسببت في نزاع شائك بينهما سنة 2002. كما اصبحت الجزائر مؤخراً ضمن «الخطر القادم من الجنوب» بسبب تسلحها المثير والذي يفوق احتياجاتها الأمنية الكلاسيكية عسكريا.
يذكر أن تقرير وزارة الدفاع الاسبانية أشار إلى تطور الترسانة العسكرية المغربية، وأنه صار بإمكان المقاتلات المغربية كشف وتحديد موقع العدو على بعد 300 كيلومتر، كما أنها تتوفر على صواريخ لا تملكه سوى أربع دول في العالم، مشيرا في نفس الوقت إلى أن ربابنتها التابعين لسلاح الجو المغربي تدربوا عليها بالقاعدة الجوية الأمريكية بولاية أريزونا.
ولم يخفِ التقرير تخوفه من مراقبة أكثر من 150 رادارا إسبانيا بجزر الكناري، تحاوِل بدورها رصد ما يجري قبالتها على مساحة 300 كيلو متر من السواحل المغربية.
وقالَ التقرير العسكري الإسباني إن المقاتلات النفاثة (ف 16 بلوك 52) لا يفوقها من الناحية الهجومية سوى نموذج آخر تم صنعه خصيصا لدولة الإمارات العربية المتحدة.
وصنف التقرير المغرب ضمن الدول العشرة التي تملك صواريخ تسمح لقائد المقاتلة بتوجيه الصاروخ، ثم التحكم به وتوجيهه نحو الهدف، عكس ما هو معمول به، حيث يتم تحديد الهدف قبل توجيه الصاروخ، علاوة على مميزات خاصة تتوفر عليها خوذات ربابنة المقاتلات المغربية، من نوع “GHM”، التي تسمح لقائد المقاتلة المغربية بتحديد الهدف بمجرد إيمَاءة حركةٍ برأسه.